الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

صفقة ترامب: احتمالات التمرير ومتطلبات الإفشال

صفقة ترامب: احتمالات التمرير ومتطلبات الإفشال

تاريخ النشر: 2018-11-13 | 08:11

صرح جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأميركي، أن الإدارة الأميركية ستطرح "صفقة القرن" قريبًا، زاعمًا بأن ما نشر عن تفاصيلها ليس دقيقًا، وأن التفاصيل الواردة فيها لن تُعجب أيًا من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وستكون بحاجة إلى تقديم تنازلات منهما. وأضاف أن هدف الخطة التوصل إلى اتفاق سلام دائم، لأن الحلول المؤقتة لا تُحسّن من حياة الفلسطينيين، بل توسع من دائرة المعاناة والعنف.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية أيلول الماضي بأنه سيطرح الخطة بعد شهرين إلى أربعة أشهر، في حين نشرت صحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية بأن الخطة ستطرح إما في كانون الأول أو كانون الثاني المقبلين، إذا لم يُقدّم موعد الانتخابات الإسرائيلية من موعدها في تشرين الثاني 2019 إلى شباط أو آذار من العام ذاته، لأنه إذا قدّم موعد الانتخابات فستؤجل "الصفقة" وفقًا لتقدير الإدارة الأميركية، إذ لا معنى لطرحها من دون وجود حكومة في إسرائيل لتتبناها.
وأفادت مصادر مطلعة بأن ديفيد فريدمان، السفير الأميركي في إسرائيل، يقف بقوة إلى جانب الداعين إلى تأجيل طرح الصفقة إلى ما بعد الانتخابات حتى لا تؤثر على فرص نتنياهو واليمين الإسرائيلي بالفوز فيها، فالخطة مع انحيازها المطلق لإسرائيل لا بد أن تتضمن بعض النقاط التي توحي أنها متوازنة، مثل الحديث عن إقامة دولة فلسطينية، وأن القدس عاصمة لدولتين، وأن الدولة ستحوز على مساحة أكثر من نصف مساحة الضفة الغربية، وفي بعض التقديرات أكثر من 60%.
إن هذه الأحاديث لا معنى لها في ظل ما قامت به إدارة ترامب من تنفيذ "الصفقة" قبل طرحها، كما ظهر بالخطوات التي بدأت بنقل السفارة، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وإزالتها عن طاولة المفاوضات كما صرح ترامب مرارًا، ولم تنته بضم القنصلية الأميركية القائمة في القدس الشرقية منذ العام 1844، أي قبل قيام إسرائيل بأكثر من مائة عام، إلى السفارة، ما يؤكد إزالتها من المفاوضات، وما بينهما من وقف الدعم الأميركي لوكالة غوث اللاجئين، والدعوة لتصفيتها، وتغيير تعريف اللاجئ ليشمل 40 ألف لاجئ فقط، إضافة إلى وقف دعم السلطة عدا الأمن، وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، والمضي في خطة فصل الضفة عن القطاع، فضلًا عن شرعنة الاستعمار الاستيطاني، واعتباره لا يؤثر سلبًا على إمكانية التوصل إلى سلام، وأن تفكيك أي مستوطنة سيؤدي إلى حرب أهلية إسرائيلية كما صرح ديفيد فريدمان.
الدولة الفلسطينية حقٌّ طبيعي للفلسطينيين، أقرّت الأمم المتحدة إقامتها على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحتى تكون دولة يجب أن تكون ذات سيادة، وتسيطر على حدودها وأجوائها ومياهها ومواردها ومقدّساتها وما تحت الأرض وفوقها، وليس حكمًا ذاتيًا يضم معازل آهلة بالسكان تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وبالتالي لا يبحث الفلسطينيون عن اختيار عاصمة على جزء من القدس الشرقية، أو دولة في الضفة الغربية أو على جزء منها، ولا على بيع قضيتهم مقابل مشاريع اقتصادية لن تكون ضخمة كما يدّعون، بل مجرد فتات، وإنما يكافحون لإنهاء الاحتلال لتجسيد دولتهم على كامل الأرض المحتلة العام 1967.
