تاريخ النشر: 2015-06-24 | 10:01
تاريخ النشر: 2015-06-24 | 10:01
امد/ غزة - كتبت سهيلة عمر: ما ان يكتب مقال يسلط الضوء على الاهمال الطبي بمستشفياتنا في فلسطين حتى تقوم الدنيا وتقعد من قبل الاطباء وكأنهم الهة يجب ان يقدم اليهم المريض له روحه على طبق من فضه يتصرف به كيف يشاء بلا نقاش.
بداية نحمد الله على ان الخدمات الصحيه في قطاع غزه افضل بكثير من العديد من الدول حول العالم. عملت فتره في دوله افريقيه مجاوره لجنوب افريقيا، وكان لا يوجد اخصائي واحد في هذه الدوله، لذا يتوجب على المريض العلاج في جنوب افريقيا بالمستشفيات الخاصه لان المستشفيات العامه ترفض استقباله بحكم انه اجنبي. في جنوب افريقيا يتم ابتزاز المريض بابشع الطرق من قبل المستشفيات الخاصه، فتبلغ كشفية الطبيب المتخصص حوالي الف شيكل بينما تبلغ كشفيته في غزه حوالي من عشرين شيكل الى خمسين شيكل على الاكثر، واي فحص بسيط كالاشعه الطبقيه او المنظار على سبيل المثال يكلف بجنوب افريقيا اكثر من 3000 شيكل، ومن هنا يجب ان يلجأ المريض هناك للتأمين الصحي الخاص، ولكن التأمين الصحي يغطي المريض فقط عند دخول المستشفى واجراء أي عمليات او فحوصات طبيه داخل المستشفى ولا يستطيع ان يغطيه الا بشكل محدود جدا في العيادات الخارجيه، اضف ان جميع الاطباء بالعيادات لا يقبلون الا اخذ الكشفيه كاش لانه يعرف ان التامين لن يدفع قيمة فاتورته الخياليه. لذا يعاني كثيرا المرضى في الدول الافريقيه من ابتزاز الاطباء والمؤسسات الصحيه لهم وهذا كان سبب رئيسي لمغادرتي هذا البلد لانني لا اقبل الابتزاز في صحتي.
اول ظاهره لاحظتها في اطباءنا بفلسطين ان اول سؤال يسألونه للمريض: اين تعمل ؟؟ وان لم يتجاوب المريض معهم فأنهم يقومون بأهمال حالته بل يسيئون التعامل معه، وكأن دور الطبيب عندنا هو دور استخباراتي.
اعاني من حوالي اربع اعوام من مرض التنقيط خلف الانف حيث اعاني من نزول المخاط فى حلقي باستمرار على مدار اليوم. بدأت اعاني من هذا المرض من حوالي اربع سنوات عندما كنت اعمل في دوله قريبه من جنوب افريقيا بعد حادث في منطقه الرقبها ونظرا لعدم وجود اخصائيين في تلك الدوله كنت اتوجه لجنوب افريقيا من حين لاخر لمحاوله العلاج مع العلم ان تكاليف العلاج جدا باهظه في جنوب افريقيا الا اني كنت احول تغطيتها بمساعده التامين الصحي . كلفت محاولتي للعلاج بها مبالغ طائله في حدود 100 الف شيكل (تشمل عمليتين جراحيتين للجيوب الانفيه) غطى التامين الصحي هناك معظم هذا المبلغ، ونظرا لعدم تحملي تكلفه العلاج الباهظه اضطررت للعوده لغزه على وعسى اجد حلا لمشكلتي التي تضايقني كثيرا وكنت ارغب في ايجاد حل جذري لها.
اخذت موعد في عياده الانف والاذن والحنجره في المستشفى الاوروبي في ديسمبر 2012 وتم تحويلي لرئيس قسم الانف والاذن والحنجرة د. ايهاب الزيان. قمت بعمل اشعه مقطعيه للجيوب الانفيه في مستشفى وفحص اخر في مستشفى الخدمة العامة للتحقق ان السائل في الحلق ليس دماغي بناء على طلب رئيس قسم الانف والاذن والحنجرة للتشخيص، وكلفتني هذه الفحوصات حوالي 750 شيكل.
احتار د. ايهاب الزيان وقال لي ان مشكلتي معقده ووضعني تحت المنظار وحاول التحقق من مصدر قدوم السائل ثم استنتج انه قادم من قناه استاكيوس من الاذن)، فاعطاني موعد بعد اسبوع لتحديد موعد عمليه تنظيف للاذن ان لم تتوقف مشكلتي بعد حبوب للحساسيه التي وصفها لي.
كنت قد قمت بمراجعه ال د. شعبان مرتضى مسبقا في عيادته الخاصة لمحاوله تشخيص المشكلة لانني سمعت انه يمتلك منظار في عيادته للتشخيص الا انه قال لي انه لا يستطيع تحديد سبب مشكلتي ولا يوجد لديه حل جراحي بما ان جيوبي الانفيه طبيعيه، طلبت منه التاكد ان كان السائل ياتي من قناه استاكيوس لانني بصدد عمل عمليه تنظيف للاذن فعرضني على المنظار وقال لي انه يوجد التهابات حول القناه ولكن لا يوجد سائل ثم عرضني على جهاز تيمب وكانت نتيجه الفحص انه لا يوجد رشح بمنطقه الاذن ونصحني بعرضي على هذا الجهاز في الاوروبي قبل القيام باي عمليه في الاذن. ذكرت نتيجة فحصي عند الطبيب الاخر لرئيس قسم الانف والاذن والحنجره في المستشفى الاوربي د. ايهاب الزيان وطلبت منه التحقق امره اخرى ان كان يوجد سائل في قناه استاكيوس، فغضب وثار وقال لي انه سيخرج من الآداب المهنية ويرفض رفضا باتا علاجي ولامني للتوجه لطبيب اخر للتشخيص، فقلت له وهل يلوم على المرضى القادمين لعيادته الخاصه مراجعتهم بالمستشفى الاوربي او باي مستشفى حكومي ، حاولت تهدأته بلا فائده واصر على عدم علاجي وطلب ان اتوجه للعيادات الخاصه للعلاج، فقلت له انني راجعت قسم الانف والذن والحنجره في معظم المستشفيات الحكوميه في القطاع واكدوا لي انه ليس لديهم اجهزه متطوره للتشخيص وان بامكانهم فقط التحويل للمستشفى الاوروبي بينما المستشفى الاوروبي فقط مخول التحويل للخارج في حاله عدم قدرتهم للعلاج. ولم يسفر نقاشي معه الا على اصراره عدم استكمال علاجي في قسم الانف والاذن والحنجره في المستشفى الاوربي.
رفعت شكواي لاداره المستشفى الاوروبي على حرماني من العلاج في قسم الانف والحنجره من قبل رئيس القسم د. ايهاب الزيان وكنت اامل ان اجد اي مخرج لهذه المشكله، الا انني كنت اصادف ردود فعل مبنيه على نظام الزحلقه مع حمايه مستميته لل د. ايهاب الزيان.
اعلمني نائب مدير المستشفى الاوربي د. سعيد ابو دراز من نقاشه مع د. ايهاب الزيان ان د. ايهاب الزيان انكر اني اعاني اي مشاكل متعلقه بالانف والاذن والحنجره وعلى ذلك لا احتاج اي علاج من عيادته . فقلت له انني اعاني من مرض التنقيط خلف الانف وان هذا السائل هو مخاط صادر من الانف ورايت عشرات اطباء الانف والحنجره للعلاج ولكنه شكك في ذلك وقال انه لا يوجد تحليل يثبت االفرق بين المخاط واللعاب لذا ليس ملزم بعلاجي او تحويلي للعلاج للخارج.
حاولت الاتصال بمدير المستشفى الاوربي د. عبد اللطيف الحاج وقلت له ان الطفل الصغير يدرك الفرق بين المخاط واللعاب فكيف تشككون بالسائل وانتم اطباء، فاخذني في دوامه اخرى، تسائل في كل حديثه عن تحويلتي للعلاج في المستشفى الاوربي؟؟؟ فقلت له كيف تاتي وتسألني عن تحويله وانا عندي ملف وارجع عليه في عياده الانف والحنجره من اكثر من شهر بل عندي مراجعات مسبقه في هذا القسم والاقسام الاخرى من سنوات عده ، فقال لي انهم عندما تحدث مشاكل يبدأون في البحث عن هذه الامور الصغيره للتغطيه من المسائله في الوزاره، وانكر المعلومات التي وصلتني من المستشفيات الاخرى انه المستشفى الاوربي فقط هو مخول للتحويل للعلاج للخارج في حالات الانف والاذن والحنجره وطلب مني ان ااتي باوراقي اليه. اتيت باوراقي الى مكتبه فمنعتني السكرتيره من مقابلته وكانت جدا متوتره، اخذت الاوراق وعادت بها الي لتقول من حقك تقرير طبي من الدكتور المعالج اذهبي اليه وخذيه، فقلت لها وماذا افعل بالتقرير الطبي هل ساتعالج به، طلبت منها ان تساله كيف ساكمل علاجي فعادت لتقول لي اذهبي لمستشفى ناصر.
عجبا، ان كانت اداره المستشفى تدعي انه يحق لرئيس القسم ان يتوقف عن علاجي بعد شهر من المراجعه معه وبعد ان كلفني 750 شيكل اشعه، فهل كان دوره الرئيسي ان يتلاعب بي فيكبدني اموال طائله ثم يتهرب من اتمام العلاج مدعيا انني لا اعاني اي مشكله او انني لم ااتي بتحويله ؟؟ وماذا لو قام بعمليه جراحيه لي واذاني بها، هل سيدعي ايضا انه يحق له ذلك لانني لم ااتي بتحويله. وهكذا انتهى امري في المستشفى الاوربي انه لا يحق علاجي في قسم الانف والاذن والحنجره ولا يحق تحويلي للخارج. لا اعرف ما هي الجريمه التي ارتكبتها ليتصرف د. ايهاب الزيان حيالي هكذا. هل طلب المريض من الطبيب التحقق من التشخيص لتباينه مع تشخيص دكتور اخر قبل الدخول في عمليه يستحق منه هذا العقاب؟
توجهت للعلاج في قسم الانف والاذن والحنجره بمستشفى الشفا فتفاجأت ان رئيس القسم الدكتور جمال حرز الله يأمر كل الاطباء ان يمتنعوا عن متابعتي بدون سبب بحجة انني من منطقة خان يونس.
توجهت للعلاج في قسم الانف والاذن والحنجره بمستشفى ناصر الذي اتبعه من خلال منطقة السكن فتفجأت بسوء معاملة رئيس القسم به لي وحاول ان يرد الامر انه حساسيه لا تستوجب التحويل لاي مستشفى اخر وطلب مني عدم مراجعتهم ثانيه.
عندما ضاقت السبل لي بالعلاج، توجهت بتقريري الطبي لدائرة العلاج بالخارج فرفضوا استقبال كتابي لرئيس القسم بحجة انني لا ارفق نموذج ا، شرحت لهم كيف اسيئ معاملتي ورفض علاجي ولكن رفضوا اخذ طلبي.
رفعت بكتابي لوزير الصحه عبر الفاكس اول يوم بحرب غزه ، شرحت له بانني بحاجه للعلاج بالخارج بعد امتناع الاطباء في غزه من علاجي، اشر عليه ان احول للخارج وارسل الرد للدكتوره اميره هندي بالضفه.
لم استطع الوصول للدكتوره اميره هندي لانه ليس لدي تليفون لها، وبصعوبه شديده حصلت على تليفونها وابلغتني بموافقتها للتحويل لمستشفى المقاصد وعلي ان اخذ التحويله من دائرة العلاج بالخارج في غزه.
ذهبت للعلاج بالخارج في غزه وانا مثقله بالهموم ان يهمل طلبي ويساء معاملتي كما يحدث دائما، حالفني الحظ ان وجدت شخص يرفق بي واصدر لي التحويله وطلب مني ان اذهب للشئون المدنيه للحصول على موعد في مستشفى المقاصد.
ذهبت لاحصل على موعد من الاخ بهاء غنام، وقال لي ان انتظر رد المستشفى. انتظرت الرد حوالي ثلاث اسابيع وذهبت للمراجعه فقال انه جاء الرد ان مستشفى المقاصد لا تحتوي قسم انف واذن وحنجره وحولوا الطلب لمستشفى المطلع. انتظرت رد مستشفى المطلع شهر كامل ولم يصل، فاتصلت بهم وعلمت ان الطلب ضائع، فارسلته انا اليهم بالفاكس مره اخرى، واعطوني موعد بعد ثلاث اسابيع وطلبوا ان اغير التحويله لمستشفى المطلع من دائرة العلاج بالخارج.
ذهبت لتغيير التحويله لمستشفى المطلع فتفاجأت باضرابات وفوضى بحجة تقصير رام الله في التحويل بالخارج، رفض أي شخص ان ياخذ معاملتي لتغيير التحويله ىلمستشفى المطلع مع انهم كانوا يأخذون معاملات الاخرين. انتظرت طيلة اليوم املا ان اجد شخص يرفق بي وياخذ معاملتي حتى خرج مسئول شفق علي واخذ الطلب مني.
بعد ايام قلائل حصلت على التحويله الجديده وقدمت تصريح من الشئون المدنيه . الشئون المدنيه كانوا نظاميين بالعمل ولم اتعب معهم.
