تاريخ النشر: 2016-09-22 | 21:24
تاريخ النشر: 2016-09-22 | 21:24
وقعت الولايات المتحدة الامريكية مع حليفتها إسرائيل على مذكرة التفاهم الثنائية الجديدة التي تقضي بتخصيص واشنطن أكبر معونة عسكرية لدولة أخرى في التاريخ الأمريكي، وتنص المذكرة، التي ستعمل على مدى 10 سنوات، اعتبارا من العام المالي 2019م، الذي يبدأ في 1 أكتوبر من العام 2018/، وحتى العام 2028/، على أن الولايات المتحدة ستقدم لإسرائيل على أساس سنوي معونة عسكرية تبلغ 3.8 مليار دولار.
رغم الانطباع السائد والقائل بان العلاقات الإسرائيلية الأمريكية نابعة من ضغوط يمارسها اللوبي المؤيد لإسرائيل والوعود التي يتم تقديمها خلال الحملات الانتخابية الأمريكية تملك الولايات المتحدة مصالح إستراتيجية تقضي بالحفاظ على علاقاتها مع إسرائيل التي وقفت معها خلال الحرب الباردة وألان تعتبر إسرائيل أفضل شركاء أمريكا في الحرب على الإرهاب.
يقوم " التعاون" الإسرائيلي - الأمريكي على اتفاقية موقعه بينهما تحمل اسم " اتفاق التعاون الاستراتيجي " تحولت إسرائيل بموجب الاتفاق ووفقا لتقرير أصدره الكونغرس الأمريكي في الفترة الأخيرة إلى اكبر متلقية للمساعدات الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية.
بدأت المساعدات الأمريكية بالتدفق على إسرائيل منذ العام 1949م وكانت بداية الأمر مساعدات مخصصة للأمور الأساسية مثل شراء المواد الغذائية واستيعاب المهاجرين اليهود لتتوسع عام 1959م لتشمل الجانب العسكري.
وكانت المساعدات الأمريكية " رمزية " بعض الشيء حيث بلغ حجمها عام 1949م حوالي 100 مليون دولار لتسجل أرقاما كبيرة بعد حرب أكتوبر عام 1973م وتوقيع اتفاقية السلام مع مصر حيث تم تخصيص مبالغ كبيرة لما سمي حينه بنقل القواعد العسكرية الإسرائيلية التي كانت قائمة في سيناء وبناء قواعد جديدة داخل إسرائيل ومنذ ذلك الحين حددت قيمة المساعدات الأمريكية بـ 3 مليار دولار سنويا منها 1:8 مليار دولار مساعدات عسكرية و 1:2 مليار مساعدات مدنية.
ومنذ ان قاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عام 1998م حملة لإلغاء المساعدات المدنية وتحويل قيمتها للمجال الأمني والعسكري بواقع 2:5-3 مليار دولار سنويا. بلغ حجم المساعدات الأمريكية المقدمة لإسرائيل منذ عام 1949م وحتى نهاية 2012 860 مليار شيكل أو ما يعدل112 مليار دولار أمريكي وشكلت منذ عام 1950-2012 4% من مجموع النتاج المحلي الإسرائيلي. وسجلت سبعينيات القرن الماضي اعلى مستوى للمساعدات الأمريكية وكانت السنوات الثلاثة التي فصلت بين حرب أكتوبر 1973م وتوقيع كامب ديفيد 1979م أكثر السنوات حظا في مجال المساعدات الأمريكية التي فاقت خلال الفترة المذكورة كل المستويات السابقة حيث منحت الإدارة الأمريكية اكبر مساعدة في تاريخ المساعدات بواقع 4:7 مليار دولار كما منحت الإدارة الأمريكية إسرائيل عام 1974م مساعدات بقيمة 2:6 مليار دولار وذلك لإعادة وترميم قوة الردع الإسرائيلية التي تضررت كثيرا نتيجة حرب أكتوبر وحولت الإدارة الأمريكية عام 1976م مساعدة سخية بقيمة 2:3 مليار دولار.
أما الصفقة العسكرية قبل الاخيرة فكانت عبارة عن حزمة المساعدات التي تطلبها إسرائيل من الولايات المتحدة، تعويض لها على توقيع الاتفاقية النووية مع إيران، حيث أظهرت القائمة أن كافة الأسلحة المطلوبة هي هجومية من الممكن أن تصل إلى إيران، إلا أن إسرائيل عرضتها على أنها "دفاعية ضد أي هجوم من إيران أو داعش أو أي تهديد إقليمي آخر. ففد أعقبت الاتفاقية النووية، بتعويضها عسكريا بسرب طائرات مقاتلة F-15 المزوّدة بأحدث الإضافات، وطائرات تزويد بالوقود في الجو، بالإضافة إلى طائرات-مروحيات "أوسفري V-22" التي تستطيع نقل الجنود حتى إيران، وصواريخ من نوع "حيتس 3" القادرة على إصابة صواريخ خارج طبقة الأوزون. ولم يتم الكشف عن جميع طلبات إسرائيل فيما أسمته "حزمة المساعدات العسكرية، كمت حثلت اسرائيل على طائرات من نوع F-35 ومؤكدا أن إسرائيل ستكون الدولة الأولى التي ستملك هذا النوع من الطائرات في العالم.
لم تكت هذه الصفقة التي تعتبر اكبر صفقات الاسلحة على الاطلاق التي منحتها ادارة الرئيس أوباما لإسرائيل مفاجئة أو صدمة لو انها تعادل جميع الصفقات العسكرية التي حصلت عليها اسرائيل منذ اتفاقية أوسلو أو حتى منذ اتفاقية كامب ديفيد، لكن الغريب في الامر ان الرئيس اوباما برر هذه الصفقة على نها مساهمة كبيرة لأمن إسرائيل في جوار مازال خطيرا، والسؤال؛ من هو خطر على من؟ هل هناك شيئ يهدد أمن اسرائيل في المنطقة ومحيطها اجمالا؟ وهي التي تمتلك اكبر ترسانة عسكرية للأسلحة التقليدية وغير التقليدية دون منافس بل ان شئت فقل ما يمنح لإسرائيل من اسلحة متطورة محرمة على العرب امتلاكها، وهل يعقل الخوف على من حليفته من دول ضعيفة مجاورة؟ وهل يعقل ان مثل هذه الصفقات العسكرية ان تحقق الامن والسلام في المنطقة اذا كان ميزان القوة مختل؟.