عادت يد الإرهاب الأسود تعبث بحياة ابناء الشعب العربي الفلسطيني في مخيم عين الحلوة. وهي لن تتوقف عن سياسة التخريب المنهجي وفرض سياسة الفوضى والفلتان الأمني في المخيمات الفلسطينية كلها، وليس في المخيم الأكبر فقط. لإن أجندة الجماعات التكفيرية لا تقبل القسمة مع برنامج وسياسة منظمة التحرير الفلسطينية، ولا تستقيم مع تعميق السلم الأهلي فيها. لاسيما وان برنامجها يتناقض كليا مع ما تقدم. لذا تعمل جماعة بلال بدر وجند الشام وفتح الإسلام وغيرها من المسميات التكفيرية بتواتر على إستنزاف ابناء الشعب في المخيمات كلها، وتهديدهم في حياتهم السياسية والإجتماعية والإقتصادية والتربوية والصحية دون رادع اخلاقي او قيمي او سياسي او ديني، خاصة وانهم تجار دين، وبندقيتهم معروضة للإيجار وبأبخس الأثمان.
عطفا على ما تقدم، يشهد مخيم عين الحلوة منذ يوم الجمعة الماضي حربا طاحنة بين القوات المشتركة التابعة للمنظمة وبين مجموعة بلال بدر الإسلاموية حيث سقط نتاجها حتى الآن ثمانية شهداء وحوالي 40 جريحا، لإن جماعة بلال بدر رفضت السماح للقوة المشتركة الفلسطينية الدخول للمربع الأمني، الذي تسيطر عليه في حي الطيرة وجبل الحليب وسوق الخضار، لإن ذلك يتناقض مع حساباتها وأجندتها الفئوية، وكونها ترفض سيادة الأمن الوطني، وتريد ان تبقى مسيطرة على مربعها الأمني لفرض الخوات، وجلب الدمار والخراب على ابناء المخيم، وليس فقط على المربع الأمني المتواجدة به فقط. وللأسف نتج عن ذلك هجرة ونزوح أعداد كبيرة من ابناء المخيم من البوابة الغربية تجاه مدينة صيدا وغيرها من المخيمات الفلسطينية في الجنوب.
ولا يعرف المرء سببا وجيها ومنطقيا لإستمرار هذه المواجهة حتى الآن. هل جماعة بلال بدر عصية على التطهير؟ وهل لديها الإمكانيات لصد هجمات القوات المشتركة المدعومة من الشارع الفلسطيني؟ وهل القوى، التي تقف خلفها مؤثرة لهذا الحد، والحؤول دون النيل منها ومن غيرها من الجماعات التكفيرية؟ وإلى متى سيبقى مخيم عين الحلوة يدفع الفاتورة تلو الفاتورة من اللحم الحي لإبنائه؟ أين تكمن المشكلة بالضبط؟ اسئلة برسم الإجابة من قبل الجهات الوطنية المسؤولة عن أمن وسلامة ابناء الشعب في المخيم.
مع ذلك لم يعد مقبولا وجود جماعات التكفير والإرهاب في المخيم الأكبر للاجئين، ولا في أي مخيم. وبالتالي على فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وقواتها المشتركة بالتعاون مع الجيش اللبناني وكل انصار السلم الأهلي المضي قدما ودون تردد لتنظيف وتطهير المخيم من اقصاه إلى اقصاه. وبالتالي لم يعد منطقيا بقاء قوة عسكرية او سياسية على ارض المخيم او اي مخيم تتعارض مع التوجهات الوطنية الفلسطينية. لإن إستمرار تلك الجماعات يعني من حيث ندري او لا ندري بقاء سياسة العبث والتهجير والقتل لإبنائه. وهو ما يتعارض جملة وتفصيلا مع سياسة م.ت.ف. وهو ما يفرض على كل وطني من ابناء الشعب الإسهام مع القوة المشتركة لتطهير المخيم، وعدم السماح لتلك الجماعات بالتواجد فيما بين ظهرانيهم، ويفترض العمل على عزلهم، ومنع الزواج منهم او معهم، ورفض مد يد العون لهم تحت أي إعتبار، وكشف أوكارهم ومواقعهم ومخابئ اسلحتهم السرية وغيرها من المعلومات، التي تساعد في القضاء عليهم.
ان تصفية جماعات بلال بدر وجند الشام وفتح الإسلام بات حاجة ماسة للمنظمة وفصائلها الوطنية ولإبناء المخيم. وعليهم فضح وتعرية اي قوة تمد يد العون لهم إن كانت فلسطينية او لبنانية او عربية او دولية.