تاريخ النشر: 2019-11-30 | 10:59
تاريخ النشر: 2019-11-30 | 10:59
رسالة للأخ أبو العبد هنية المحترم
والأخ أبو إبراهيم السنوار حفظه الله
تحية الدين الإسلامي الذي يجمعنا
تحية العرب والعروبة التي أنجبتنا وتجمعنا
تحية الوطن الفلسطيني الذي يحضننا ويجمعنا
تحية اللجوء الذي نعاني ولا بدٓ أن العودة ستجمعنا
إسمحوا لي أن أبعث لكم عبر وسائل الإعلام هذه الرسالة العلنية التي تُعبر عن وجدان الكثيريين من أبناء وبنات شعبنا راجيا من المولى العليه القدير أن يجعل منها بصيرةً لفؤادكم وأن يفتح العقول والعيون ليكون المكان متسعاً لنا جميعاً نحيا ونعيش ونحن نحترم بعضنا ونخاف على مجتمعنا من إستفحال الكراهية والبغضاء.
لقد أصبحنا في كل يوم نصحى على فتاوى ما أنزل بها من سلطان من كثير ممن يسمون أنفسهم شيوخ ومن ما يسمى رابطة علماء فلسطين في غزة وأغلبها تتناول قضايا شخصية وخاصة تتعلق بالأساس باللباس والمرأة والإختلاط وحيثياتها تحريم بإسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (رغم أن التحريم إختصاص إلهي وليس بشري) ولا يحق لأيٍ كان أن يُفتي بالتحريم بل هناك ما يُسمى "تقييد الحلال".
لا أريد الخوض في نقاش ديني أو شرعي، ولكن ما يجري في غزة المحاصرة الصامدة القابضة على النار والمجاهدة في زمنٍ فيه الإستكانة والهوان لدى الهارب من الحقيقة عنوان، في غزة يحري قهر الإنسان والمرأة بإسم دين محمد عليه ألف صلاة وسلام، رسول الرحمة الذي لم يُكره أحد في عصره على شيء، ولم يُشكل شرطة دينية كما يحدث الآن في غزة، حيث يُحرمون فرقة "صول" ويعتدون على عائلة الصحفية مادلين الأحمد، ويستغلون المشاعر الدينية لقهر الإنسان الغزاوي، ويجعلون من الإختلاط جريمة شرعية ومجتمعية رغم أن هذا الإختلاط علني وواضح وأمام ليس الناس في غزة فحسب بل وعدسات الكاميرات كفرقة "صول"
إن ما يجمعنا وطن وتراث عربي اسلامي ومسيحي، ولولا أن غزة المحاصرة والمقاومة لكانت عورات وفتاوي هؤلاء المُفتين هي أساس لصراع مُجتمعي وهو كذلك وبالتأكيد سيؤدي لإنقسام فكري أيديولوجي لن تحسمه حتى الدماء التي ستسيل، فالصراع تحت مسميات دينية ومؤدجلة لا حلول وسط فيها، وهي ليست سياسية قابلة لجسر الهوة بين المتخاصمين والمنقسمين.
أصدقكم القول، أنني وقفت دائما مع حرية الرأي وحقوق الانسان ومع الانتخابات واحترام نتائجها مهما كانت، ووقفت ضد ظُلم أهلنا في غزة وضد حصارها ومعاقبتها ودائما كنا نرى غزة ولا زلنا كمجموعٍ فلسطيني مُتقدم على غيره في ساحات الوغا والفكر المقاوم وهي أكثر مُعبر عن الشخصية الوطنية الفلسطينية.
اليوم وبعد هذه الممارسات الطالبانية في غزة والفتاوى الداعشية ممن هم جزء من طبيعة النظام الفكري والسياسي في غزة، نظام الأمر الواقع وبإسم شرعية إنتخابات عام ٢٠٠٦، أعتقد جازما أن من حقي الخوف على مجتمعي الذي يقبل الكل ويستوعب كل الافكار والتوجهات من هذه الثلة الحاقدة على نفسها قبل غيرها وهي ستكون السبب في نقل وتحويل الصراع وتأسيس المجتمع مستقبلاً لحرب أهلية بدل أن تشكل غزة الصابرة والصامدة مجتمع التعايش والتعاون والوحدة والتعاضد وهمه الانسان وتحرير الارض.
أخي أبو العبد هنية
أخي أبو إبراهيم السنوار
أنتم أصحاب القرار وصُناعة فلا تُحولوا مجتمع غزة لفكر الوهابية وفكر الشرطة الدينية فهذا ليس دين محمد عليه الصلاة والسلام ولا يُمكن أن يكون سوى دين صُنع في دوائر الإستخبارات البريطانية وتم تفصيله كوصفة لتدمير المحتمعات العربية والمسلمة وهذا ما يحدث الآن في العديد من هذه الدول.
عليكم بوقف سيل الكراهية الحاقد الذي يسيل من أفواه وأقلام هؤلاء فمعركة التحرر والاستقلال والسلم الأهلي المدفوعين بأجندات هدفها تعميق الفجوات بين أبناء الشعب خدمةً لأسيادهم في بريطانيا والجوار مستغلين منبر الدين وهو منهم براء، قال تعالى "قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا" صدق الله العظيم.