تاريخ النشر: 2020-05-17 | 09:39
تاريخ النشر: 2020-05-17 | 09:39
هل تصرخ النملة؟! هل يحق لها أن تصرخ، وان صرخت من يستمع لصراخ نملة؟!
أخبرنا القرآن الكريم أن النملة "جَرْسا" قد صرخت خوفا من جند سليمان أن يحطموها ويكسروا عظامها، هي وقبيلتها من "بنو الشيصبان"، ففهم عليها سليمان وامر جنوده أن يتخطوا بيوت النمل، فهل هناك سليمان، في عصر مرض الدبابير وفيروس الكورونا الجديد، يفهم على النمل في زماننا ويرأف بحالهم؟!
فيلم صرخة نملة يناقش عشوائية البؤس العربي، عشوائية الظلم والقمع، عشوائية الإنسان والمدينة، عشوائية الزحمة والموتى والاحياء والقوادين والفقراء والمساكين والمحتاجين، عشوائية المواصلات والحكومة والناس اللي "جالها شلل"، كله مشلول، عشوائية في كل شيء، لا يمكن أن تصدق أنه من الممكن أن يعيش بشر أو أي نوع من الحياة السوية في مثل هذه الخرابة؟!
يعود جوده المصري من العراق بعد أن غزاه جيش هولاكو العصر وبعد أن ارتمى في سجن الامريكان ست سنوات لأنه حاول أن يحافظ على مفتاح المخازن، الامانة التي أستأمنه عليها صاحب العمل، فالامانة عند جوده وأمثاله هي سر النجاح، ده اللي علمتنا اياه مصر، ما تقولش ايش ادتنا مصر، لأنه لو كانت ادتنا كان متغربناش واتبهدلناش؟!
يرجع جوده من العراق فيستقبله الأمن قبل أن تحضنه أمه المشتاقة والتي اعتقدت ان رجل البيت قد قتل هناك كما أشاع الكثيرون؟! مطلوب من جوده أن يتعاون مع الأمن ليثبت أنه مواطن صالح يستحق أن يعيش على أرض الوطن؟!
لم ينقذه من براثن الأمن، وهو ابن الحزب من خمسة عشرة سنة ومن رجالة سيادة النائب الذي لم يتذكره طيلة السنوات الستة الماضية. بركه ان النائب تذكره الآن مقابل ما كان يسحبه له من رؤوس كالبهائم لينتخبوا سيادته، كل رأس بقنينة زيت ومائة جنيه وبطنية، جوده كان أمينا لم يخنصر حتى زجاجة واحدة، على غير عادة من يشتغل بهيك شغل؟!
خرج جودة من عند الأمن بعد أن اطمئن سيادة النائب من وصول مانجة السنة لمسؤول الأمن، خرج جوده لكنه سيبقى تحت الميكروسكوب، كما هدده هذا المسؤول؟!.
استقبله صديقه المدرس كمال الذي يعطي دروس خصوصية بدلا من أن يعطي حقن مخدرات، ورغم ذلك لم يستطع أن يتزوج أماني أخت جودة رغم أنه يحبها، الحب شيء والزواج شيء اخر. ذهب جوده إلى البيت جريا بعد أن عرف أن أخته أماني تزوجت من "جميل خرابة" بتاع حقن المخدرات، تزوجته دون نفس، بعد أن بلغت الثلاثين سنة وخافت من كلمة عانس.
وفاء زوجة جودة هربت مع ابنها من الحتة على إثر زواج أخت جوده اماني واشتغلت وفاء رقاصة بعد أن طردها ابوها الذي تزوج على أمها من البيت.
تركت وفاء اختها هناء في البيت تراعي اخوتها، عملت هناء شغالة في البيوت وانتصب عليها بعقد عرفي مزيف بعد أن فقدت غشاء البكارة، الذي أصبح هو الآخر يتم تزييفه، ومنه عدة أنواع، بدءا من الصيني مرورا إلى الطبيعي الذي يصنع من غشاء رقبة الحمام؟!.
انتقلت وفاء من الرقص المحلي إلى الرقص على صعيد العالم العربي، الذي يملك كثير من الدولارات، بعد أن تركت ابنها عند خالها العجلاتي، الذي انكر وجود الولد على أبيه جوده ليبقى يتلقى المصاريف من امه في الكويت؟!
هرع جودة إلى التربة/المقبرة لينقذ عظام العائلة قبل أن تسويها الجرافات بالأرض ليقيم عليها علية القوم مشروع استثماري. بمساعدة عمي صالح التربي البرنس، الذي يستغرب ويقول: عشنا وشفنا حتى الاموات يبيعوهم، استطاع جودة أن ينفذ من بين رجال الأمن الذين يطاردون الناس وهم يحملون بقايا رفات ذويهم ليصل ويجمع بقايا عظام كل العيلة في كيس وينقله معاه ليدفنه من جديد، لكن جودة نسي الكيس اللي فيه عظام العائلة على سقف سيارة الأجرة التي لا يعرف صاحبها؟ ضيع جودة عيلة بحالها، وعمل محضر عند الحكومة، هي الحكومة بتلاقي الأحياء عشان تلاقي الاموات؟!
الحكومة تريد أن توزع شركات القطاع العام على الشعب بعد أن خصخصتها، يفرح جودة ويحاول أن يقنع أصحابه على القهوة بهذه الحكومة السهرانة وبتنامش الليل من أجل الشعب، يخرج جودة في مظاهرة ليسحج ويطبل ويهتف باسم الحكومة، يسلم مخك يا وزير .... لا فقرا بعد اليوم... حكومتنا صحيت من النوم... يتجمع المواطنون ليستلموا صكوك ملكية الشركات ويحلمون في تنفيذ امنياتهم التي طال حلمهم فيها؟!
جميل خرابه فرحان، لن ينام أحد جائع بعد الصكوك، خلص احنا بقينا مُلاك،...... شعارات كثيرة مرفوعة على أبواب وجدران اجتماع الجمعية العمومية للشركة الجديدة التي خصخصتها الحكومة كواحدة من 86 شركة من شركات القطاع العام التي تم بيعها للقطاع الخاص. لقد كان نصيب كل فرد من ملايين الجنيهات التي أعلنت الشركات عنها كأرباح سنوية فقط نص جنيه بينما كان ثمن المشروبات 10 جنيه وثمن نفس الدخان 40 قرش. رجع جودة وجميل خرابة من اجتماع الجمعية العمومية في أسوان بخفي حنين، لكنهم قرروا أن يرفعوا قضية أمام المحكمة باسم جودة، لأن الحكومة تلاعب الشعب بالقانون واحنا لازم نوقفها بالقانون؟ هو حدا بيقدر على الحكومة بالقانون ولا بغيره؟!
الحكومة غيرت مواد في الدستور في استفتاء شعبي، ماذا لو أثبتنا أن هذا الشعب ميت، ميت من زمان بدليل انه مش حاسس في اللي بيحصل فيه، يقترح جودة على المحامي، بناكل وبنخلف زي القطط أو الخرفان... ماذا لو أنصفك القاضي وإعطاك تصريح بدفن الشعب، يسأل جميل خرابة، مين حيشيل مصاريف الجنازة؟!
في المحكمة حضرت مجموعة عشوائية من الذين شاركوا في الاستفتاء على تعديلات الدستور، الأول لم يعرف شيء على المواد التي وافق عليها، قالوا لنا ابصم بصمنا؟! اما الثاني فوافق على التعديلات مقابل وجبة غذاء من الجماعة اللي بيلمونا كل ما تصير انتخابات، والثالث موظف بعقد يومي اذا لم يوافق على التعديلات لن يثبت في الوظيفة. أثبت المحامي عدم أهلية هؤلاء الثلاثة الذين شاركوا في الانتخابات، وقال عار علينا أن يحدد مستقبلنا مثل هؤلاء السفهاء. اجل القاضي جلسة الحكم بناء على طلب محامي الحكومة.
على باب المحكمة تم اختطاف جودة وأخذه في سيارة مغلقة دون أن يشعر أحد من زملائه، الذين بدأوا في الصراخ، فين جودة؟!
جودة عند الأمن، وبعد أن تم توضيبه يسأله المحقق شعب بحاله مش عاجبك، عايز تغير راي شعب، حجمك يبقي ايه أمام الشعب،......؟! ولا حاجه يابيه، انا يا دوب نملة، يجيب جوده. والنملة عشان تعيش بسلام وأمان ومحدش يدوس عليها بجزمته ويفعصها، بتعمل ايه، يسأل المحقق؟! بتمشي جنب الحيط يابيه.... غلط، لم تعجب اجابة جودة المحقق؟! جنب الحيط ممكن برضه تندهس؟! عدل جودة اجابته، بتعمل خرم جوى الحيط وبتدارى فيه، صفق رجل الأمن لهذه الاجابة؟! انت تعيش نمله، تأكل ايه؟! اكل سكر، والله يابيه لو اضمن اعيش انا ونملتي في سلام كان التميت داخل خرمنا، لكن ولاد الحرام ما يسبوناش في حالنا، اذا الواحد منهم ما فعصش له مائة نملة في اليوم ما يجهوش نوم، ينمل؟! انا ياباشا من رجلك دي إلى رجلك دي، وفش قضية ارتفعت. وافق جودة على أن يعيش نملة فهل سيأكل سكر؟!
رمت سيارة الأمن جودة عند القهوة، مين اللي عمل في وجهك كده يا جوده، محدش، انا جتني انفلونزا خطيرة؟! انفلونزا الخنازير؟ لأ انفلونزا الدبابير؟! المرض ده ما يجيش الا للناس اللي صوتهم عالي، اعراضها كما انت شايف في وجهي؟ وكمان في كهربا على الأماكن الحساسة، لكن فش كحة، ما تقدرش تكح؟! والقضية يا جودة، يسأله الأستاذ؟ القضية بدها واحد صحته كويسة يقدر يشيل، فوووووق ....، ده مش بلدنا، ده بلد لها أصحابها، كويس انهم سيبينا نعيش فيها؟!
