تاريخ النشر: 2021-11-20 | 12:39
تاريخ النشر: 2021-11-20 | 12:39
بيروت- مرال قطينة: اعترف جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" بالفشل،بعد "حدث أمني غير مسبوق تم إحباطه في النهاية في منزل وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس. حسب صحيفة النهار العربي اللبنانية
جاء ذلك بعد اكتشاف أن عامل النظافة عمري غورين غوروشوفسكي (37 عاماً) متهم بالتجسس لمصلحة إيران، وتواصل مع مجموعة قراصنة "بلاك شادو" وناشدهم عبر تلغرام التعاون معه، ونجح بتسريب صور خاصة، ونسخ عن الحسابات البنكية وضريبة الأملاك. وهو صاحب سجل جنائي "غني" وخطير: خمس إدانات و14 قضية في الشرطة، وعمليتا سطو على مصرف، وسرقة منازل، و4 أحكام بالسجن.
وعمل غورين لمدة تزيد عن عامين في الدائرة المقربة من وزير الجيش الإسرائيلي حالياً ورئيس هيئة الأركان السابق، وتم اجتيازه التصنيف الأمني العالي من قبل "الشاباك" طرح تساؤلات عن وجود تقصير كبير وسهولة لا يمكن تصورها، تمكن من خلالها شخص مشكوك فيه وله سجل إجرامي من اختراق كل بوابات الحماية التي كان من المفترض أن تكون حول منزل وزير الدفاع، كما أن وجود ثغرة أمنية مكّنه من اختراق أهم جهاز أمني إسرائيلي، وهو ما وصفته وسائل الإعلام الإسرائيلية "بأنه جنون مطلق... ".
يشار أنها ليست الفضيحة أو الاختراق الأمني الأخير الذي يهز إسرائيل، فقد سبق وطالت وزير الجيش اختراقات أمنية عالية المستوى، الأولى في مارس عام 2019، عندما أعلن جهاز "الشاباك" أن إيران تمكّنت من اختراق الهاتف المحمول لزعيم "تحالف أزرق - أبيض"، ويومها تم إبلاغ غانتس باختراق هاتفه قبل خمسة أسابيع، وبأن جهاز الاستخبارات الإيرانية تمكن من الوصول الى معلومات شخصية عنه وعن مراسلاته، وقد قلل "تحالف أزرق – أبيض" من أهمية أي اختراق، وأشار الى "أن القصة سُرّبت عمداً، وينبغي التأكيد أن الواقعة المذكورة حدثت بعد نحو أربع سنوات من إنهاء خدمته رئيساً لهيئة الأركان".
وتناول الإعلام الإسرائيلي يومها المسألة بطريقة الصحف الصفراء "التابلويد"، في ظل المنافسة الساخنة مع زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو، وتساءل حول محتويات هاتف غانتس المقرصن.
وأشارت الصحافية الإسرائيلية إيلانا دايان، مقدمة برنامج "عوفدا" على القناة 13 العبرية، الى أن المعلومات الحساسة عن اختراق هاتف غانتس وصلت أولاً الى رئيس جهاز "الشاباك" نداف أرغمان في أيلول عام 2018، وقرر أرغمان يومها عدم إخبار نتنياهو المسؤول عنه مباشرة، ليتبين أنه قام بزيارة سرية لغانتس في منزله، وأخبره بأن الإيرانيين نجحوا في اختراق هاتفه المحمول وبسحب مواد كانت داخله "وكل ما كان يقوم به من رحلات جوية، والغرف التي طلبها في الفنادق".
وبعدما فحص "الشاباك" هاتف غانتس، اتضح عدم وجود مواد أمنية حساسة عليه، وإنما مواد شخصية جداً له. يومها أرسل غانتس رسالة نصية الى شخصية مقربة منه قال فيها: "حصل شيء ما سيئ، أنا قريب من أن أموت".
