تاريخ النشر: 2018-04-12 | 13:32
تاريخ النشر: 2018-04-12 | 13:32
أعادت الأزمة السورية من جديد على المستوى الدولى الصراع بين الشرق بقيادة روسيا التي ورثت الاتحاد السوفييتي السابق بكل مواقفه السياسية المناصرة للقضايا الوطنية التحررية في بلدان العالم الثالث وكل قدراته العسكرية ايضا خاصة منها إمكانياته التسليحية النووية والغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة المعسكر الرأسمالي الامبريالي المعادية لتحرر الشعوب حفاظا بالدرجة الأولى على مصالحها الحيوية وعلى استمرار هيمنتها السياسية على المستوى الدولي وفي وقت يتوهم فيه صانعوا القرار الأمريكي أن العالم كله أصبح رهن قبضتهم بسبب ما يمتلكونه من ترسانة عسكرية جبارة وقواعد عسكرية موزعة جغرافيا على النطاق العالمي ... كل واحد من هذين القطبين الرئيسيين له حلفاء في اطار الأزمة السورية على المستوى الإقليمي إيران وحزب الله اللبناني والنظام السوري وهي أطراف ثلاثة يضمها في ما أطلق عليه سابقا في المنطقة العربية بمصطلح محور المقاومة والذي يضم ايضا في إطاره فصائل المقاومة الفلسطينية مع القطب الروسي وتركيا وبعض دول الخليج خاصة السعودية وقطر وكذلك المعارضة السورية اليمينية(الجيش السوري الحر ) والكردية ( قوات سوريا الديموقراطية ووحدات الحماية الكردية ) مع القطب الأمريكي ..صراع سياسي وعسكري بين القطبين الروسي والأمريكي على الأرض السورية وصل في هذه الأيام إلى ذروته الخطيرة بسبب ما اشيع في بعض وسائل الإعلام عن استخدام جيش النظام السوري الأسلحة الكيمائية في مدينة دوما السورية الواقعة في غوطة دمشق الشرقية مما أدى إلى وقوع عددا كبيرا من الضحايا الأبرياء المدنيين وقد نفت دمشق ذلك العمل بشدة الذي تعتبره واشنطن ودول الغرب خاصة بريطانيا وفرنسا عملا إرهابيا يجب الرد عليه وهو الأمر الذي ينذر بمواجهة عسكرية تهدد الأمن والسلم الدوليين حيث هدد الرئيس الأمريكي ترامب الذي يغلب على مواقفه التهور والتخبط وعدم الاتزان بقصف العاصمة السورية دمشق كما أمرت رئيسة وزراء بريطانيا باستعداد الغواصات البريطانية التي تحمل الصواريخ بالاقتراب من شواطيء البحر المتوسط الشرقية للاشتراك مع الهجوم الصاروخي الأمريكي المتوقع على دمشق ..ترقب الساعات القادمة تعيد للأذهان أزمة الصواريخ السوفيتية في كوبا في الستينات من القرن الماضي والتي كانت تتسبب بحرب عالمية ثالثة بين الاتحاد السوفييتي السابق والولايات المتحدة لولا أن أمر خروشوف بالعدول عن نشر الصواريخ في الجزيرة الكوبية الواقعة على مقربة من الشواطئ الأمريكية ... من المفيد أن نذكر في هذا السياق أن الولايات المتحدة من طبيعتها القيام بالعدوان على البلدان الأخرى وقد تقوم بذلك في بعض الحال تحت غطاء الدوافع الإنسانية والأخلاقية كاستعمال الأسلحة الكيماوية أو امتلاك أسلحة الدمار الشامل أو حدوث عملا إرهابيا وكانت هذه هي الذرائع التي سوقتها على مستوى الرأي العام الدولي لغزو كلا من أفغانستان والعراق ...من الطبيعي ايضا ان يكون للكيان الصهيوني دورا عسكريا فيما لو اقدمت واشنطن وحلفاؤها الغربيين تنفيذ تهديداتهم بشن ضربة صاروخية على سورية وفي حال الأقدام على ذلك فإن إيران تجد نفسها أمام واقع لايمكن أن تكون إلا جزءا فاعلا في هذا الصراع الذي سيقرر في نهاية المطاف اتجاه التطورات المستقبلية لعموم دول المنطقة ..