تاريخ النشر: 2021-09-05 | 19:00
تاريخ النشر: 2021-09-05 | 19:00
غزة- صافيناز اللوح: السفينة إذا كثرت ربانيها غرقت.. مثلٌ طبق فعلياً على صيادي قطاع غزة اللذين يتحكم بصيدهم عدة جهات على رأسها الاحتلال الإسرائيلي الذي يستولي على الحدود البحرية كما الجوية والبرية.
فـ همنة الصيد، أصبحت الأخطر في غزة، التي ينتهك بها حق الصياد الذي ترك عائلته ليوفر لهم قوت يومهم، وهو يضع بالحسبان عودته من عدمها نتيجة الانتهاكات المستمرة بحقهم من قبل الزوارق الإسرائيلية.
معاناة مستمرة..
صيادو غزة اللذين عاشوا الأمرين خلال مهنتهم التي سرقت منهم أرواح العديد من رفاقهم، وحرمتهم من آخرين ينامون خلف قضبان السجان، ومصابون يتألمون على فراشهم من رصاص وغدر بحرية الاحتلال الإسرائيلي.
لقد اعتاد الصيادون العاملين في عرض بحر قطاع غزة، على انتهاكات بحرية الاحتلال بحقهم، فهم يخرجون من منازلهم ويودعون ذويهم وأطفالهم، لأنهم لا يعرفون هل سيعودون أحياء أم لا، أم ستعتقلهم بحرية الاحتلال لتلقي بهم خلف القضبان.
الناشط في مجال الصيد زكريا بكر الذي تحدث لـ"أمد للإعلام" قائلاً: إنّ معاناة الصيادين ما زالت مستمرة منذ سنين ولم تتوقف، بل تزداد يوماً بعد يوم، والاحتلال الإسرائيلي يحرم الصيادين من جلب قوت يومهم".
وأضاف بكر، أنّ أكثر من 90% من محركات الصيد في قطاع غزة خارج نطاق الخدمة، نتيجة استهدافها من قبل بحرية الاحتلال واعطابها واحداث أضرار كبيرة فيها، مشيراً أنّ الصيادين لم يتمكنوا منذ عام 2012 وحتى اللحظة من صناعة أي قارب لأنّ الاحتلال يمنع إدخال مادة "الفيبر غلاس والشاش" وهي مشتقات رئيسية لصناعة الشاش".
وأوضح،أنه منذ عام 2006 وحتى الآن تمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، إدخال محركات قطاع الصيد الذي يحتاج ما لا يقل عن 300 محرك، ولا يوجد قطعة غيار واحدة في الأسواق".
وقال، إن "المراكب الكبيرة جميعها في قطاع غزة لا يوجد بداخلها محرك بحري"، مضيفا: "كل المحركات الموجودة داخل المراكب الكبيرة هي عبارة عن محركات برية كانت على الشاحنات وتم انتزاعها وأعيد تدويرها لتتناسب مع الحياة البحرية".
وشدد، أنّ قرار اغلاق بحر غزة بوجه الصيادين هو مساس مباشر بقوتهم اليومي وعائلاتهم، ويؤثر على قطاعات اقتصادية أخرى ستتوقف عن العمل نتيجة توقف قطاع الصيد خلال الاغلاقات.
ونوه، أنّ الاحتلال بشكل مستمر يتلاعب في مساحات الصيد، ففي العام 2019 تلاعب 21 مرة، وفي العام 2020 تلاعب 11 مرة وكان من ضمنها أطول عملية إغلاق والتي استمرت لـ(16) يوماً.
شهادات حية..
ثلاثة شهداء من عائلة اللحام سقطوا جراء استهدافهم من قبل بحرية الاحتلال الإسرائيلي في مارس 2021، وهم "يحيى مصطفى اللحام، وزكريا حجازي اللحام، وحمدي حجازي اللحام"، فيما أصيب الصياد باسم اللحام بجراح آنذاك والذي تحدث مع "أمد للإعلام" حول معاناته بعد الحدث، وعدم تفقده من قبل أي جهة لمساعدته.
باسم الذي يسكن في مدينة خانيونس، وخسر أرواح أشقاءه وابن عمه، كما حرم من قارب صيده الذي كلفه الآلاف دون انقاذه من أحد حتى اللحظة.
باسم ابن الـ(33) عاماً، والذي فقد شقيقيه في مهنة الصيد، أوضح: أنّه منذ استهداف مركبهم من قبل الاحتلال في مارس الماضي، وهو عاطل عن العمل، ويحاول بين الفترة والأخرى أن يعمل مع زملاءه الصيادين ليدبر قوت يومه.
وقال: إنّ حياته انقلبت رأساً على عقب بعد تدمير قاربه الذي كلفه آلاف الدولارات ليستطيع تدبير أمور حياته.
وشدد، أنّه منذ ذلك الوقت ولم تقم أي جهة بمساعدتنا أو حتى تقديم مساعدات لنا، ولم يتفقدنا أحد حتى اللحظة.
الصياد صلاح البحيصي 22 عاماً، من مدينة دير البلح وسط القطاع، تحدث لـ"أمد" عن معاناتهم داخل البحر، ومطاردتهم من قبل بحرية الاحتلال الإسرائيلي.
ونوه، إلى أنّ الاغلاقات أثرت بشكلٍ كبير علينا كصيادين خاصة عدم إدخال قطع الغيار، ومادة صنع الحسكة وهي ""الفيبر"، منوهاً أنّ مهنة الصيد لها أوقاتها فهناك أشهر لا نعمل بها ولا نستطيع جلب قوت يومنا.
وتابع، أنّ لا أحد من المسئولين يقوم بتعويضهم في أوقات الاغلاقات سواء بسبب كورونا أو من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
ونوه، أنّ المياه ساخنة في فصل الصيف فيهرب السمك ولا نجد شئ نصطاده حتى تمر فترة الصيف كي يأتي موعد "صليب السمك" بنصف سبتمبر (9) تقريباً.
ومن جهته، أكد الصياد حمزة حيدر أبو سيف 30 عاماً، من معسكر دير البلح وسط القطاع، أنّ العمل داخل البحر متعب ومكلف جداً، بعيداً عن الانتهاكات التي نتعرض لها واطلاق النار واغراق مراكبنا من قبل بحرية الاحتلال.
واستدرك بالقول: إنّ 3 أشهر الصيف لا نستطيع العمل بهم، وعملنا يكون في الشتاء، لانّ السمك لا يتجمع في فترة الصيف بسبب ارتفاع درجة الحرارة، وفي المناطق التي يتجمع بها لا نستطيع الصيد منها نتيجة الحصار الذي تفرضه بحرية الاحتلال وبحسب الأميال التي يسمحون لنا بها
مطالبات وحقوق..
وطالب الصيادون من نقابتهم ولجان الصيادين، النظر إليهم، والوقوف إلى جانبهم، ومساعدتهم في الأوقات التي لا يتمكنون فيها من توفير لقمة عيشهم.
وناشد الصيادون أعلاه، من مؤسسات حقوق الانسان والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي، لتوسيع مساحة الصيد، كي يتمكنوا من اصطياد كميات أكبر من الأسماء.
كما طالبوهم، بالضغط على الاحتلال لوقف بحريته انتهاكاتها تجاه الصيادين، واعطاب قواربهم، وادخال المواد التي يستطيعون من خلالها صناعة القوارب أو إصلاحها.
اذن.. هذا هو حال الصيادين في غزة، البحر لهم ولا يستطيعون العمل به بحريتهم، والوطن مسلوب منهم ولا يقدرون على جلب قوت يومهم.