تاريخ النشر: 2025-02-01 | 16:41
تاريخ النشر: 2025-02-01 | 16:41
الحياةُ صفحتانِ: صفحةٌ يُدوَّنُ فيها ما مضى من غابرِ الزمان، وصفحةٌ بيضاءُ يُكتَبُ فيها ما جدَّ من أُمورٍ وأحداثٍ …
هكذا هي الحياةُ، صفحةٌ تُطوى وصفحةٌ تُفتَح، ومن ثمَّ يُطلَقُ على ذلك كلمةُ التاريخ ..!
مدادُ تلكَ الصفحاتِ وصانعُها ومحورُها هو الإنسان، بخيرِه وشرِّه …
هذا الإنسانُ أشبهُ ما يكونُ بالشَّجَرِ وأنواعِهِ، ففيه أنواعٌ كثيرةٌ، كما الأشجارُ …
منها المثمرةُ،
ومنها ما يكونُ دواءً،
ومنها ما هو مجرَّدُ حَطَبٍ،
ومنها ما لا خيرَ فيه، قد امتلأَ بالأشواكِ، وورقُهُ مُرٌّ، طعمُهُ كطعمِ الحنظلِ، يضرُّ ولا ينفعُ …
ومنها أشجارٌ نجتني منها ما لذَّ وطابَ من الثِّمارِ …
ومنها ما يفيدُ الأرضَ بأوراقِهِ إن تساقطتْ عليها …
يا ليتَ الإنسانَ يكونُ كما سمَّاهُ ربُّهُ وخالقُهُ إنسانًا، يفيدُ غيرَهُ ويستفيدُ …!
يعطي ويأخذُ، ولا يأكلُ ويشبعُ وينامُ … وجارُهُ جوعانُ طاوٍ بلا طعامٍ أو غذاءٍ …
يا ليتَ الإنسانَ يكرهُ إيذاءَ الآخرينِ كما يكرهُ الأذى لنفسِه …
ويحبُّ لغيرِهِ ما يحبُّ لنفسِه …
وأن يكونَ لسانُهُ لسانَ صدقٍ إذا تحدَّثَ أو نطقَ، كأنَّهُ قرآنٌ مبين …
يا ليتَ الإنسانَ يكونُ قنوعًا، ويكتنزُ ما يستطيعُ من العملِ الصالحِ ما يكفيهِ للآخرة …!
فلا اقتتالَ ولا عدوانَ إلَّا على الظَّالمين …
ولا فقرَ، ولا حقدَ، ولا حسدَ …
وأن يَسُودَ قلبَ الإنسانِ الحبُّ والخيرُ والحريَّةُ والكرامةُ الإنسانيَّةُ، والعملُ على تحقيقِ الإخاءِ والمساواةِ والإحسانِ بين البشر …
بذلكَ تصبحُ صفحاتُ الحياةِ كلُّها نورًا على نورٍ، وضِياءً يملأُ الكونَ نورًا وعزَّةً وكرامة …
عالمٌ خالٍ من كلِّ أشكالِ الشرِّ والظُّلمِ والقهرِ والخِزيِ والعارِ …
تلكَ هي صفحاتُ الحياةِ، وورقُها، والإنسانُ مِدادُها وصانعُها …
فهذا ظالمٌ، وذاكَ مظلومٌ، وذاكَ صالحٌ، وذاكَ شرٌّ مستطير …!
ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله …