تاريخ النشر: 2018-10-02 | 19:02
تاريخ النشر: 2018-10-02 | 19:02
يعيش الناس هذه الأيام مع ظاهرة غريبة على مجتمعنا تُسمى "بالتنمر"، أنْ تترصد شخص ويصبح هو شاغلك الأول، في تحركاته، وما يقوم به من أعمال، في طريقة ارتدائه لملابسه، أو في ممارسته لأنشطة حياته اليومية، هذا أمرٌ صعب جدًا، وغريب على مجتمعنا، فلم يسلم من ذلك لا المشاهير، ولا الأشخاص العاديين، فقد سمعنا في الآونة الأخيرة عن انتشار هذه الظاهرة في المدارس والجامعات، وكأنها عادة محمودة يتم اتباعها.
في المجتمع الغربي هذه الظاهرة موجودة منذ فترة كبيرة، ناقشها أخيرًا الفيلم الحائز على عدة جوائز أوسكار "wonder" بطولة النجمة الكبيرة جوليا روبرتس، وتحكي قصة الفيلم عن الطفل أوچي، الذي يولد بتشوهات خلقية استلزمت إجرائه لـ 27 عملية جراحية حتى يتمكن من التنفس والعيش كأي طفل، فتُقرر أمه أنْ تُدخله المدرسة بعد أنْ كان يدرس في المنزل، فيتعرض للنبذ من جميع الطلاب الموجودين في المدرسة بسبب وجهه؛ لكن مع إصراره على الاستمرار وعدم الالتفات لكل ما يحدث حوله من مضايقات، ومع تصميم والدته على تنفيذ مخططها في تلقيه العلم داخل أروقة المدرسة، مثله مثل باقي أقرانه، يتمكن من النجاح وتحقيق ما يصبو إليه.
عندما تتنمر على شخصٍ ما، لمجرد أنه لا يلقَ لديك القبول اللازم لاحترامه، هذا ليس معناه أنه يستحق منك تلك المعاملة "لا يسخر قومٌ من قومٍ، عسى أن يكونوا خيرًا منهم"، ليس ذلك فقط، هل تعلم ما عاناه هذا الشخص في حياته حتى يصل إلى المرحلة التي رآك فيها، واضطرته الظروف للتعامل معك؟!، هل تعلم ما الذي خاضه من معارك حتى يقف على قدميه بقوةٍ وصلابة – على الأقل ظاهرية – والله وحده يعلم ما الذي يُكابده؟!، هل أدركت سلوكك غير السوي لأي درجةٍ يؤثر على نفسيته؟!، هل كنت تعلم أنّ كثيرٍ من الحالات التي عانت من ظاهرة التنمر أو فلنقل الترصد، قد فكرت كثيرًا في الانتحار ومنها من أقدم على ذلك بالفعل وأنهى حياته بيده؛ كي يتخلص منك ومن سلوكك الشائن
هل كنت تُدرك كل تلك الأمور؟!، هل جالت في خاطرك ولو للحظةٍ قبل أن تَهُمَّ بالقيام بفعلتك هذه؟!، هل وضعت نفسك مكان هذا الشخص في يومٍ ما؟!، أعتقد أنّ الإجابة بـ لا، وإلا فما كنت أقدمت على فعلها
شخص قبيح الوجه – من وجهة نظرك – ليس هناك شخصٌ قبيح؛ فالله سبحانه وتعالى خلقنا جميعًا في أحسن تقويم، بل ما رأته عينك منه هو ما صورته إليك نفسك، فقبح وجهه الذي رأيته مُستمد من نفسك القبيحة
فتاة لم تتزوج حتى الآن رغم تخطيها لـ سن الزواج، هي عانس بالتأكيد وأصبحت سلعة "مُنتهية الصلاحية"، ليست هي منتهية الصلاحية بل أفكارك العقيمة وعقلك المتبلد
فتى هزيل الجسم ملابسه بالية، لا يقدر أهله على الصرف على مأكله وملبسه، هزالته تلك وملابسه الرثة عند الله عزّ وجل أفضل من ثيابك الباهظة وجسدك الذي تتباهى به
ارتقوا قليلاً ودعوا الخلق للخالق، فلا أنت تعلم أي معركة خاضها هذا الشخص في حياته، ولا أنت دققت النظر لترى معدنه الحقيقي، فقد تعاملت فقط مع ظاهره، أمّا مخبره فالله وحده هو من يعلمه