منذ شهور شُكِل تحالف دولي يضم دول عربية و إسلامية تقوده أمريكا ، لمكافحة (الإرهاب) ضد تنظيم داعش ، و ليست بمصادفة أن نفس هذا التحالف ، هو الذي دعم هذا التنظيم و تنظيمات أخرى متناقضة بالمال و العتاد قبل وقت ليس ببعيد لنفسٍ في يعقوب ، متخداً التجربة الأفغانية أبان الحرب الباردة ضد الغزو السوفيتي لأفغانستان نموذج يُقتضى بها ، لتلتهب منطقة الشرق الأوسط أكثر بالنار الطائفية و القتل على الهوية ، حتى يسهل دخولنا بسهولة تحت عمامة الإله الأكبر أمريكا المسمى بالشرق الأوسط الجديد ، لذلك هذا المقال ليست في صدى التطرق إلى ما هو أرهابي أو العكس ، بل إلى الأسباب التي أدت إلى مزيداً من القتل و الدمار بسبب محور الشر الدولي المنظم ، الذي تقوده و تغذيه أمريكا و إسرائيل و من يدور في فلكهما ، و الذين نحن كشعوب عربية أول ضحاياه ، فهذا الإرهاب المنظم إفترس مليون طفل عراقي بسبب حصار ظالم لمدة عقد من الزمان ، و أغرق الشعب الفلسطيني في عملية سلام لأكثر من ربع قرن دون جدوى ، و بل أعطى هذا السلام المزعوم الغطاء القانوني لقتلنا بجميع الأسلحة الإسرائيلية الفتاكة ، فالثلاثة حروب الأخيرة خير ذليل على هذا الاٍرهاب ، إضافة إلى إعادة تدوير إنتشار الإستعمار لنهب خيرات هذه الأمة و مقدراتها ، و تفريغها من علمائها بتواطيء مع الأنظمة العربية دون استثناء ، لحرماننا من خدماتهم في بناء بيئة الإبداع العلمي ، حتى لا نتقدم إلى الأمام ، و إغلاق كل سبل الحياة الكريمة لهم و لنا من إهانتهم تارة ، و إتهامهم بالكفر أو العمالة تارة أخرى ، حتى يُسهل لهم الهجرة لغير رجعة إلى بلاد الغرب ، ليضيفوا لها مزيداً من التطور و التقدم ، و في نفس الوقت تزداد الفجوة في الشرق الأوسط إلى مزيداً من التخلف و الجهل ، فنصبح خارجيين عن التغطية الفكرية المتحضرة ، و بعد كل هذا التفريغ الفكري و العلمي الممنهج ، و الإعتداء المستمر للحكومات الغربية بمستشرقيها ، تتكرر التساؤلات الخبيثة عن هذا التطرف ، الذي نشاهد نتائجه كل ثانية بقتل هنا و تفجير هناك ، مع غياب الأمن و الأمان و الخوف من المستقبل ، ليتناسوا هؤلاء سالفين الذكر ، مسؤليتهم لهذا الإنهيار العالمي في القيم و الأخلاق ، و اللعب على التناقدات في المجتمعات العربية في سبيل المصلحة ، و سياسة الكيل بمكيالين لدول مجلس الأمن ، التي لا تتجاوز أصابع اليد، و التي دائماً بالمرصاد بالفيتو لنا ، عندما الشيء المقدم يتعلق بالحق العربي ، و كل هذا يغذي بيئة التطرف و الحقد على بعضنا البعض ، و أخيراً منذ بداية الثورات العربية كان هناك الإلتفاف الغربي الصارخ على إرادة الشعوب العربية ، بفرصتها في خلع أنضمتها الديكتاتورية في فترة مصيرية كانت تسمى بحقبة الربيع العربي ، الذي اصبح كابوس علينا ، تخوفاً من السقوط المستمر للأوطان بمواطنيها و حكامها معاً إلى هاوية الحرب الأهلية ، بتغذية الإقتتال الطائفي و الإثني و القبائلي هنا و هناك ، تحت مسمى حقوق الانسان و الحرية الإثنية ، لصناعة قيم عربية و إسلام آخر يخدم مصالحهم ، و الذي يسمى بالفوضى الخلاقة لشرق أوسط جديد إثني ضعيف ، يكون ولاء أمرائه لتل أبيب قبل واشنطن ، لذلك تفكيك دولة إسرائيل مصلحة دولية و شرق أوسطية ، لحمايتنا من هذا التقسيم و حقناً لدماء المعمورة ، و هنا تكون إرادة السلم العالمي على المحك ....
مقيم في المانيا