تاريخ النشر: 2018-05-05 | 05:14
تاريخ النشر: 2018-05-05 | 05:14
كتب حسن عصفور/ إستغلت بعض الفصائل الفلسطينية جرائم محمود عباس ضد قطاع غزة، لتبرير "مشاركتها" تلك الجرائم من خلال حضورها مجلس المقاطعة في رام الله، الذي بدأ تزويرا وإنتهى تزويرا وإهانة سياسية لهم وللشعب الفلسطيني، ومن ذات بوابة "قميص عثمانهم"، جرائم غزة..
البيان السياسي، جاء أدنى من قرارات المجالس المركزية السابقة، والتي قررت وطالبت ومفترض أنها بدأت في تنفيذ "فك الإرتباط" مع الكيان الإسرائيلي، ودراسة سبل وقف التنسيق الأمني، ونظريا أعلنت حكومة عباس أنها شكلت لجان لذلك الأمر.
ولذا كان مطلوبا من مجلس المقاطعة، مساءلة الرئيس ولجنته حول مسار تلك اللجان، والى اين وصلت في تطبيقها لقرارات إطر المنظمة، بصفتها الهيئة العليا، وصاحبة الولاية السياسية - القانونية على السلطة، وليس إعادة "إنتاج" مكذبة قرر المجلس وطالب وكلف، التي تتواصل منذ سنوات، دون اي قرار عملي بها..
كما بيان المجلس أعاد إنتاج "خطة عباس السياسية" والتي رفضتها فصائل، وقالت أنها لن تسمح بتمريرها، وهددت بالإنسحاب لو تم الموافقة عليها، لكن البيان الختامي، أفرد لها مكانة بارزة، لتصبح هي البديل السياسي للموقف الرسمي، بقرار من المجلس، الذي يبدو أنهم لم يراجعوه قبل الإعلان..
نجح عباس وفريقه في تمرير ما يريديون مستغلين إنشغال تلك الفصائل بالصراع على "حصصها" في المجلس المركزي، بعد أن سقطت سقوطا ذريعا أن تفرض أي شخصية مستقلة، في االتنفيذية الجديدة، لتصبح كل العناصر المضافة "ملك شخصي" للرئيس عباس، الذي نجح بامتياز مطلق في فرض نصابه الشخصي داخل تنفيذية مجلس المقاطعة، ولم يعد بعد اليوم تعبير "مستقل" مناسب لصفة "القادمين الجدد" لتنفيذية المقاطعة.. وسيقال "العباسي" وليس المستقل..
بيان مجلس المقاطعة السياسي، الذي حاولت بعض فصائل أن تقوم بتسويقه وكأنه "منجز تاريخي" لكي تنقذ عارها أمام قاعدتها التي كشفت زيفها، جاء "خطوتين الى الوراء"، بحيث إستبدلت المواقف الفلسطينية وقرارات الإطر السابقة بـ"خطة عباس للسلام"، وأزال أي إشارة لقرار الأمم المتحدة 194 حول قضية اللاجئين، وفقط الإشارة له من باب البعد "الإنساني" الهاص بمساعدات الأونروا، وبالطبع التغييب بهذه الطريقة لحساب مبادر السلام العربية ليس سوى توافق مسبق لشطب القرار الأهم من قرارات الأمم المتحدة.
البيان أعاد منتج "قرر" و"طالب"..وهي ذات السياسة السائدة منذ تنصيب عباس رئيسا بعد إغتيال الخالد ..
الفضيحة الأكبر، ليس تزوير عباس السياسي، فهو لم يعد يخجل أبدا، مما يفعل، بل لتلك "الفصائل" التي أشبعت الشعب كلاما ناريا، حول قطاع غزة..وفاز عباس بكل إبلها!
ما ورد في البيان الختامي حول هذه المسألة، ليس إهانة للشعب الفلسطيني فحسب، بل إهانة لكل من شارك في ذاك المجلس، الذي سيوصف يوما بأنه مجلس "مقاطعة" المسار الوطني، حيث أورد البيان التعبير الهزلي والسخيف حول إعتبار قطع الرواتب وجريمة العقاب بأنها "خلل فني"..
البيان الختامي لمجلس مقاطعة رام الله، لم يشر إطلاقا لرفع العقوبات عن قطاع غزة، ولم يقرر تجيمها، ولا معاقبة مرتكبيها، فالنص بذاته تعبير مكثف عن عمق إستهزاء عباس و"تنفيذيته" الخاصة بالجميع، "موالاة" قبل "معارضة"، والفقرة التي أوردها بيان مجلس المقاطعة جاءت نصا: ( وقد أعلن الرئيس محمود عباس بعد انتخابه رئيساً لدولة فلسطين، إن الرواتب للموظفين والمستحقات في قطاع غزة سوف يعاد صرفها، مؤكداً بأن تأخر صرفها قد حدث لأسباب فنية).
فلم يكتف بعدم الإشارة الى رفع العقوبات وتجاهلها، بل إعاد إنتاج المسرحية الهزلية" للخلل الفني..
وبدلا من إتخذا موقف سياسي حقيقي، بالتهديد بوقف الإستمرار مع هكذا مسرحية تنذر بما هو أخطر لاحقا، بتزوير إرادة الشعب في أي صفقة سياسية قادمة، وأيضا بمسمى "الشرعية"، بعد سيطرته الشخصية على مقاليد التصويت فيها، بما يفوق الثلثين، ولأول مرة يصبح وزن الفصائل بلا أي أثر أو قيمة، وعليها أن تتكيف بعد اليوم لكيفية تنفيذ قرارات "الرئيس" الشخصية..
عندما تمت الإشارة قبل إنعقاد مجلس رام الله، ان المسألة ليس بحثا لتجديد شرعية كا حاول البعض نشر تضليله، بل هو منح عباس السيطرة المطلقة على قرار "شرعية" تبحث عن ترتيبات خاصة في المرحلة القادمة..
هل كان سيحقق عباس هذا الإنتصار الساحق على الغالبية من فصائل المجلس لو كان مكان الإنعقاد خارج حراب الإحتلال، أو عدم التزوير الأوسع في تاريخ منظمة التحرير بعضوية المجلس الوطني، بمشاركة فصائل فقدت أي قدرة لاحقة ان تتحدث عن "إستقلاليتها"، فهي باتت جزءا عمليا من "الماكنة السياسية العباسية الجديدة" وصراخها بين حين وآخر لن يمنحها أي ميزة وطنية...
القادم يحتاج الى إعادة التفكير الجاد والمسؤول كي يتم مواجهة الأخطر سياسيا بكل مكوناته..مسألة تستحق الدراسة بعيدا عن "الخطابات الرنانة"..نعم هناك إمكانات هائلة لتطويق "التحالف العباسي الجديد"!
ملاحظة: بيان عباس الإعتذاري لليهود كشف كم به جبن سياسي، عندما ادرك أن الغضب هذه المرة حقيقي فلم يتمالك سوى كتابة نص باللغة الإنجليزية، ليس بالعربية لتعميمه قبل فوات الأوان..إعتذار زاد من إنحداره السياسي.. لم يكلف نفسه عناء الإعتذار لشعبه عما فعل!
تنويه خاص: شكله رامي مش حيسكت أبدا على مؤامرة مركزية فتح عليه..ما سيكون معركة من نوع فريد وإذا لم يطاح به من المنصب الوزاري سيستخدم أدوات الحكومة للإنتقام منهم فردا فردا!