تاريخ النشر: 2018-07-04 | 13:32
تاريخ النشر: 2018-07-04 | 13:32
حاولت الأدارة الأمريكية وبكل ثقلها استغلال الظروف الإقليمية التي تمر بها الأمة العربية وخاصة بعد النتائج الكارثية لما يعرف بالربيع العربي أو إن شئت قل الخريف العربي أن تصفي القضية الفلسطينية لمصلحة الكيان الصهيوني الغاصب ، فكان لها أن تخطط لتفكيك هذه القضية وتتعامل مع كل عنصر على حدى .
بدأت الأدارة الأمريكية بقضية القدس وهي جوهر الصراع العربي الصهيوني ، فهي من المسائل الحساسة والتي لم يستطع الأمريكان وبكل قوتهم أن ينالوا منها أثناء رعايتهم لمفاوضات واي بلانتيشن ، حيث عرضوا على أبي عمار أفكار سخيفة تتعلق بهذه المدينة المقدسة وقد قاموا بالاتصال بكافة الرؤساء العرب وطلبوا منهم موقفا واضحا بشأن القدس إلا أن ردهم الحاسم بأنهم يفوضون أبو عمار للتصرف بهذه القضية الحساسة وهي كلمة حق يراد بها باطل وقد كان هدفهم التنصل من هذه القضية وتركه وحيد أمام الآلة الأمريكية ، لقد فشلت الأدارة الأمريكية حتى عاودوا ضغطهم فجاء الرئيس الأمريكي بيل كلنتون وقال لأبي عمار رحمه الله لقد وجدت حلا عادلا للقدس وهو أن يتولى الرب المسئولية عن أورشليم حسب اقترحه ، فرد أبو عما باستهزاء قلب الطاولة بأن قال وهل فرغ الرب من حكم العالم حتى يعمل لدينا رئيس بلدية !!
استمرت الأدارة الأمريكية بممارسة الضغوط على القيادة الفلسطينية حيث أعلن الرئيس ترمب اعترافه بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني وتطبيقا لذلك قام بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وكان تصرفه لايقل خطورة عن وعد بلفور والقاسم المشترك بينهما انه أعطى من لا يملك لمن لا يستحق.
اعتقد الأمريكان أنهم بذلك قد انتهوا من قضية القدس إلى الأبد ولكن هيهات فالمقاومة الفلسطينية الصلبة سواء لأهلنا في القدس أو عرب فلسطين داخل الخط الأخضر واهلنا في الضفة الغربية ومسيرات العودة، قد حطمت أحلام الصهاينة ومن لف لفهم من الأمريكان في أن تمر خططهم بشأن تهويد القدس بهدوء وتناسوا أن القدس هي جزء من العقيد وليست مجرد تراب ووطن فقط.
انتقل الأمريكان إلى محاولة تصفية العمود الفقري للقضية الفلسطينية ألا وهو قضية اللاجئين ، فبدأوا بممارسة الضغط على وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في محاولة سافرة لتصفيتها وإنهاء خدماتها ، وقد ساقوا العديد من الحجج القانونية الواهية بأن حالة اللجوء تنتهي بعد إقامة اللاجئ في مكان ما لمدة تزيد على ستة أشهر ، كذلك طالبوا أن تتولى المسئولية عن اللاجئين الفلسطينيين المفوضية السامية لللاجئين ، وهي فكرة خبيثة تهدف إلى نزع صفة اللجوء عن الفلسطينيين لأن هذه المؤسسة تهتم بحالة اللجوء الطارئ ، ولولا أن قرار انشاء وكالة الأمم المتحدة لأغاثه وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين قد صدر عن الجمعية العامة لكانت الأدارة الأمريكية قد طلبت من مجلس الأمن إنهائها . ولما لم تنجح الجهود الصهيو-أمريكية بتصفية وكالة الغوث لجأت إلى تجميد مساهمتها لهذه المنظمة الهامة مما يؤثر بالسلب على الخدمات الأساسية التي تقدمها للاجئين ومنها الصحة والتعليم.
لم تكتف الأدارة الأمريكية بهذه التصرفات الخرقاء لتمرير صفقة القرن وإنما وقفت في المحافل الدولية لتمنع الفلسطينيين من المطالبة بالحماية الدولية لمقاومتهم السلمية خاصة بعد سقوط ألاف الجرحى ومآت الشهداء نتيجة الاعتداء الهمجي للجيش الصهيوني، فقد اخذت حق النقض الفيتو في مجلس الأمن وحاولت تعطيل صدور القرار عن الجمعية العامة للأمم المتحدة إلا ان العالم الحر كال لها الصاع صاعين وتم تمرير القرار بأغلبية كبيرة.
ما يحزننا كشعب فلسطيني مقاوم هو التفاف كثير من الأعراب حول الأدارة الأمريكية في ممارسة ضغوطها على القيادة الفلسطينية ومحاولة عزلها حتى تقبل بهذه الصفقة القذرة.
كما قلنا أن الطريق لأفشال هذه الصفقة وغيرها هو وحد الصف الفلسطيني، والاستمرار في نهج المقاومة ، وتحريض أحرار العرب من هيئات شعبية وحزبية ومؤسسات عمل مدني للوقوف بوجه هذه الصفقة ومروجيها .