ذهبت لمستشفى المطلع وكان يوم منخفض جوي شديد السوء من سوء حظي. اعتقدت انني سيتم ادخالي في المستشفى بعد كل هذه المشقه في التحويل بالخارج، لكن تفاجأت ان الطبيب يوبخني لماذا اقوم بعمليتين للجيوب الانفيه بجنوب افريقيا واطلب التحويل في حالتي التي رأها العديد من الاطباء وشخصوها انها مجرد حساسيه ليس لها علاج. قال انه طالما جميع الفحوصات تؤكد ان السائل بالحلق ليس سائل دماغي او انه ارتجاع مريئي وان جيوبي الانفيه سليمه فهو اما مخاط من الانف او سائل لعابي وفي الحالتين لا يوجد حل، وطلب ان لا التفت للمشكله واتوقف عن مراجعة الاطباء وان اعيش حياتي بشكل طبيعي.
طلبت من المنسق الاجتماعي ان يسمحوا لي ان ابيت في الفندق ليله بسبب صعوبة العوده بهذه المنخفض فرفض ذلك بشده وقال بتهكم انهم لا يحجزون للبيات في الفندق الا مرضى السرطان، وعلي ان استفيد من الوقت واذهب للصلاه في القدس ثم اعود غزه، فقلت له الا ترى المنخفض ؟؟ كيف لي ان اذهب القدس في هذا المنخفض؟؟ فلينسق لبياتي الليله لاصلي غدا بالقدس لكنه رفض واضطررت للعوده في نفس هذا اليوم في ظل هذا المنخفض.
تسائلت هل يعاني المريض كل هذه الويلات للنحويل بالخارج ثم لا يهتم بحالته ويعود نفس اليوم بدون تشخيص دقيق. من الواضح ان الاطباء في مستشفيات القدس لا يتعاملون مع المرضى المحولين من القطاع بعنايه خاصه وهم يعرفون كم تكبدوا من العناء ليصلوا اليهم.
وفي ضوء كل هذه المصاعب والاهانات التي كنت الاقيها للعلاج، قررت ان لا اتوجه لاي مستشفى في غزه او لدائرة العلاج بالخارج لانه لا امل في اطباءنا، استفدت من تحويلي انني قررت ان التزم بنصيحه الدكتور واتوقف عن رؤية الاطباء في مشكلتي المزمنه التي لا يبدو لها علاج مهما اصابتني بالازعاج وان كنت اامل ان اجد لها تشخيص دقيق يوما ما والامل في وجه الله تعالى فقط
ومن هنا اطالب وزارة الصحه التالي:
• ان تجعل في كل مستشفى وحده خاصه للشكاوي للمرضى وتقوم بحل المشكله بشكل فوري عندما يسيء معاملتهم من الاطباء او يتهربوا عن علاجهم. للأسف جميع وحدات الشكاوي تطالب المريض بحل مشاكله مع الطبيب او ادارة المستشفى بينما ادارة المستشفى تقف دائما مع الطبيب وتستخدم نفس اساليب الزحلقه والتهرب.
• ان يؤمر الاطباء عدم سؤال المريض اين تعمل ، فهو سؤال شخصي ويأتي في سياق استخباراتي يزعج المريض ويؤثر على فرص علاجه في حاله رفضه الاجابه.
• ان يكف الاطباء عن التهرب من علاج المريض بحجة انه اتى بدون تحويله رسميه من مستوصف او مستشفى اخر او أي اسباب اخرى يلجأون اليها. مادام المريض اخذ موعدا للعلاج في العياده ولديه ملف، يجب على الطبيب التعامل مع حالته بدون تهرب، او يعمل على تحويله للخارج او استشاري اكبر منه ان وقف عاجزا عن حل مشكلته. كما لا يحق لرئيس القسم ان يطلب من الاطباء عدم متابعة حاله.
• ان توضع وحده للشكاوي فيما يخص الاهمال والفوضى في وحده العلاج بالخارج. الموظفون بالاستقبال هم من يتحكمون في اخذ الطلبات، فكم من مريض استهتر به ورفض اخذ طلبه من قبل موظفيهم ؟؟ لذا يجب ان توضع ارقام تسمح للمريض برفع طلبه مباشره لمدير دائرة العلاج بالخارج في رام الله. كما يجب ان يكون هناك وحدة متابعه لمعرفة مدى استفادة المريض عند تحويله للخارج فيتم تحويله لجهه اخرى في حال عدم استفادته.