تاريخ النشر: 2017-09-25 | 09:47
تاريخ النشر: 2017-09-25 | 09:47
لحديث القادم من نيويورك عن تسوية القضية الفلسطينية عبر ما أطلق عليه «صفقة العصر» التي سيأتي بها ترامب خلال العام الحالي، يفتح شهية المتابعين والمراقبين لمعرفة طبيعة هذه الصفقة، ويطرح أسئلة كثيرة حول ما إذا كانت ستوفر حلاً عادلاً وشاملاً للصراع في المنطقة.
لا أحد يعرف بالضبط طبيعة هذه الصفقة وتفاصيلها، فيما عدا التخمينات والمواقف السابقة لكل الأطراف، وإن كان الحديث يحمل في مضمونة صفقة شاملة تشارك فيها دول إقليمية برعاية أمريكية، وتستند إلى ضمانات إقليمية ودولية لحل الصراع الفلسطيني والعربي - «الإسرائيلي» كسلة واحدة بما يحمله ذلك من مقايضات وتطبيع للعلاقات، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الصفقة ستسند إلى «حل الدولتين» الذي بدا وكأنه دفن تحت أنقاض الاستيطان والمستوطنات وسياسات التوسع والتهجير والتهويد الصهيونية، بقدر ما أنه ليس معتمداً لدى إدارة ترامب حتى الآن.
ويستكمل الحديث بأن الشروع في هذه الصفقة، سيتم مباشرة بعد إنجاز المصالحة الفلسطينية التي بدا أنها مقبولة أمريكياً و«إسرائيلياً» في محاولة للحصول على ما يشبه الإجماع الفلسطيني، لكن اللافت هنا هو ما إذا كانت عملية التسوية والمفاوضات المباشرة المعتمدة سابقاً قد استبدلت بسياسة الصفقات مع مجيء ترامب، باعتبارها ممراً إجبارياً للتسوية، وهو ما يضفي مزيداً من الشكوك حول إمكانية نجاحها أصلاً. ففي البدء تؤكد مواقف ترامب وسياساته أنه لم ينجح حتى الآن في القيام بأي صفقة أو إيجاد حل لأي قضية لا داخلياً ولا خارجياً، فكيف يمكن أن يقوم بين ليلة وضحاها أو حتى في غضون أشهر بحل قضية من وزن القضية الفلسطينية عمرها عشرات العقود على أسس غير واضحة، حتى أن الرئيس الفلسطيني أوضح في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة انه إذا لم يتم تبني «حل الدولتين»، فإن الفلسطينيين سيضطرون للقيام بمراجعة استراتيجية شاملة. معنى ذلك أن «صفقة العصر» لن تكون ممراً إجبارياً لحل الصراع في المنطقة، خصوصاً أن الجانب الصهيوني لا يرفض «حل الدولتين» فحسب، بل يرفض تقديم أي تنازلات، ويفضل اللعب على وتر التطبيع وتجاوز القضية الفلسطينية، وهذا الموقف لا يبتعد كثيراً عن جوهر سياسة إدارة ترامب.
ما ينبغي قوله هنا، إن القضية الفلسطينية التي هي ملك لأبنائها وشعبها، لن تكون رهينة للتسويات والصفقات، وقد أثبت التاريخ أن أي حل لها لا يستند إلى القرارات والمرجعيات الدولية، وحقوق الفلسطينيين المشروعة في كامل وطنهم، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير، لن يكتب له النجاح.
عن الخليج الامارتية