تاريخ النشر: 2014-08-11 | 16:23
تاريخ النشر: 2014-08-11 | 16:23
أمد/ رام الله: كتبت سائدة حمد، رئيسة تحرير \"الوطن للأنباء \" مقالة تساءلت فيها عن أسباب صمت الرئيس محمود عباس ، عن تصريح للرئيس الامريكي باراك اوباما والذي اتهم عباس بأنه رئيس ضعيف ، وتقول في مقالتها:
\"كشف العدوان الإسرائيلي على أهلنا في قطاع غزة عن الخطايا التي ارتكبت بحق الفلسطينيين باسم \"السلام\"، ليس بسبب اتفاقات أوسلو وحدها، بل بسبب أداء السلطة الفلسطينية منذ توقيعها وموافقتها \"غير المشروطة\" على خطة \"خارطة الطريق\" التي حررها وزير حكومة الاحتلال الأسبق آرييل شارون على الورق، وفرضتها اللجنة الرباعية الدولية على السلطة الفلسطينية المحاصرة والمثخنة بالجراح، التي دست السم في \"العسل\" الذي طمحت إليه السلطة، والقصد هنا- وعد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن بإقامة دولة الفلسطينية قابلة للحياة- تبدأ المفاوضات بشأنها عام 2005.
ونفذت السلطة الفلسطينية كل ما طُلب منها في هذه الوثيقة بحذافيره، ومنذ عام 2005 حتى يومنا هذا، وضعت كامل بيضها في سلة، وقدمته إلى البيت الأبيض بكل رحابة صدر وقناعة بأن الحصول على الدولة الفلسطينية العتيدة لن يتم إلا من خلال واشنطن.
وهذا الموقف استوجب مديحا وإطراء متواصلا للرئيس الفلسطيني محمود عباس، دون تنفيذ الولايات المتحدة وعدها له، ليس فقط بإقامة الدولة، إنما بالحد الأدنى الذي يمكنه حفظ ماء وجه الرئيس الحالي أوباما بـ\"تجميد الاستيطان\" لشهور محدودة ناهيك عن وقفه. واستمر الخطاب الرسمي الفلسطيني على حاله، لم تبدله كل الجرائم الاحتلال المتواصلة.
اليوم وفي ظل العداون غير المسبوق على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، يرد سيد البيت الأبيض في مقابلة مع صحيفة \"نيويوك تايمز\" الجمعة الماضي، عند سؤاله ما إذا كان يجب عليه الضغط بقوة على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بالقول إن \"شعبية بيبي أعلى من شعبيتي بكثير، وشعبيته ارتفعت كثيرا بسبب الحرب على غزة، وإذا لم يشعر (نتنياهو) بضغط داخلي، سيكون من الصعب عليه القيام بتسويات صعبة، بما في ذلك وقف حركة الاستيطان\"، وتابع: الرئيس الفلسطيني من نواح معينة ضعيف جدا، ورئيس الوزراء الإسرائيلي قوي جدا، لجمعهما معا من أجل اتخاذ قرارات شجاعة كتلك التي اتخذها بيغن والسادات ورابين.
أوباما، وفي رده على سؤال آخر حول ما إذا كان قلقا على مصير إسرائيل، قال إنها وبسبب ما تملك من قدرات عسكرية، لا \"يُقلق\" عليها، ، مضيفًا \"ليس السؤال (هل تعيش إسرائيل؟ ولكن كيف تعيش؟ كيف تحافظ على دولة يهودية تعكس قيم هؤلاء الذين أقاموها؟.. للقيام بذلك، اعتقدت ومازلت أؤمن أن عليهم العيش بسلام جنبا إلى جنب مع الفلسطينيين، ويجب أن يعترفوا أن لديهم ادعاءات شرعية (الفلسطينيون) وهذه الأرض أرضهم وحاراتهم أيضا\".
الخطير في كلام أوباما، وغير المفاجئ للمتابعين، أن رئيس الولايات المتحدة، وفي هذا التوقيت بالذات، قفز في حديثه عن كل ما وعدت به الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ \"خارطة الطريق\"، وأسقط مفردة \"دولة\" في الحديث عن \"العيش بسلام جنبا إلى جنب\" في نفس الحارة وعلى نفس الأرض.
يوصف أوباما أنه من أذكى رؤساء الولايات المتحدة الأميركية، وحديثه السابق لم يأت اعتباطًا أو سهوًا أو سقطة لغوية، بل يعبر في تصريحاته عن سياسة مدروسة.
إحدى القراءات في تصريحات أوباما أنه \"أُسقط في يده ورمى الكرة في ملعب المجتمع الإسرائيلي ليختار زعيما وسياسة غير نتيناهو\"، وطالما لجأت واشنطن إلى سياسة اللعب على وتر اليمين واليسار الإسرائيلي لمواصلة لعبتها الدبلوماسية العقيمة (التي تنطلي في كل مرة على الجانب الفلسطيني للأسف) لتسويف حل القضية الفلسطينية على حساب الدم والألم الفلسطيني، وهذا ما حصل فعلا، خلال ولاية رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إسحق شامير الذي استبدل بإسحق رابين للقضاء على الانتفاضة الأولى وتمرير اتفاقات أوسلو سيئة الذكر، ومحاولة إبعاد نتنياهو نفسه عند سدة الحكم ودعم شمعون بيرس، صاحب مجزرة قانا اللبنانية، في انتخابات 1996، واستبدال نتنياهو بإيهود باراك عام 1998، ليتم تمرير \"خارطة طريق\" غزاوية بامتياز؛ للقضاء نهائيا على ثقافة المقاومة واستبدالها بثقافة \"السلام الاقتصادي الخالي من دسم وفيتامين الكرامة\".
قراءة ثانية في هذه التصريحات هي أن واشنطنن وأمام حليفها الإستراتيجي، وبقرتها المقدسة إسرائيل التي \"لا قلق عليها\" طالما يتم إمدادها بترسانة عسكرية وأموال لتقوم بحروبها، تضحي بما دون ذلك، ولا تلتفت لـ\"الضعيف\" الذي لم يقدم كل ما يجب، وعليه أن يقدم المزيد ويرضى بالعيش تحت الاحتلال وظلمه وجبروته وجرائمه.
مقابل كلام أوباما، هناك صمت مطبق للرئيس الفلسطيني منذ عودته إلى رام الله قبل ثلاثة أسابيع أو أكثر.. فهل يخرج الرئيس عن صمته؟