المسؤولية الوطنية، تنبع من صدق في الإنتماء الوطني، الذي أساسه وكلمة السر فيه، الولاء للوطن أولاً وأخيراً، والسعي دوماً لرفعة شأنه والمحافظة على تعزيز كرامة مواطنيه، هذه أسس حياة تضمن وحدة المجتمعات وتعزز من إنتمائها، هي صمام الأمن والأمان لكل شعب من شعوب الأرض، تعزز من لحمته ووحدته، وتساهم في نبذ بل محاربة كل أسباب فرقته وتشتته، فلا نجاح لفتن التفرقه التي سببها تعدد الولاءات، ولا فقدان لبوصلة التوجه والتقدم، لأن الإنتماء قوة الجذب والإلتصاق ومؤشر الصدق في الولاء.
فلسطين وشعبها ضمن السياق، والضمانه الأولى المطلوبه لتحقيق وحدته هي صدق في الإنتماء والولاء، كل القوى والمنظمات والإتجاهات الفاعلة على الساحة الوطنية الفلسطينية مطلوب منها أن تحدد موقف واضح وصريح دون أي شكل من أشكال المواربة والإلتفاف، فلسطين أولاً وأخيراً، فلسطين الهدف والمصير، هي الماضي والحاضر، وهي كل المستقبل، لأنها حبل نجاتنا وسر بقاءنا، وما دونها، نعيشه الآن، تشرد وحرمان، تشتت وضياع، وتجاذب نحو أقطاب لا تريد لفلسطين وشعبها غير أدوات لتحقيق أهداف لجماعات أو دول تحتكم لمصالح فئات تابعة ومدفوع ثمنها، بكرسي حكم أو بأموال ملوثة.
أخانا صلاح البردويل، يغالط ويكابر، يدس السم في الدسم ويلقي بالعصا أما الراعي كما يقول المثل الشعبي المعروف، يمارس ما مارسه قائده والأقدم منه حمساوياً محمود الزهار، يشكك في حرية وجدية إنتخابات، شكك بها قائده عام 2006، وقبل بالنتائج وإعتبرها إنتخابات نزيهة بعد فوز حماس، تقلد مع البردويل والحية وأسماء أخرى مقاليد الحكم، بعد أن سلمتها لهم، وبكل أمانه، القيادة الحالية والتي يفاوضونها الآن، وهي نفسها القيادة التي رفضت تصفية حماس والعوده على ظهر دبابه إسرائيلية إلى غزه، وهي ذاتها القيادة التي صبرت وصابرت وتحملت كل الإتهامات والمبيقات، وعضت على الأصابع، رافضه إعتبار الإنقلاب وما أفرزه إقليم متمرد. ترى هل سيقبل الردويل والحيه وشيخهم الجليل نتائج إنتخابات لا يفوزون بها؟ هل الخسارة ستمثل الإتهام بالتزوير؟
أسئلة كثيرة على حماس وقيادتها الإجابه عليها ليقدموا الضمانات المطلوبه منهم لا من غيرهم، خاصة الرئاسة وفتح الذين سلموا الحكومة لهم وبكل أريحية، ففتح والرئاسة وإن وثقوا بهم لن يثق بهم جموع شعبنا حتى يقدموا لهذا الشعب الضمانات، بتسليم المخطوف لأهله وتقديم الإعتذار الواضح لفلسطين وشعبها عن الإنقلاب ونتائجه، وتحريم الدم بين أبناء الشعب الواحد والإحتكام لصناديق الإقتراع والقبول بما تفرزه، العمل وفق الأطر والأصول، إن كان ذلك في إطار التنافس على السلطة أو مؤسسات الدولة الفلسطينية تحت الإحتلال، والتي تتطلب القبول بكل ما قامت على أساسه هذه السلطة، وعدم جر شعب فلسطين للمربع الأول، فلا قوة ولا سلاح غير سلاح الشرعية، ولا كتائب أقصى ولا كتائب قسام ولا كتائب قدس، بل قوات فلسطين، وسلاح فلسطين فقط، وكذلك العمل في الإطار الجامع م.ت.ف والقبول بقواعد العمل الأساس، والتي تمثل وحدانية الإنتماء والولاء لفلسطين، كونها مثلت ولا زالت تمثل برامج الوحده والقيادة الموحده التي تحتكم للديمقراطية التي عاشت وتعايشت بها على مدى تاريخها النضالي.
القرآن دستورنا ومحمد صلى الله عليه وسلم قائدنا كلنا، ليس حكراً عليكم في قيادة حماس، القرآن وحامل رسالته عليه أطيب الصلاة والسلام ملهمنا ومصدر محبتنا للوطن فلسطين، ويجب أن يكون ذلك أيضا لكم، الأولى لنا كلنا فلسطين ومقدساتها، الألولى لنا بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، وهي الأولى وفق شرع الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه عليه السلام، لهما الولاء والفداء، ولهما المبايعة والطاعة كوطن ومقدسات، وليس لمن إعتمروا المقر في المقطم، ويعيشون الآن في المفر أو في ما يستحقون أن يكونوا بحكم فعلهم، وهؤلاء يجب أن يشكلوا بمصيرهم عبرة، نتمنى أن تعتبر بها حماس قبل غيرها، وتصدق النية بتقديم الضمانات المطلوبة منها كي يستطيع الرئيس وفتح أن يمدهم بحبل نجاة، وهم واثقون بأن لا تقية كاذبة ولا كمين خادع ولا لغم قاتل في النتيجة.