قبل أن يعلن أحدنا إعتزازه بفتحويته يجب عليه أولا أن يعرف رأي "الفتح" في هذاالإعلان ، قد يستغرب الكثيرين من الإخوة هذا الطرح أو التساؤل ، لكن صدقوني إن إجابة هذا السؤال هي الدليل الأهم على صحة عملنا و إلتزامنا بمباديء و أهداف و أساليب و شعارات "الفتح" , هذه الحركة الرائدة التي هي لنا بوابة فلسطين الرئيسية و الوسيلة الأكثر كفاءة و ضمانة التي ستحملنا إلى فلسطين الحرة المستقلة بعاصمتها القدس الشريف تضم كل أبنائها الفلسطينين من كل مكان إلى صدرها الحنون فوق أرضها المباركة .
لهذا يجب أن يعرف كل منا كيف ستكون الإجابة على هذا السؤال و اعتمادا على ماذا ؟ لا شك أبدا في أن الإجابة ستكون بناء على حقيقة و جدية العمل و مدى الإلتزام و الحرص على المسيرة و الإخوة و كل أبناء الشعب ، لهذا نستطيع أن نقول أن كل فتحوي يستطيع أن يعلم كيف ستكون ماهية الإجابة ، لو راجع كل منا نفسه و عمل بحرص شديد ليحصل على إجابة إيجابية لكان حالنا اليوم أفضل كثيرا و لما تراجعت الحركة و القضية برمتها كما نشاهد اليوم ، فالمشكلة الرئيسية لا تكمن في آليات العمل التي باتت بحاجة لمراجعة عميقة و شاملة ولا في العدو الصهيوني و وكلائه و أذنابه ولا في الخصوم الكثر في الداخل و من الخارج , فقط , بل تكمن أيضا في الكثير من الفتحويين للأسف و هذا الأهم , و إن صلح هذا صلح كل شيء .
لعلي أستطيع من خلال الآتي توضيح ما أريد إيصاله لكل فلسطيني و فتحوي بصورة اكثر وضوحا ، فمثلا عندما تظهر في مكان ما شرارة أو شعلة مضيئة في وسط الظلام الدامس و هذا الحجم الهائل من الركام , ألا ينبغي لنا أن نعمل بكل عزم و قوة لحمايتها و تطويرها و تزويدها بالوقود اللازم لزيادة و إستمرار إشتعالها أكثر فأكثر لتكبر و تكبر فتنضج لتصبح منارة للحق و الإصلاح الشرعي في زمن الردة هذا ؟! .
و على الصعيد الفردي لا بد من الإلتزام بعدة نقاط تؤدي إلى صنع الكادر القوي و الملتزم و الواعي , و بالطبع هي أيضا من مسؤوليات الأطر الأعلى فالأعلى من حيث المراقبة و المتابعة و المحاسبة و التشجيع و منع الإنحراف و الفوضى , من أهم هذه النقاط :
1- تكريس مفاهيم "الفتح" الرئيسية و مبادئها الأصيلة التي قامت عليها و العمل بنظامها الداخلي و الإلتزام به بشكل كامل و صارم .
2- و عبر التركيز على أهمية تحقيق الهدف المرجو من التنظيم ألا و هو إيجاد الإنسان الواعي و المثقف و الملتزم و الثائر لنستطيع معا و سويا كحركة أن نقلب الواقع من فاسد إلى آخر صالح يساعدنا و يهيء لنا الظروف المناسبة لإتمام مهمة تحرير أراضينا و مقدساتنا و إستعادة رفعة و مجد أمتنا المهدور ، بمعنى أن يترك أبناء التنظيم كل سلبيات الواقع الفاسد خارج التنظيم , و إستبدالها بأخرى نافعة , بدلا من أن نحملها معنا لنضعها و ننشرها داخل الإطار التنظيمي فيفسد و يفقد قيمته و مضمونه و رونقه فنخرج بذلك من قلوب و عقول الجماهير .
3- ممارسة النقد و النقد الذاتي بالشكل الصحيح و حسب النظام الداخلي و في المكان الصحيح .
4- التثقيف و التثقيف الذاتي يجب أن يكون بشكل مستمر و دائم , مع عدم التهاون مع كل مقصر فيه .
5- محاربة الأمراض التنظيمية و كل ما يؤدي إليها من شللية و إستزلام و تكتلات و عدم إلتزام و غيرها , و معاقبة كل من يتورط فيها بأقصى العقوبات الموجودة ضمن النظام .
6- عدم السماح للهاجس الأمني بأن يتحول إلى أداة لتفريغ العمل التنظيمي من مضمونه الحقيقي , أو إلى فزاعة بيد البعض , أو إلى سبب لتشويه صورة الحركة و أبنائها في عيون الجماهير الفلسطينية على وجه الخصوص .
7- الحفاظ على خطوط تواصل فعالة طوال الوقت ما بين الأطر التنظيمية أفقيا و عموديا حسب النظام الداخلي للحركة .
8- الحرص على مناقشة الوضع السياسي و التنظيمي بشكل فعال و تفسير القرارات المتخذة بالشكل المقنع و الكافي لتوحيد الخطاب الفتحوي .
9- الحرص على تربية و صقل النفس الثوري عند الجميع , بغض النظر عن طبيعة المرحلة و ظروفها .
10- ممارسة الديمقراطية بشكل حقيقي و صحيح , و عدم التهاون في قصة التمثيل و نسبه في المؤتمرات الحركية التي هي مصنع القرارات و السياسات .
11- الإبتعاد كل البعد عن فكرة الإقصاء و اللجوء للنظام الداخلي كما هو بالضبط للتعامل مع كل الحالات .
12- الإلتزام بالشرعية على طول الخط , و لو أخطأت , لأن القاعدة عندنا هي أن قيادتنا قيادة وطنية تصيب و تخطيء و الخروج على الشرعية تحت أي ظرف من الظروف فيه الموت و الدمار .
لن أعدد من النقاط اكثر فهي ليست من إبداعي ولا مستجدة بل هي من صميم الفكر الفتحوي ,و بإختصار المطلوب الآن و بأقصى سرعة هو إعادة الإعتبار لمباديء الفتح و أهدافها و أساليبها و قدرتها على الجمع و توجيه الجهود نحو البوصلة الصحيحة , و لأن الفتح أم الجماهير و أم الولد , و هذه الجماهير هي لأي تنظيم مصدر الحياة و القوة الأول و بحاجة للإقناع و التفسير و العمل الميداني , و لا يمكن لأي فتحوي أن يقبل بأن تعاني فتح من جفاء الجماهير , يجب أن نعيد النظر بالخطاب الفتحوي و العمل الفتحوي الميداني , و لا بد من أن يتقدم قادة الحركة من كل المستويات الجماهير في الشارع , و لا بد لفتح من صناعة الروافع المناسبة لأي توجه تريده و يتفق بالضرورة مع مصلحة الشعب و القضية , و إلا فهنالك من سيملأ الفراغ بأي شكل من الأشكال و لو بالتدليس و الغش و الإيهام , كما يجب أن نعي جيدا أن الرئيس عليه إلتزامات دولية و كلماته و مواقفه كلها مراقبة و تنعكس على الكل الفلسطيني و ليس على فتح وحدها , و من غير الصحيح أن نكون كلنا الرئيس و نتحدث بلسانه , فهو يعطي الإيماءات و على الحركة ان تلقف الرسالة و تعمل بكل حرص و إخلاص على تعبئة المساحة الفارغة بين التصريح و الإيماءة و إلا خسرنا الريادة و الساحة و بالتالي سيخسر مشروعنا الوطني .
يا أبناء الفتح , فتح أمانة بأعناقكم , و على كل فتحوي أن يتصرف على أساس أنه هو المسؤول الأول و الأخير عن الحركة , لا يصح أبدا أن ننتظر الأوامر و القرارات لتنفيذ ما تقتضيه المصلحة الوطنية ضمن المساحة المسموحة بناء على برنامج الحركة الصادر عن مؤتمرها العام , السلطة الأعلى في الحركة , فإنتفضوا و هبوا للعمل الجاد و المخلص و الملتزم بقرارات الحركة و شرعيتها , يا إخوتي الساحات و قلوب الجماهير عطشى للفتحوي الأسمر و لحضوره المتميز دائما و توجيهاته , يا إخوتي المؤامرة كبيرة و الحمل ثقيل و الأعداء كثر و الساحات تنتظر فإن لم نعمل بما علمتنا إياه الفتح سنكون ممن إرتكبوا أعظم الجرائم بحق هذه الحركة الرائعة التي وجدت لتبقى و تنتصر إن شاء الله , أيها الفتحوي في كل مكان كفانا إنتظارا و تراجعا , لنملأ المساحة المتاحة و لنبدع الجديد و الخلاق و الملتزم فهذا ليس بالغريب على الفتح و كل الشعب الفلسطيني , إخوتي فلسطين تنتظر الفتح و ماردها الأسمر , إخوتي فلنبني أطرا من نار و كادرا من نار و عملا ناريا , و لنحمي حركتنا بكل ما نمتلك من قوة لأننا بهذا نحمي فلسطين و مشروعنا الوطني , و لكم مني كل التحية .
علاء أبو النادي