في هذه الأثناء يلفق الشيخ الخليجي تهمة لزوجة جودة وفاء في الكويت ويتظاهر انه يستدعي الامن، الامن والسجن خلف الباب والمال ولعز على السرير، عليك ان تختاري؟! اختارت وفاء واستمرت في طريق المال والعز؟!
في منظر مؤلم تشاهد الناس حيارى وهم يحملون الأواني الفارغة بعد أن تم بيع شركة المياه وخصخصتها، الشركة الجديدة قطعت الميه عن كل الحتة، مش قلت لك الأيام الجاية سودة، يصرخ الأستاذ
ذهب جودة وأهل الحي إلى شركة الميه بعد أن غسل جوده وجه بما تبقى من مياه الشيشة؟! اللي بده ميه يركب عداد اتوماتيكي ويشتري كرت ويشحنه لتعبئة المياه؟! اللي عايز يستحم لازم يشحن ب 20 جنيه؟! افادهم موظف الشركة ابن خالة جودة؟!. أنتم مش حتعملوا بلات ببلاش، بلة ريق.. طسة وجه، زي الموبايل بتعمل رنات ببلاش؟! يسأل جودة ابن خالته؟!.
يكمل الموظف باستهزاء حيكون فيه عروض، من عرض امبو إلى عرض بمية جنيه، بس ماتفتحش الحنفية تاخذ عليه صابونة؟! في الأخير مش حتلاقي حد يتف في وجهك لان كله حيبقى ريقه ناشف؟! هكذا ينهي جودة الحوار؟!
هتف جودة لمرة واحدة تسقط الحكومة لكنه فورا تذكر الامن وتراجع فورا وهتف من جديد، انا النملة وين السكر؟! خرج أهل الحتة في مظاهرة وهم يهتفون احنا النمل وين السكر؟! مرة أخرى يشرف جودة عند الأمن ليرى الميه والكهرباء والسكر وأشياء اخرى لم يعد يراها في حتتهم؟!
مش حرام يكون النيل في بلدنا ونحتاج ميه، هي ده بلدنا، الميه حتروح اسرائيل، لخمينا في القضية الفلسطينية اللي عمرهم ما يحلوها؟!
تمرض أم جودة، فش ميه نعمل لها كمادات، الكهرباء قاطعة عن الحتة في حين أن الأضواء ساطعة في الأحياء القريبة الراقية؟! هل حيخصخصوا شركة الكهربا كمان؟! الكهربا بتشتغل على الغاز والغاز باعوه لإسرائيل...؟!
ذهب جودة مع عدد من أهل الحتة إلى مقر النائب الذي انتخبوه ويعيش بعيدا في قصر في أحد الأحياء الراقية، بدهم موافقة من الداخلية لعمل مظاهرة، مظاهرة صامتة أو بالإشارة أو حتى بالنية.... لأ يا خوي الداخلية ما توفقش على مظاهرة ... احنا في طوارئ وفي مرحلة التغيير، اجابهم النائب؟!
النائب عبد الستار اقنع جودة أن يعمل معه ليكون واجهة له في البزنس مع الحكومة، لكن بعد ما يترك الحتة وينتقل إلى سكن جديد يليق به ويغير شكله، ليصبح نيو لوك؟!
جودة لبس الجلابية والطقية وصار يروح على الجامع يصلي الجمعة، كخطوة أولى ضرورية تؤهله إلى المنصب الجديد؟!. الجامع فاضي فش فيه الا الشيخ الذي فرح بقدوم جودة، اعتلى الشيخ المنبر وخطب خطبة قصيرة اختصرها بالدعاء للرئيس والامن وصلى ركعتين بالسرعة القصوى. الشيخ مستغرب ليش فش مصليين في المسجد، رغم أنه يعرف أن الأمن موجود على باب المسجد يسجل اسم كل قادم للصلاة ويسأله عن سبب قدومه للصلاة؟! جوده اجابه لانك تطيل في الصلاة؟!
جودة تغير وصار يلبس بدل وله مكتب ويوقع عقود بالملايين، اصبح نجم حفلات النائب والدنيا فتحت في وجهه؟! لكنها لم تطول... سقط جودة وانكشف المستور واسودت الدنيا كعادتها من جديد!!!!.
أحداث هذا الفيلم تدور في حي شعبي في مصر قبل الربيع العربي، اعتقد انه ليس من الصعب أن نعمم مشاهدها على كثير أن لم يكن على كل احياء هذا الوطن/البلاد، اللي هي مش بلادنا، ده بلاد لها أصحابها، كويس انهم سيبينا نعيش فيها؟! كما يقول بطل الفيلم؟! ينتهي الفيلم بهذا الربيع الذي سموه عربيا.
فيلم جميل يستحق المشاهدة عدة مرات، عص على جوجل، فيلم صرخة نملة.