إنّ هذه الدولة لن تتحقق في المفاوضات في ظل موازين القوى القائمة حاليًا، ولا مع سيطرة حكومة في إسرائيل تعمل على إقامة "إسرائيل الكبرى" بضم الضفة أو معظمها، ومدعومة بالكامل من إدارة ترامب.
هناك مؤيدون في الإدارة الأميركية لطرح الصفقة بأسرع وقت، ويدعمون موقفهم بأن موجة التطبيع العربية الإسرائيلية غير المسبوقة والتطورات الأخيرة، بما فيها جريمة قتل جمال خاشقجي وتداعياتها، تجعل الدول العربية، وخصوصًا الخليجية، أقرب إلى دعم الصفقة عما كانوا عليه قبل ذلك، أو على الأقل، أقل حماسة لمعارضتها، أو تغيير موقفهم الذي عبروا عنه حتى الآن بـ"نقبل بما يقبل به الفلسطينيون".
ويضيف المتحمسون أن فشل الصفقة بعد طرحها لا يجب أن يخيف، لأنها طبقت على الأرض قبل طرحها، والفشل لن يزيل الوقائع الماثلة على الأرض، ولا حقيقة بأن إدارة ترامب غيرّت القواعد التي حكمت المسيرة السياسية منذ عشرات السنين، بصورة ستجعل أي رئيس أميركي قادم غير قادر على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
ومن الأسباب التي قد تدفع إلى الإعلان عن الصفقة وعدم تـأجيلها - كما حدث مرارًا حتى الآن - نتائجُ الانتخابات الأميركية النصفية التي لم تكن انتصارًا باهرًا كما أعلن ترامب، بل إنها ستقيده في مجال التشريع، وتسرّع من إمكانية ملاحقته على خلفية التورط مع الروس في الانتخابات الرئاسية، وغير ذلك من الفضائح، ما يجعله أميل إلى اختيار السياسة الخارجية، وتحديدًا الصراع العربي الإسرائيلي، لتحقيق إنجاز تاريخي يعزز من فرص فوزه في الانتخابات الرئاسية القادمة بعد عامين.
وهنا يجدر الانتباه إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو صرح بأنه يقبل بقيام كيان فلسطيني "أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي"، وأخبر سلطان عُمان قابوس بن سعيد - الذي أبلغ بدوره الفلسطينيين - بأنه سيكون كريمًا بالأرض، ولكن مع استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية من النهر إلى البحر.
هل هذا يعني أن نتنياهو غيّر أو قد يغيّر موقفه من طرح الصفقة، إذ عارض طرحها سابقًا حتى لا تسقط حكومته بسبب الخلاف حولها، ولأنه يأخذ من دون طرحها وبلا مفاوضات من دون أن يعطي الفلسطينيين شيئًا، فلماذا يغير موقفه؟
هذا سيحدث في حالة واحدة: أن يكون ترامب مصممًا على طرحها، وأن "التنازلات" المطلوبة من إسرائيل محتملة، وليست جوهرية بل شكلية، مثل الحديث عن دولة فلسطينية من دون أن تملك مقومات الدول". فنتنياهو لن يجازف بخسارة أعظم رئيس أميركي انتقل بالولايات المتحدة من موقف الداعم لإسرائيل إلى الشراكة الكاملة مع الاحتلال واليمين الإسرائيلي.
سواء أطرحت الصفقة أم لم تطرح فالوضع الفلسطيني سيبقى سيئًا. ففي ظل حالة التيه والتشرذم العربية، وقلب الأولويات، لن يكون العرب والفلسطينيون قادرين على انتهاز الفرص عندما تتوفر، ولا درء الأخطار عندما تقع. فلا يوجد مشروع ولا أداء فاعل وموحد، لا عربي ولا فلسطيني.
في هذا السياق، إذا طُرحت "الصفقة" سيكون على الفلسطينيين القبول بها، أو القبول بالمفاوضات على أساسها، وهذا سيئ، وإذا رفضوها فسيتعرضون للعقاب وإخراجهم من العملية السياسية، أي سيخسرون كل شيء أو ما تبقى لديهم، وإذا لم تطرح فإن تنفيذها جار على قدم وساق، ويجعل مخطط إيجاد واقع جديد يجعل الحل الإسرائيلي هو الحل الوحيد المطروح والممكن عمليًا، مستمرًا وقطع شوطًا كبيرًا على طريق التحقق.
المُقلق أن القيادة الفلسطينية يبدو أنها بدأت بالتحرك في الاتجاه الخاطئ، كما لوحظ من خلال الانفتاح على التحرك العُماني وتشجيعه، وتشجيع كل الداعين إلى المفاوضات، وطرح رؤية الرئيس للمفاوضات التي تشكل استمرارًا لنفس المسار الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه، لدرجة إصدار تعليمات لوسائل الإعلام والقيادات بعدم انتقاد خطوات التطبيع العُمانية المتلاحقة، والاستمرار في سياسة عدم فتح جبهتين "الأميركية والإسرائيلية" في وقت واحد التي اتبعت بعد القرار الأميركي (وكأن هناك إمكانية للفصل بينهما)، حيث فُتحت الجبهة مع الإدارة الأميركية من خلال وقف الاتصالات السياسية وإبقاء القناة الأمنية، ولم تُفتح مع إسرائيل، إذ استمرت العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية كما كانت قبلها رغم تكرار إصدار القرارات التي لا تنفذ وتتضمن تعليق الاعتراف بإسرائيل، ووقف التنسيق الأمني، وإنهاء التبعية الاقتصادية.
هناك ما يوحي بأن القيادة الفلسطينية بدأت باستكشاف إمكانية فتح قنوات خلفية تفاوضية مع إسرائيل، على أساس أن المفاوضات المباشرة معها هي التي يمكن أن توصل إلى حل، بدليل أن "الإنجاز" الوحيد الذي تحقق كان بتوقيع اتفاق أوسلو، الذي كان من وراء الأميركيين الذين تعاملوا مع المفاوضات التي أُشعروا بها من دون تفاصيل بأنها لم تكن جدية.
هذا في نفس الوقت التي يستمر فيه تأزم العلاقات الداخلية الفلسطينية على خلفية تعمق الانقسام، خصوصًا بعد استمرار الرئيس محمود عباس في طرح الشروط التعجيزية والتمسك بالإجراءات العقابية والتهديد باتخاذ المزيد منه، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، تفاهمات "حماس" مع حكومة الاحتلال عبر مصر وقطر والأمم المتحدة على التهدئة مقابل تخفيف الحصار من دون موافقة السلطة، ما يعزز الانقسام وسلطة "حماس"، ويجعلها تتوهم بأنها قادرة على البقاء كسلطة حاكمة في القطاع من دون السلطة، وبلا وحدة وطنية، ولا موافقة على الشروط الإسرائيلية والأميركية الضرورية لاعتمادها.
يبقى هناك مخرج، وهو أن يغيّر الفلسطينيون (والمقصود هنا: الرئيس، والفصائل، وبشكل خاص حركتي فتح وحماس) ما بأنفسهم، ويغلّبوا المصلحة الوطنية، وضرورات الوحدة من أجل مواجهة الأخطار المشتركة، على المصالح الفردية والفئوية والفصائلية، نظرًا لأن لا "صفقة" تصفوية يمكن أن تمر إذا توحد الفلسطينيون ضدها؛ أو أن يتحرك الشعب لفرض إرادته عليهم، وما ذلك بمستحيل على شعب يناضل منذ أكثر من مائة عام ولا يزال مستعد لمواصلة النضال مهما طال الزمن وغلت التضحيات.
[email protected]

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط