شهدت الايام القليلة الماضية صفعات إسرائيلية موجهة للشعب والقيادة الفلسطينية وللعرب والعالم. ضربات قاصمة في الخاصرة الفلسطينية، في العاصمة القدس الشرقية، تمثلت أولا، بسيطرة قطعان المستعمرين بدعم وحراسة قوات الجيش والشرطة الاسرائيلية ل(25) منزلا فلسطينيا في حي سلوان؛ ثانيا بالاعلان عن بناء مستعمرة جديدة تدعى جفعات هماتوس جنوب العاصمة الفلسطينية المحتلة، إدعى رئيس وزراء إسرائيل، انها ضاحية جديدة وليست مستعمرة!؟ فضلا عن سلسلة الجرائم والانتهاكات اليومية، التي ترتكبها دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية ضد ابناء الشهب الفلسطيني في العاصمة وباقي محافظات الوطن الشمالية.
لم يخجل نتنياهو ولا يعلون ولا بينت (الذي اعتبر إحتلال بيوت المواطنين الفلسطينيين في سلوان حدثا تاريخيا مهما في طريق السيطرة الاسرائيلية على القدس، حتى ادعى السيطرة على 70% من حي سلوان، وهو ما تنفيه الحقائق على الارض) وليبرمان وارئيل وباقي اعضاء جوقة الائتلاف الحاكم، عندما اعتبروا بكلمات متشابهة بان ما حصل، يعتبر امرا "طبيعيا"، لا بل ان يعلون قال: لن نعتذر عما نقوم به لاحد، وسنواصل البناء في القدس. واعلن الكاذب رئيس الحكومة: اين المشكلة العرب يبنون في القدس الغربية واليهود يبنون في القدس الشرقية؟ البناء مسموح للجميع حيثما يريد. وهو يعلم علم اليقين، انه ينضح كذبا وتزوريا للحقائق. اضف لذلك دعا الولايات المتحدث عدم التعجل قبل اصدار المواقف ومراجعة الحقائق على الارض، فرد عليه ممثلو الادارة الاميركية، نحن نعلم الحقائق على الارض.
الخطوات الاسرائيلية المتسارعة في تهويد القدس الشرقية، العاصمة الفلسطينية تؤكد بما لا يدع مجال للشك، ان حكومة نتنياهو تؤكد بالممارسة العملية ما جاء في خطاب الاكائيب، الذي القاه الاثنين الماضي في الامم المتحدة، عن رفضها خيار السلام، وتعمق خطوة تلو الاخرى عملية تبديد حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، لان المستعمرة الجديدة، فضلا عن انها تطوق قرية بيت صفافا المقدسية، تعمل على فصل العاصمة عن مدينة بيت لحم، وبالتالي تعمل على عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتعمق نهج الترانسفير، لان كلا الخطوتان في سلوان وبناء ال 2610 في جفعات هماتوس، تشير بشكل جلي الابعاد الخطيرة لهما في تخندق إسرائيل في مواقع الاستيطان الاستعماري، وطرد ابناء الشعب العربي الفلسطيني عموما ومن القدس الشرقية خصوصا ومن مدنهم وقراهم وخربهم وبيوتهم عموما.
ردود الفعل العربية باهتة جدا، والاممية مازالت دون المستوى المطلوب، لان قيمة اي رد فعل على جرائم وانتهاكات إسرائيل الخطيرة لمسيرة التسوية لا تقتصر على مجرد الادانة والاستنكار والتمني على حكومة دولة التطهير العرقي الاسرائيلية باعادة النظر بسياساتها الاستعمارية، بل بخطوات حازمة تقرن القول بالفعل، من خلال فرض عقوبات اقتصادية وديبلوماسية وامنية عليها، لألزامها بالتوقف عن تدميرها خيار السلام، إن كانت دول الغرب عموما واميركا خصوصا معنية بخيار حل الدولتين على حدود 67. وما لم تفعل ذلك، فإنها تكون اعطت إسرائيل الضوء الاخضر لمواصلة مخططها الاستعماري التصفوي لقضية ومصالح الشعب العربي الفلسطيني، وهو ما ينذر بعواقب وخيمة على إسرائيل وعموم المنطقة والاقليم والعالم.