تاريخ النشر: 2015-08-15 | 00:39
تاريخ النشر: 2015-08-15 | 00:39
-لروحِ جَدّتي صِدّيقة-
لم اعُدْ صغيراً..سأُكمِلَ الثانيةَ عشرة قريباً..
فمتي سيُفتَحُ الصندوق..
ماذا عليَّ ان افعل كي اُقنعَ جدَّتي صِدّيقة اني كبِرتُ ومن حقي ان اعرف سرَّ صندوق عُرسِها الخشبي..
كل مااعرفهُ انه صندوق عُرسٌٍ خشبيٌ مصنوعاً من خشبِ زيتونةٍ غَرَسها جدُّنا -كنعان الخامس عشر- قبل الفي عامٍ في حوشِ الدارِ وهو يُعِدُ زوادته مُرتحلاً لمدينةِ اُمهِ لنُصرةِ شابٍ ثائرٍ هناك يُدعي ...عيسي المسيح.
حمَلَتْ جَدّتي صندوقَ عُرسِها علي كتِفِها ذات هجرةٍ كئيبةٍ وعلي الكتفِ الاخرَ ينامُ صغيرُها ذو الاعوام الثلاثة ملتصقاً برَقَبَتِها كأنهُ جزءٌ منها....هائمةٌ كما تَهيمُ الجُموع..
عويلٌ..صُراخٌ..الوحشُ يقتلُ الاطفال..
لاوقت للدموع..
ياسارية البحر..جنوباً جنوباً..
في الجنوبِ لكُم خَيْمَتينْ..ولكُم متَسَعٌ من الحُزنِ الطويل..
خيمةٌ للنومِ...وخيمةٌ للوجع..
،،،،،،
اعود لقصتي..متي سيُفتَحُ هذا الصندوق..
اقلعتُ عن شقاوتي معها..لم اعُدْ اتشعبطُ لأعلي ورقةٍ في شجرة التوتِ ثم اصرخُ كاذباً:
الحقيني ياجَدَتي...
كنتُ امتلِأُ فرحاً لذيذاً حين تضحكُ..ضحكَتُها تخرجُ من اعماقِ روحِها مشبعةً بحرفِ الخاء..
وهو حرفٌ من اسمي..
كما اني احبُها غاضبةً..كطفلةٍ اكتشفت غُشّ صديقاتها في اللعبْ..تمسِكُ ذقنَها باصبعين..
علامةَ اكتشافِها للخديعة وبحثها عن طريقةٍ للردِّ..
تترُكُ سجادةِ صلاتها راكضةً تحتَ التوتةِ للنجدةِ.. فأضحكُ كأي طفلٍ لايُدركُ حرصَ الكبارْ..تضعُ اصبعيها كما اسلفتُ مما يجعلني امكثُ فوق التوتة ساعة او ساعتين..فشَدّةِ الاُذنِ لديها كمسمارٍ في الرأسْ..
سَأُقْلِعُ عن كُلِ هذا...
اطلتُ عليكم..
في صباحِ ليلةٍ ماطرة..اعلنت جَدّتي ضياعَ المحنكة..(قلادةٌ من الفضة تتزينُ بها النساء في قرانا)..وهي جُزٌء عزيزٌ من مهرِ عُرسِها..
اذن فهي بالضرورةَ ..جُزءاً من الصندوق..
انتابَني شعورٌ انهُ اقتَرَبَ ذاكَ اليوم..
طلَبتْ مني ان اُرافقَ عم اسماعين المُنادي
(المُنادي وظيفةٌ انقرَضَتْ..لشخصٍ يُشترطُ ان يكونَ فاقداً للبصرِ يُنادي علي كُلِ شئٍ بما فيه الاطفالُ حين يضيعونْ)...وستفتحُ الصندوق..
كانَ دوري ان امسكَ عصا عم اسماعين وهو يلفُ شوارعَ المخيمِ مُنادياً : يامين شاف..يامين دَرَي..محنكةٌ..كذا..
لم يُفلِحَ المُنادي..عُدتُ الي جدَتّي وكان المطرُ قد هلهلني.كعصفورٍ بهدله المطر..
رأيتُها من بعيدٍ تقفُ علي باب دارِها تُلّوحُ بيدها...اقتَرَبتْ اكثرْ..وقبل ان اصلْ سمعتها تقول:وجدتها ياولدي في قاع الصندوق..سامحني ياولدي...تعالَ لنفتحَ الصندوق..
قفزَ شئٌ في داخلي..نَسيتُ جَسَدي المُبتَلَ..
احساسٌ غريب..مزيجٌ من فرحٍ ..كوني اصبحتُ كبيرا..وشعوراً بالخوف
اخرجتهُ من مخبأهِ بعناية صائغٍ يفهمُ لغةَ الذهبْ..
جلستُ قُربَها...فتحتهُ
واخرجت ثوبَ رجُلٍ قديمٍ غامقٍ ومخطط..
فَرَدَتهُ امامي وهي تُمَسِدُه بيديها قائلةً:
هذا ثوبُ جَدِّكَ ياولدي...انظر ستُ رصاصاتٍ
واحدةٌ منهم في القلب ...
هذا هو سرِّي...هذا هو سرُّكَ ياولدي
يومُها خرجتُ من الدار..يتملكني شعورٌ انني
اصبحتُ رجلاً من هذا اليوم..
اعرِفُ السرَّ
سرُّ الصندوقِ
وسرُّ الرصاصِ ايضاً .