الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

(قصّة قصيرة – حبّة زيادة!)

طِلْق الحور*

طِلْق الحور*

تاريخ النشر: 2020-10-01 | 21:10

سعيد نفّاع
سعيد نفّاع

عندما قال له معلّمه: "انتبه، فأنت مثير للحسد!"، حدّق في عينيّ المعلّم من خلال ابتسامة عريضة دون أن يكلّف نفسه حتّى أن يعلّق على هذا القول. وقبل أن تفارق عيناه عينيّ المعلّم المبتسمتين ردًّا، كان المعلّم يربّت على كتفه اليسرى ودون كلام، وافترقا كلّ إلى همومه.

يخطئ من يظنّ أنّ بطلنا وبعد أن سمع ما سمع مرّ عليه خلال عودته إلى نفسه مرور الكرام، فقد أشغله القول كثيرًا وإن كانت الابتسامة في مثل هكذا موقف قد تخدع. الحقيقة أنّ بطلنا ابتسم حين سماع نصيحة معلّمه، إن صحّت الكلمة نصيحة إذ يمكن اعتبار ذلك تحذيرًا لا نصيحة، ابتسم لأنّه وعند سماعه إيّاها اعتبرها مديحًا بغضّ النظر إن كانت نصيحة أو تحذيرًا، ومن ذا الذي يكره المديح لا بل لا يسعى إليه؟! ولكن سرعان ما مرّ لمحًا بخاطر بطلنا قولّ كثيرًا ما سمعه من المعلّم نفسه: "ياما أفسد المديح الناس!"       

حار بطلنا بين قوليّ المعلّم وما رافقهما من ردود فعل ساعة قول الأول واستذكار الثاني، ولكنّه ضاع وضاعا في معمعان حياته الصاخبة كغيره وكغيرهما الكثير، فالمعمعان أنانيّ حدّ النرجسيّة المرضيّة لا يترك لغيره مكانًا إن استطاع إلى ذلك سبيلا وغالبًا ما يستطيع، والصخب ليس بالضرورة ميّزة الحياة العامّة والخاصّة وأحيانًا يكون، ولكنه يكون حتمًا حين يصخب الأفراد أنفسهم فيضطرم الصخب فيهم كأفراد وفيهم كمجموع، وأحيانًا سلبًا وأحيانًا إيجابًا، والإيجاب والسلب منوطان بهم هم عادة، وأحيانًا متباعدة بغيرهم وحتّى حينها لهم في ذلك قسط.

كلّ هذا دار في خلده ومنذ أن كان يقبع على أعلى فرع في شجرة الحور المعمّرة ابنة عين البلد، والتي كان تسلّقها باحثًا عن أعلى طِلْق فيها، وكان ما أن يقرّر أن الطِلْق المرجو موجود على فرع ويصله بعد لأي إذ كان يصبّ جلّ جهده ألّا يكسر أي غصن في تسلّقه، وخوفه على نفسه من السقوط لم يكن يقلّ عن خوفه على الغصن من الانكسار، وكان الجهد في هذا أشد من جهد التسلّق.

كان ما أن يكاد يصل أعلى الغصن ويقرّر أنّه وصل مبتغاه حتّى يُخيّل إليه أنّه أخطأ، فالطِلْق الأعلى يبدو له على الفرع المقابل، فيبدأ رحلة انتقال. وقد طال به التنقّل نزولًا وصعودًا وإن كان النزول دائمًا في سبيل الصعود. ظنّ به نفر رأوه على هذه الحال الظنون غير آثمين، فالظانّ الآثم هو ذلك الذي يعرف ويحرف أمّا هؤلاء النفر فيرون ولا يعرفون ويكتفون بالدعاء للمحتاج بحسن الختام، وكان الذين يعرفون وعادة يحرفون ما زالوا لاهين.

الطِلْق الحوري العالي كان ثمرة نصيحة لم يطلبها من بيثيا عرّافة دلفي التي أتته في الليل وقد أمضّه حلم عن واقع حال طال وطال به العمل على تغييره حبّا في أهل ذاك الواقع، أتته قائلة إن دواء واقع الحال في أعلى طِلْق في حورة البلد، وعليه أن يقطعه ويصليه نارًا عاتية يصل دخانها كلّ بيت في البلد.   

حين علا اللهب جاء الظانّون غير الآثمين واستنشقوا الدخان حتى الثمالة، وراح العارفون المحرفون يعملون على إطفاء هذه النار حسدّا وحقدًا ليس إلّا، راحوا وكمّامات تشوّه وجوههم خوف استنشاق الدخان، تاركين نيران غرباء تتراقص طربا للسَّمر وياما سمروا حولها.

بالمناسبة بطلنا لم يحاول أن يثنيهم وضحك كثيرًا وعاليًا حين تذكّر حكاية النار والرمضاء، وضحك أكثر حين تذكّر أن أهله وقبل أن يكونوا بحاجة لإشعال نار في طِلْق حور من أعلى حورة عين البلد، كانوا يضعون الكمّامات على أفواه البقر والبغال والحمير في "الحراث" وخصوصًا في "سكّة القلوح" حفاظًا على القُلوح - طلوق الكرمة الجديدة الطريّة في الربيع -  من شرِهِ الدواب،  ويضعونها على أفواهها أيضًا أيام "الدراس" على البيدر، وعلا ضحكُه أكثر حين وجد وهو يتذكّر ذلك، الفارق بين كمّامات وكمّامات ولصالح كمّامات الدواب، وظلّ يضحك وظلّ يطعم ناره ورائحة طِلْق الحور تُطيّب أنوف وتُزكم أنوف.

*طِلْق: الغصن الطريّ حديث الانطلاق من البرعم.

                

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط