الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

صرخة أفريقيا المنسية

صرخة أفريقيا المنسية

تاريخ النشر: 2024-02-09 | 07:36

في ظل الصراعات السياسية والاقتصادية التي تعصف بالقارة الأفريقية، يزداد العنف وتنتشر الوحشية كالنار في الهشيم. صرخات مكتومة تطلق من أعماق القارة، صرخات لا تجد آذاناً صاغية، ولا عيوناً تبصر حجم المأساة.

تُعاني أفريقيا من مشكلة عميقة الجذور، مشكلة تُخفيها عتمة الظلم، وتُهمل أصوات ضحاياها. إنها مشكلة العنف، ذلك الوحش الذي يهدد حاضر القارة ومستقبلها.

في زمنٍ يُفترض فيه أن تكون الإنسانية هي العنوان الأبرز، تُطل علينا أفريقيا بواقعٍ مأساوي يدمي القلوب، واقعٌ يُغيب فيه الأمل تحت سُحب العنف والقتل. ففي كينيا، هزّت قضية مقتل 191 طفلاً على يد زعيم طائفة دينية و29 آخرين، الرأي العام العالمي، لتُسلّط الضوء على ظاهرةٍ مُخيفة تُصيب القارة السمراء، ظاهرة العنف المُتزايد ضد الأطفال.

جريمة بشعة هزت أرجاء العالم، وأثارت غضبًا عارمًا.وتشير المعلومات إلى أن زعيم الطائفة كان يُقنع أتباعه بأن الأطفال ملعونون، ويجب التخلص منهم.

ويثير الصمت الدولي تجاه هذه الجريمة الكثير من التساؤلات. فلو حدثت مثل هذه الجريمة في أوروبا أو أمريكا، لكان العالم قد اهتز من هولها، ولَتحركت جميع المنظمات الدولية للضغط على الحكومة الكينية لتقديم الجناة إلى العدالة.

ولكن لأن الضحايا هم أطفال أفارقة فقراء، ولأن الجريمةَ حدثت في بلد مُهمّش، فإن العالم يُفضّل الصمت والتغاضي عن هذهِ المأساة.

 

بينما تحاول بعض الجهات الاستثمار في هذا الحدث والإطاحة بالحكومة فلابد أن تكون هنالك محاسبة لجميع المتورطين في هذه الجريمة، دون استثناء، لضمان تحقيق العدالة ومنع تكرار مثل هذه الأحداث المأساوية في المستقبل،ولا يمكن السماح لهم باستغلال هذا الحدث المأساوي لتحقيق مصالح خاصة.

وعليه، فإنّ مسؤولية معالجة هذه المشكلة تتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة الكينية والمجتمع الدولي.

كما أننا جميعًا مسؤولون عن كسرِ حاجزِ الصمت والتحدث عن هذه الجريمة، والمطالبة بالعدالة للضحايا وعائلاتهم.

وتتعدد أسباب العنف ضد الأطفال في أفريقيا، بدءًا من الفقر المدقع، مرورًا بالصراعات والحروب، وصولًا إلى العادات والتقاليد المُجحفة التي تُشرّع للعنف وتُعزّز من ثقافة الصمت.

حيث تُعاني أفريقيا من مستويات مرتفعة من العنف، بدءًا من الصراعات القبلية، إلى الإرهاب، والعنف ضد المرأة، والعنف ضد الأطفال. ففي عام 2022، ارتفع عدد القتلى جراء عنف المتشددين الإسلاميين في أفريقيا بنسبة 50%.

ويتخذ العنف أشكالاً مختلفة في أفريقيا، سواء كان سياسياً أو دينياً أو قبلياً. إنها مشكلة معقدة يغذيها الفقر والفساد ونقص التعليم. وغالباً ما يكون الضحايا هم أفراد المجتمع الأكثر ضعفاً، بما في ذلك النساء والأطفال والأقليات. ويعاني الكثير منهم في صمت، دون أن يتحدث أحد باسمهم أو يدافع عن حقوقهم. ومما يزيد الوضع تعقيدًا حقيقة أن العديد من البلدان الأفريقية تفتقر إلى أنظمة فعالة لإنفاذ القانون والأنظمة القضائية.وهذا يعني أن مرتكبي العنف غالباً ما يفلتون من العقاب،وتستمر دائرة العنف، ويظل الضحايا منسيين. ومن الضروري أن نعالج قضية العنف في أفريقيا وأن نتخذ خطوات ملموسة لوضع حد لها. وهذا يتطلب نهجا متعدد الأوجه ويشمل ذلك التعليم، والحد من الفقر، والإصلاح السياسي، وتعزيز المؤسسات القانونية.

ولا يمكن حصرُ أسباب العنف في أفريقيا في سبب واحد، بل هي نتاج تراكمات تاريخية وسياسية واقتصادية واجتماعية مُعقدة. فمن جهةٍ، خلّف الاستعمار ندوبًا عميقةً في القارة، حيثُ تَرَكَ حدودًا مُصطنعةً أدّت إلى صراعاتٍ عرقيةٍ وقبليةٍ، ناهيك عن نهب ثروات القارة وتعميقِ الفقرِ والتهميش.

ومن جهة أخرى، يفاقم الفساد والظلم الاجتماعي من مشاعرِ الغضب واليأس لدى السكانِ، مما يُشكل بيئة خصبً لانتشارِ العنف. كما أنّ ضعف مؤسسات الدولة وعدم قدرتها على فرِض القانونِ يُشجعُ على تفشي الجرائم دون رادع.

ولا يصح أن نقف مكتوفي الأيدي أمام ما يحدث في أفريقيا.فالمسؤولية تقع على عاتقنا جميعًا، أفرادًا ومؤسسات ودولاً، للعمل على وقف العنف ومساعدة القارة السمراء على بناء مستقبلٍ أفضل.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط