تاريخ النشر: 2014-09-27 | 22:20
تاريخ النشر: 2014-09-27 | 22:20
أمد/ براغ : صدرت أوائل هذا الشهر/ أيلول 2014 الترجمة التشيكية لمجموعة قصص قصيرة جداً "احتمالات طفيفة"، للكاتب الفلسطيني محمود شقير، كانت قد صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر/ بيروت في العام 2006 . وقد صدرت الترجمة التشكية عن دار النشر التشيكية نوفيلا بوهيميا، قامت بترجمتها المستعربة التشيكية الدكتورة إيفا ليشكوفا، وكتب الكلمة الختامية المستعرب التشيكي الشهير البروفسور ياروسلاف اوليفيريوس، كما أشرف على تصميم الغلاف الفنان التشيكي يندريخ هافليك.
الجدير ذكره أن "احتمالات طفيفة" يضم بين دفتيه 119 قصة قصيرة جدا، بالإمكان قراءة كل منها على حدة وبشكل مستقل، و بالإمكان قراءتها على أنها تُكمل بعضها بعضاً بسبب النسق الروائي الذي يجمعها معاً. وفي المجموعة شخصيات مستحضرة من بطون الكتب تتماهى مع بعضها بعضاً في أمور مشتركة، منها أنها شخصيات إشكالية غير متصالحة مع زمانها، حتى لو تظاهرت بأنها متصالحة مع هذا الزمان. وهي شخصيات تنطوي على بداهة ومشاعر فطرية وقليل أو كثير من الغفلة التي تنبئ عن مكر أو عن بله. وهي في الوقت نفسه تحارب الظلم وتسخر منه وتزدريه بالطرائق التي تراها مناسبة لها أو متناسبة مع قدراتها ومع زمانها. وما يميز هذه الشخصيات عن بعضها بعضاً، هو أن كل واحدة منها تعتبر ابنة زمانها ومكانها، ولها سماتها الشخصية التي جعلتها وما زالت تجعلها شخصيات متفردة مدهشة في عالم الأدب، وكل منها يجسد تعبيراً بالغ الروعة عن اللحظة الحضارية التي انطلقت منها وجاءت ممثلة لها أو شاهدة عليها أو فاضحة لها أو متناقضة معها. دون كيخوته يريد أن يحيي تقاليد الفروسية في زمن تمّ فيه تجاوز الفروسية وتقاليدها، ويذهب من خلال تشبثه بهذه التقاليد إلى محاربة الظلم ونصرة المظلومين بوسائل قاصرة. والجندي شفيك يشارك في حرب (الحرب العالمية الأولى التي أقحم التشيك فيها خدمة لامبراطور النمسا) وهي ليست حربه وهو غير مقتنع بها من حيث الأساس، وسعيد أبو النحس المتشائل الذي قرر البقاء في وطنه فلسطين بعد النكبة الكبرى العام ،1948 يحاول أن يبوس اليد التي لا يستطيع أن يعضها، ليظفر على الرغم من كل هذه المهانة التي تجرعها وتجرعها شعبه، بميزة البقاء في الوطن. في ''احتمالات طفيفة'' خلق الكاتب محمود شقير شخصية محورية اسمها ''سعيد''. إنه الفلسطيني الذي يعيش زمن الانتفاضة الثانية. وهو يحاول الجمع بين المتناقضات، التعايش مع الفكر التقليدي السلفي مرة، المنفتح على العالم مرة أخرى، الكاره للاحتلال في كل المرات، المغادر لوطنه بعض الوقت لقضاء أيام من المتعة بعيداً من الدم المراق، غير أن وطنه يلحق به هناك في المدن البعيدة، يلحق به على شكل كوابيس مرة، وعلى شكل وقائع تحدث كل يوم ولا تجعله قادراً على التناسي أو النسيان. وهو أثناء ذلك، يعيش بالتوازي أو بالتقاطع مع هذه الشخصيات المستحضرة من بطون الكتب، التي تحمل هموماً إنسانية لا تبتعد عن همومه، بل هي في صلب همومه، فكأن التاريخ يمتد في حلقات متصلة معبرة عن معاناة البشر، ومعبرة في الوقت نفسه عن رفض البشر للظلم وعن تمسكهم بالقيم الإنسانية النبيلة التي لولاها لكانت الحياة لا تطاق.