تاريخ النشر: 2017-01-05 | 16:43
تاريخ النشر: 2017-01-05 | 16:43
لفظة "طُزْ" في السياق الشعبي الفلسطيني ، لا تقال إلا بعد اليأس أو عدم المبالاة من تحقيق نتيجة ما ، ولو يسيرة، في موضوع ما. وهي تعني : "لا أهتم أو أبالي بالموضوع" بالنسبة إلى قائلها. ويهيّأ لي اليوم أن الوحدة الوطنية الفلسطينية قد خُتم عليها بهذه اللفظة "طُزْ" ، التي تستدعي أن أعتذر لذائقة المتلقين عن ذكرها. لكنها غدت واقعًا؛ إذ إن الحديث، أو التفاوض، من أجل الوحدة الوطنية الفلسطينية في مواجهة إجرام الكيان الصهيوني، أصبحت مثل: العنقاء، والغول ، والخل الوفي!! تسمع بها ولا تراها. ولعلّ السبب في ذلك يعود إلى ثقافة العقليات السياسية الفلسطينية غير الوطنية في كل أحوالها. وهذا يعني أن المصلحة الوطنية الفلسطينية اليوم قد أصبحت كحال المثل العربي: "تفرقوا أيدي سبأ"؛ أي كما تفرق أهل اليمن بعد أن أغرق انهيار سد مأرب أراضيهم.
إذا كان هناك تقارب، أو حديث عن الوصول إلى صيغة اتفاق بين الشركاء الأعداء، أو اجتماعات فصائلية تظهر المجتمعين مبتسمين وفرحين، بوجوه بشوشة، وضحكات واسعة، واحتضانات أخوية لا مثيل لها...فعلينا حينئذ أن نضع أيدينا على قلوبنا، ونتوقع ما هو أسوأ مما نحن فيه من سوء!! وهذا يعني أنّ الاستمرار في الحوار الوطني على طريقة "طُزْ" ، يفضي إلى مزيد من التشرذم والمزايدة باسم الأرض، والشعب، والشهداء، والأسرى، والأرامل والأيتام،والمعوقين، إلخ!! من هنا يغدو شعار (طُزْ) أكثر حميمية بالنسبة إلى الشارع الفلسطيني ، داخل فلسطين المحتلة وخارجها، تجاه تفكك الوحدة الوطنية الفلسطينية.
كان تصريح كيري وزير خارجية أمريكا واضحًا، في تسويغه لسكوت أمريكا عن قرار إدانة الاستيطان الاستعماري الصهيوني في فلسطين المحتلة عام 1967، وذلك في الكشف عن المأزق الصهيوني من وراء حلّ السلطة الفلسطينية، وعودة الاحتلال الصهيوني إلى (الضفة الغربية وغزة) ؛ فنتيجة الاستيطان أنه غباء صهيوني؛ لأن "إسرائيل"لن تستطيع أن توفر مليارات الدولارات لتعليم الفلسطينيين الذين يساوي عددهم عدد المستوطنين الصهاينة في فلسطين كلها ، و مليارات أخرى لحمايتهم تحت الاحتلال الصهيوني المباشر، الذي تلزمه القوانين الدولية بأن يحمي أصحاب الأرض الحقيقيين، ولو على طريقة حماية الهنود الحمر بأميركا!!
كلام كيري ليس جديدًا؛ بل إن إسرائيل معنية بزرع الوهم في إيجاد دويلتين فلسطينيتين مجاورتين (دويلة غزة المحررة، ودويلة الضفة المحتلة : بحسب شعارات قناة الأقصى الفضائية). وهما دويلتان وظيفتهما أن تدفعا الثمن باهظًا من أرواح الناس، وتدمير ممتلكاتهم، وتشريدهم ، كما حدث في الحروب الإجرامية العديدة التي شنها الكيان الصيهوني على الفلسطينيين بعد اتفاقيات أسلو سيئة الذكر، وخاصة في الحروب الإجرامية الثلاث على غزة!!
"طز في الوحدة الوطنية" من منظور اليأس من أية إيجابيات في البرنامج السياسي الفلسطيني الفصائلي، وهذا الوضع التشرذمي، المشبع بالعار،لم يعد بأيدي السياسيين الفلسطينيين؛ فهؤلاء حجارة شطرنج بأيدٍ عديدة، منها: يد المال السياسي، ويد المؤامرة السياسية، ويد الصهيوصفوية في المنطقة، ويد الصراعات الفصائلية والحزبية والمذهبية، ويد الطابور الخامس والخيانات العظمى، ويد الانتهازيات والفساد المستشري، إلخ.
"طز في الوحدة الوطنية"؛ لأنها غدت أكذوبة كبرى، تلوكها ألسنة خبيثة واهمة ؛لم تعد تستحي مما تفعل في وضح النهار!!
"طز في الوحدة الوطنية"؛ لأنها لم تتقدم مترًا واحدًا منذ ثماني سنوات؛ وأنها صارت لدى السياسيين الفلسطينيين " عليّ وعلى أعدائي"!! وفي شارعنا الفلسطيني( طز في ....طز)!!