أما الفضيحة الثانية فقد حدثت قبل أقل من شهر، عندما تمكن قراصنة من مجموعة تطلق على نفسها اسم"عصا موسى" من استهداف أجهزة حواسيب وشبكات رقمية، واختراق بيانات خاصة بمئات الجنود الإسرائيليين، ونشرت المجموعة ملفات تحتوي على معلومات وتفاصيل عن الجنود وطلاب دورة تحضيرية عسكرية للتجنيد، وصوراً شخصية خاصة لوزير الدفاع الإسرائيلي، إضافة لتهديدات بأنه تحت المراقبة.
في ظل الحرب "السايبرانية" المشتعلة بين إسرائيل وإيران، تشعر الدولة العبرية بخطورة هذه الهجمات وتداعياتها على أمن المؤسسة العسكرية، لذلك تتكتم الرقابة العسكرية على تفاصيل عمليات الاختراق والقرصنة المستمرة منذ ثلاث سنوات، إذ تظهر الاختراقات الأخيرة أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لم تنجح في تحصين عناصرها وتمنع الاختراق أو تسريب المعلومات، بل إنها أخفقت في تثبيت القيود التي تحظر نشر مضامين ذات طابع أمني أو عسكري على شبكة الإنترنت المدنية، علماً أن الجنود الإسرائيليين يُمنعون بتاتاً من استعمال شبكة الإنترنت المدنية خلال الخدمة العسكرية، كما يحظر عليهم إدخال الهواتف والحواسيب الخاصة الى قاعات الاجتماعات العسكرية والمعسكرات أو مناطق الأنشطة الأمنية.
لكن الفضيحة الأخيرة تعتبر الأقوى والأبرز على صعيد فشل نظام الفحص وعمليات التشخيص الأمني حول الموظفين المحيطين بالشخصيات الكبيرة والرفيعة في إسرائيل.
وبحسب صحيفة "معاريف" العبرية، فقد أبلغ جهاز "الشاباك" رئيس لجنة الخارجية والأمن عضو الكنيست رام بن براك، "أنهم يجرون فحصاً شاملاً لعملية التشخيص الأمني للموظفين القريبين من الشخصيات الكبيرة، وقد تم تعلم الدروس الأولى للاستيعاب والتنفيذ، كان ينبغي معرفة تفاصيل عن غورين في وقت سابق وعدم السماح له بالعمل في البيئة المحيطة والقريبة جداً من وزير الجيش، إضافة الى ذلك سيتم صوغ إجراءات جديدة ونظرية عمل مختلفة من شأنها أن تعالج مستوى التهديد وإمكان حدوث ضرر في المستقبل".
وأشارت صحيفة "معاريف" الى أن الحقيقة التي تدعو إلى الذهول في هذه القضية هي عندما تم تعيين غانتس نائباً لرئيس الوزراء نتنياهو، كانت هناك حاجة لإجراء استجوابات أمنية في منزل غانتس أيضاً، ولكن بسبب الظروف الفنية التي استجدت أثناء "جائحة كورونا"، لم يتم فحص ماضي العاملين، حتى عندما تم حل الحكومة وتشكيل حكومة جديدة. وشككت الصحيفة بسرعة كشف "الشاباك" عن القضية بالإشارة الى "أن الجهاز ما كان سينجح في كشف مثل هذه القضية لو لم يتم إجراء تحقيق أمني حول تمكن القراصنة من اختراق الخوادم التي كانت تخزّن فيها بيانات موقع أترف".
ولفتت الصحيفة الى قدرات المشتبه به غوروشوفسكي العالية في المجال السيبراني، إذ نجح في تحقيق أقصى درجات التقارب والحميمية بين مصدر إيراني ووزير الدفاع من خلال اتصال بجهاز حاسوب شخصي وهاتف أحمر، وطرحت احتمالية تنفيذه أعمالاً عدائية قبل الكشف عن قضية موقع "أترف"، وأن احتمالية الضرر ستكون كبيرة جداً. وختمت الصحيفة بأن هذا الحدث الأمني سيمنح رئيس الجهاز الجديد فرصة سهلة وذهبية لتنظيف صفوف جهاز "الشاباك".