تاريخ النشر: 2023-11-04 | 13:06
تاريخ النشر: 2023-11-04 | 13:06
فاضت مياه النهرفاورقت واينعت وازهرت واثمرت احصنة مُجنّحة، يمتطيها صقورٌ،فرسانٌ جُدد، لا مثيل لهم إلا في الكتب والروايات والحكايات ، وقصص الاسفار والامصار والاساطير والبطولات،
يقبعون ويتربّعون ويتربّصون ويتوثّبون في قصص الف ليلة وليلة والشاطر حسن والزير سالم والزيناتي خليفة،
في روايات اجاثا كريستي واحسان عبد القدّوس والطاهر وطّار ونجيب محفوظ،
في روائع غابرييل غارسيا ماركيز، وفي "اعراس الدم" لغارسيا لوركا، الشاعر والاديب والمناضل الاسباني، الذي اعدمه الجنرال فرانكو في الحرب الاهليّة الاسبانية،
يتمترسون في اشعار ابي القاسم الشابي، التونسي: "اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بدّ ان يستجيب القدر"،
يُناجون اشعار محمود درويش: "على هذه الارض ما يستحقّ الحياة"،
يتصدّرون قصائد واشعار "وجفرا" "ابو سلمى الكرمي": " يا فلسطين ولا احلى ولا اغلى واطهر، كُلّما قاتلت من اجلك، احببتك أكثر"،
نجدُهم في الكتب المقدّسة وفي الالياذة والاوديسة،
نجدُهم في لبّ برتقال يافا، يُزيّنون ازهار حنّون جبال الجنوب والشمال والوسط،
يخرجون من عبق ياسمين نابلس ومن ثنايا اقحوان جنين ومن اكواز صنوبر مرجعيون،
مرج ابن عامر يفيض طميا قانيا بلون القرنفل ونكهة الحنين،
سواعد الفرسان طالت عنان السماء وباصابعهم الطويلة يعدّون النجوم قمرا قمرا،
يقبضون، بحنانٍ وقوّة، على اسراب هبّات النسيم القادمة من الغرب تُداعب وتلفح مُحيّا الوجوه السمراء والهامات العالية الشامخة والهمم نحو القمم،
يمتطي الفرسان صهوات جيادهم ويمتطون اجنحة الريح وقناديل الفجر،
وعربات حصى نرجس الوادي وقوارب رمال الشط العتيد،
يتّجهون صوب نبعهم الاوّل، "الاوّل الاوّل"، نبع مائهم الفرات، مائهم الزلال، الذي "عكّرته" ارجل ومخالب الجراد مُتعدّد الالوان والاشكال والهيئات،
شربوا من نبعهم الاوّل بعد عطش سنين وسنوات واعوام طوال،
وكأنّه خيالٌ وضربٌ من المُحال، استزادوا حتى التصق دلو الماء بهم،
"لسنا شعبا سائبا على جنبات الطريق، ولسنا شعبا زائدا بين ناجٍ وغريق، ولسنا شعبا ندفن رؤوسنا في رمال الحريق،
نحن شعب ابطال، تطال هاماتنا السماء، حُرٌّ ابيٌّ طليق".