-1-
"بالتأكيد فإن الإسرائيليين والفلسطينيين سيكونون في وضع أفضل إذا رفض الفلسطينيون التحريض واعترفوا بشرعية إسرائيل، وإذا اعترفت إسرائيل أنه لا يمكنها احتلال واستيطان الأرض الفلسطينية إلى الأبد".
و تصريحات بوجوب انهاء الاحتلال الاسرائيلي ليست صادرة عن امين عام حزب عربي او اوروبي مؤيد للحقوق الوطنية, او رئيس دولة صديقة للفلسطينيين او جلسة سمر داخلية, بل في خطاب القاه رئيس اكبر دولة في العالم امام الجمعية العامة للامم المتحدة يوم الثلاثاء الماضي. رئيس اكبر دولة بصلاحيات رئيس مجلس قروي او محلي بحكم قرب انتهاء ولايته وانه يلملم اوراقه وحاجياته لمغادرة البيت الابيض بعد ثمان سنوات قضاها باعمال الدعم اللامحدود وتفهمه لكل ما تقوم به اسرائيل من ممارسات او حتى توسع استيطاني او قمع لشعب يناضل للاستقلال.
والرئيس الامريكي ذو الاصول الافريقية باراك اوباما لا يسجل سابقة في موقفه السياسي بل هي سمة لاغلب الرؤساء الامريكان عندما يشعرون بدنو اجلهم السياسي وانهم لن يترشحوا لدورة انتخابية جديدة وعادة صحوة الضمير تأتي بعد ولايتين انتخابيتين (8سنوات) وبعد ان يفقدوا الامل بالحياة السياسية ويصبحوا مواطنين عاديين وربما يطمحون للعمل كمستشارين او في منظمات حقوقية او انسانية. اغلبهم يبدي قلقه من الاستيطان ومن تغول اسرائيل وتعنتها بعملية السلام, ويبدي تفهما او تعاطفا مع الحقوق والمطالب الفلسطينية. كما الحال مع الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر الذي زار غزة في وقت سابق, وشارك في الاشراف ومراقبة الانتخابات الفلسطينية وذهب ابعد من ذلك عندما قال جيمي كارتر البالغ من العمر 90 عاما في مقابلة مع موقع "هافينغتون بوست"، إنه يدعم قيام المحكمة الجنائية الدولية النظر في الاتهامات التي يوجهها الفلسطينيون لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب.
ويذكر الموقع أن كارتر، ، يشارك في سياسة المنطقة منذ زمن طويل ويدعم حل الدولتين. وقال في المقابلة إن رفض الولايات المتحدة وإسرائيل مشاركة فلسطين في المحكمة الدولية لا يلقى دعما؛ لأن فلسطين لقيت اعترافا في الأمم المتحدة. قائلا: هناك "150 دولة اعترفت بفلسطين كونها شعبا ودولة رسمية".
ويخلص كارتر إلى أنه "مع أن الولايات المتحدة دائما ما تتبع ببراعة خطوات إسرائيل في هذه القضايا، إلا أنه ليس موقفا يقره العالم، ولا أعتقد أن هناك شكوكا حول حق الفلسطينيين بدولتهم، إلى جانب دولة حرة ومحمية وهي إسرائيل".
-2-
صحوة الضمير تلك المتاخرة والتي تاتي في نهاية المشوار السياسي او تصيب البعض وهم في ارذل العمر والتي قد تولد شكوكا بان قائلها اصابه نوع من الخرف "الزهايمر" للاسف الشديد تجد ما يقابلها عند البعض الفلسطيني ممن كانوا في عنفوان المرحلة وكانوا اصحاب قرار وفعل, وربما ممن احدثوا تغيرا في المزاج العام او اجبروا جزءا من المزاج العام السياسي بتغيير قناعاته السياسية, وحتى ادوات الفعل النضالي وتصدروا للمشهد السياسي في وقت كانوا اقرب كمن يجدف عكس التيار والمزاج العام الوطني والشعبي. فنجد شخصيات كبرت مع "اوسلو" وكانوا ممن صاغوا او شاركوا في صنع تفاهمات واتفاقيات ومفاوضات اوسلوية بغض النظر عن مدى اتفاقنا او اختلافنا مع تلك النصوص والتفسيرات, وان كانت مجحفة او سياسة الامر الواقع, او اقصى ما حصلنا عليه او قابلة للتعديل, او سبب لنا كارثة في هذا المجال او نصرا ولو معنويا او ما زلنا نعاني ونحاول التخلص من تلك البنود والنصوص التفسيرية لاتفاق المباديء الذي وقع في اوسلوا.
نجد كل اولئك وفجأة بعد ان بلغوا سن التقاعد او افل نجمهم السياسي او الحزبي وبعضهم قد يذهب لعاصمة عربية او اوروبية ويجلس في فيلته على الاريكة امام "البسين" بركة السباحة في منزله الفخم. ويبدا يهاجم "اوسلو" واتفاقية اوسلوا والتنسيق وان اتفاق اوسلو اضر بالقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني, وان الحل هو نسف "اوسلو" الاتفاقية وليست العاصمة النرويجية الجميلة عندما كانت محجا له. مع التنويه اننا هنا لا ندافع او نهاجم اتفاقية "اوسلو" وليس مجال الحديث عنها او نقضها.
ويشعرك هجومه وانتفاضته ورغبته في الاصلاح والتغيير والنضال انه يلبس بصطارا وبزة عسكرية ومطارد بجبال الخليل او القدس او نابلس او حتى مختبئ في انفاق غزة وان شككت انه "جيفارا" فقد يكون هوشي منه او فيدال كاسترو. وانه ليس ذلك الشخص الذي يجلس متنزها هنا في فلسطين او مصطافا في تلك الدولة او هذه وما زال يتمتع براتب تقاعدي عالي وربما مرافقين وسيارة حكومية وربما بطاقة vip وللتنقل بيسر وحتى لا يقف على الدور االذي يقف عليه مواطنوا اتفاقيات "اوسلو", وانه هو من اضاع علينا عشرين عاما او اكثر وهو يحاول اقناعا بان "اوسلوا" افضل ابداعاته. ولا بديل ثوري وفن الممكن والواقعية السياسية غير تصريحاته ومواقفه وصياغاته لتلك المرحلة والتاريخية واننا كنا مراهقين سياسيين وهو الراشد فينا.
-3-
وغير بعيد عن حالة صحوة الضمير الامريكية المتاخرة او الندم الفلسطيني من اشخاص كان بامكانهم عدم اضاعة اعمارنا او ان نسلك طريقا يختصر علينا عقدين من الزمن او اكثر نحو اهدافنا وامالنا الوطنية والتحرر الوطني, قال خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إن حركته "أخطأت عندما استسهلت حكم قطاع غزة بمفردها عقب الانقسام مع حركة فتح"، معلنا في الوقت نفسه من أنه لن يترشح لانتخابات رئاسة المكتب السياسي للحركة التي ستجرى العام المقبل.وذلك خلال ندوة "التحولات في الحركات الإسلامية" التي ينظمها مركز الجزيرة للدراسات (مقره قطر) نظمت الشهر الحالي؛ وحضرها إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، والذي يرجح مراقبون أنه سيخلف مشعل. فالرجل يعرف كما نعرف نحن انه لن يترشح للرئاسة حركة حماس لاستفاذ المدد القانونية حسب انظمة الحركة الداخلية حتى وان قررت الحركة تعديل النظام الداخلي لتسمح له الترشح مرة ثالثة فان هناك تيارات في الحركة لا ترغب بعودته او ترشحه وذالك شان داخلي. ولكن سنوات عمرنا التي ضاعت في المناكفات الحزبية والسياسية والاثمان التي دفعها المواطنون من اعمارهم نتيجة ذلك "الخطأ" ذهبت ادراج الرياح واشباعات لنزوات السياسيين وتحت بند "sorry".
بدون تعليق: أكد القيادي التاريخي الفلسطيني والفتحاوي فاروق القدومي " ابو اللطف " أن المرحلة الحالية التي تمر بها القضية الفلسطينية مرحلة صعبة وخطيرة واشار في تصريحات صحفية مؤخرا انه أعترض منذ الاساس على توقيع اتفاقية اوسلو ومازال معترضا عليها لان اوسلو هي السبب الوحيد والمباشر في ضعف القوى الثورية في الداخل........واضاف " لن اعود تحت اي ظرف من الظروف الى فلسطين وهي رازحة تحت الاحتلال الاسرائيلي.........
. ولكنه كشف انه اذا عرض عليه منصب الرئيس وان المرحلة القادمة تتطلبه وفتح وفلسطين كانت بحاجة اليه فانه سيفكر بالامر جديا بالعودة !!!