الانسان الفلسطيني أصبح يعيش التيه , وأصبح يرى الألوان كلها لون قاتم , حتى أصبحت كل مداخل العقل مقفلة , وكُثر من الفلسطينيين يتمنون الموت ويبحثون عنه , وكثر من هزمتهم الحسرة , وكثر من نخرهم طعم العلقم , وكثر من عاشوا بؤس الماضي وغموضة الحاضر , فكل الاجيال الفلسطينية بألوانها ومعتقداتها بائسة ويائسة لأن أحلامهم توقفت , وآملاهم تبخرت من غياب الرؤية لواقعهم فغياب الرؤية أُم المشكلات , وتصلب الفكر لأجندات وأهداف خاصة مصيبة , والحياة فن الممكن, وحين يتوقف نشاط الأحلام المعتاد وتتبخر الآمال وتسود الرؤية ويتصلب الفكر تتعدد المصائب وتتنوع ونحن نستذكر من اجل الآمال , ولا نتعظ لتجنب الاخطاء , نحن شعب نعشق السذاجة والتواكل ولا نعي ان فلسفة التاريخ الحكمة, ونعشق التناسي ولا نستذكر اننا منذ اكثر من قرن مستهدفين من اعداء مخضرمين هدفهم أن نكون أغبياء مشتتين منقسمين ومفككين , الشواهد كثيرة فمنذ توقيع أوسلو لم نجني منها الا الاسم, والتكفير والتخوين والفرقة والبغضاء, وحارة كل من ايده إله , هذا حالنا بدون خجل , نتصارع على كرسي موظف وعلى راتب نائب في التشريعي أو وزير , ونغوص في الجهل علماً أن وزير أو وزارة تعني سيادة , ونتناسى بأن الرئيس يتحرك بتصريح من المحتل , والرئيس له سيطرة الضفة دون غزة,, والمجلس التشريعي معطل منذ تسع سنوات ,وحكومة الوفاق تأتي الى غزة وتفرض عليها الاقامة بمكان إقامتها بالفندق, ورجال إصلاح العشائر في غزة باتصال تليفوني مصحوب بإنذار مدته خمسة دقائق لمغادرة المكان وفض الاجتماع ,غزة أصبحت سجن كبير بتوقيع ِ منا وبمباركتنا, والضفة صارت كنتونات مقفلة ومؤصدة , وإسرائيل تدعو الرئيس للتفاوض حول الكتل الاستيطانية , وخريجو جامعاتنا كثير منهم من ذهب للجامعة ليحصل على الشهادة من أجل الملازم أول أو المدير , وحتى الأطباء في مستشفياتنا شهاداتهم كرتونية وليست علاجية , وعدد كبير بعد تخرجه يأتي لغزة كي يتعلم كتابة الأدوية بالإنجليزية , علماً أن أسماء الأدوية كلها لاتيني , والغالبية ممن التحقوا بالأجهزة الامنية والشرطية والعسكرية لم يلتحقوا بها من أجل حمل السلاح والكفاح , لكنهم التحقوا بها من أجل الحصول على لقمة العيش , وحتى مهرجاناتنا الوطنية وبهرجتها التي ما أنزل الله بها من سلطان غير مجدية بس شوفينا يابنت خال , ولنصاعة الزيت , وان كانت غير ذلك كيف ننفق ملايين الدولارات للاحتفاء والاحتفال بمرارة نكساتنا ونكباتنا , وهذه الملايين مصدرها التسول والولاء من زيد أو عُبيد , نحن نعيش فوضى فكرية ومعرفية , ونسطر إخفاقات متتالية حتى وصل بنا الحال الى شيطنة عقولنا , وبعض سفاراتنا تحي ذكرى النكبة بأحد البارات الأوروبية , واقعنا أليم وصعب لطالما مازلنا نبارك لأنفسنا الخيال والخدع , أسئلة كثيرة تدور في رأسي بسبب ضبابية مشهدنا الفلسطيني وغيومه العاقرة التي لا تمطر هل , لأننا فقدنا الانتماء لهذه الارض المباركة أرض الرباط ,ولربما بسبب النعرات الحزبية الغير مجدية , وربما بسبب أننا شيخنا والزهايمر سيطر علينا ,أم لأننا فقدنا أدميتنا وانسانيتنا ,أم لأننا أصبحنا ذيول لحصد المتاعب والهموم والدموع والأمراض المستعصية ,أم لنا رغبة نكون من المغفلين لنعود الى زمن الوصاية والويلات , التساؤلات كثيرة وضبابية المشهد وإصلاح المنظومة الحياتية الفلسطينية يبقى أمراً ممكنا لو توافقنا واتفقنا وقتلنا الجهل والتخلف واتعظنا من أخطائنا وحافظنا على آدميتنا وانسانيتنا واحترمنا عامل النظافة ورجل المرور, والمدرس والمربي واولياء أمورنا والجد والجدة وقدسنا أمهاتنا, واختفت حزبية الشركات, وابقينا الحزبية لفلسطين ستختفي الضبابية من حياتنا, وسنكون يوماً , وان كانت هذه المقترحات مستحيلة فعلى فلسطين السلام .