تاريخ النشر: 2018-01-26 | 14:40
تاريخ النشر: 2018-01-26 | 14:40
بعد أن أثارت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية خبر امتلاك (شراء) الرئاسة الفلسطينية ممثلةً بالرئيس محمود عباس طائرة بمبالغ طائلة وكبيرة، ما أن انتشر ذلك الخبر. وضجّت وسائل التواصل الاجتماعي باختلافها بالجدل حول حقيقة الخبر، وحول السعر الذي تم شراء به تلك الطائرة، وعن مدى احتياجها، وانهالت السخريات من كل حدبٍ وصوب.
في الحقيقة لن أدخل في جدال مشابه، بل سافترض جدلاً أن الرئيس الفلسطيني يمتلك طائرة خاصة يتنقل فيها بين الدول وساتوقع أيضاً أن تكلفتها عالية لكونها خاصة ومجهزة لتليق برئيس دولة، السؤال أو الأسئلة التي تدور في ذهني كالتالي؟:
- امتلاك الرئاسة الفلسطينية طائرة خاصة هو أمر مشين؟ أو شأن يسيء للقضية الفلسطينية وينتقص من شأنها محلياً وإقليميا ودوليا؟
- ما الإساءة والضرر الملحقان بالشعب الفلسطيني في الداخل والشتات من امتلاك الرئاسة طائرة؟
- أليس الفنانون يمتلكون طائرة خاصة لتنقلهم لإحياء حفلات!! هل هم أشد أهمية من رئيس دولة؟؟؟
-هل تم خصم جزء من رواتب الموظفين الحكوميين تحت بند شراء احتياجات رئاسية؟؟ وهل ثبت أن الخصومات التي تحل بالرواتب الحكومية أحيانا لمساعدة القدس أو فلسطينيي الشتات أو ما شابه لم تصل أصحابها؟؟؟
-الرئيس الفلسطيني رئيس سياسي ودبلوماسي محنك سواء اختلفنا أو اتفقنا مع نظرته السياسية للقضية وغيرها، وهو ليس زعيماً ثوريا ببدلة عسكرية وبندقيك، فلماذا تستكثرون على مؤسسة الرئاسة امتلاك طائرة خاصة؟
- ما وجه الربط بين المشكلات الفلسطينية مثل الانقسام الداخلي، وحصار غزة ومشكلة الكهرباء، ومعبر رفح و....، وامتلاك طائرة؟
-لو تبين أن الرئيس الفلسطيني يمتلك طائرة خاصة سواء تم شرائها بالتقسيط الممل أو بالدفع المسبق التام، أو حتى مقدمة كهدية، أليست ملكاً لمؤسسة الرئاسة وسيستخدمها من يليه رئيسا؟ أم ستدخل ضمن حصر الإرث العائلي للسيد محمود عباس؟؟؟
اعتقدُ جارمةً أن الفترة التي نعيشها سياسيا فلسطينيا هي مرحلة صعبة سيستغلها العدو الإسرائيلي في حصار القيادة الفلسطينية التي قالت لا ولا ولا لأكبر دول العالم والمساندة لدولة الاحتلال بشتى الطرق، وسيكون حصار مختلف وستكون الدعاية الإسرائيلية ونشر الإشاعات والتحريض الشعبي أحد سبل ذلك الحصار.
علينا كمواطنين أن نكون حذرين من المعلومات التي نتلقاها ومن مصادرها جيداً وأن نكون على قدر من الوعي والمسؤولية لأننا مقبلين على ما هو أسوء وأخطر مما نحن عليه الآن، وقد تكون الوحدة الوطنية والالتفاف حول القرارات الحكيمة وحول القضية الفلسطينية بتوجيه جهودها ضد الاحتلال وانتهاكاته هي أهم سبل مواجهة الاحتلال التي لا تقل أهميةً عن المقاومة الشعبية بتعدديتها.