استقال هاكان فيدان رئيس الاستخبارات التركية فى 7-2-2015 للترشح للانتخابات النيابية و لم يمضى شهر حتى تم سحب ترشحه والعودة لمنصبه ذلك الحدث يحمل فى طياته كثير من المؤشرات وفتح باب التساؤلات و التحليلات .
بداية عندما استقال هاكان فيدان ابدى اردوغان معارضته و عدم رضاه عن الاستقالة وفسر البعض موضوع الاستقالة و الترشح انها لعبة انتخابية بالاتفاق مع رئيس الدولة رجب اردوغان و رئيس الوزراء داوود اوغلو والبعض الاخر فسرها انها خطوة من اوغلو لتقوية معسكره و تطعيم الحكومة بشخصيات قوية ذات خبرة ,اما المعارضة تفسرها من طرفها انها بودار ازمة داخل حزب العدالة والتنمية بدات تظهر للعيان بين اكبر شخصيتين فى الحزب رئيس الدولة و رئيس الحكومة و تعتبره المعارضة صراع اجنحة داخل الحزب يمكن استثماره .
بالعودة لاردوغان نجد ان له اسبابه بالاعتراض على ترشح هاكان فيدان بالاضافة الى انه كاتم اسراره و الحصن المنيع ضد اى انقلاب ضده فهناك ملفات ما زالت مطروحة و هو بحاجة لجهود وخبرة فيدان خاصة فى ملف السلام مع الاكراد و مسالة قبرص و الازمة السورية و معضلة الكيان الموازى الحليف السابق لاردوغان ذو النفوذ الواسع فى مؤسسات الدولة و ايضا ادارة ملف تنظيم الدولة الاسلامية داعش (وليس خطر داعش).
تلك الاسباب جعلت اردوغان يصمم على عودة فيدان لمنصبه , لكن عودة فيدان جلبت الانتقادات لاردوغان لان الرئيس التركى حسب الدستور يجب ان يكون محايدا.
اما فيدان فهذه الخطوة خدمته و اضرته فى نفس الوقت خدمته لانه اطمئن على مستقبله السياسى عندما استغل تنافس الرئاسة و الحكومة على خدماته ورفعت من اسهمه و خدمته اكثر عندما حصل على المركز الاول فى إقتراع الحزب الداخلى لكن فيدان لم يسلم من الانتقاد عندما صنف فى منزلة الرجل الغير نزيه و الغير محايد بوصفه رجل يتبع حزب و ليس دولة مما اضر به مهنيا.
اما الخاسر هو احمد داوود اوغلو رئيس الوزراء الذى يظهر دائما امام اوغلو بالضعيف ابتداء من سعى اردوغان لتحويل تركيا للنظام الرئاسى لسحب صلاحياته الى تشكيل حكومة الظل داخل القصر الجمهورى بزيادة اداراته الى 13 ادارة من المستشارين المقربين له و مكلفة برفع تقارير شهرية عن حكومة اوغلو و ايضا ترأًس اجتماعات الحكومة و مجلس الامن القومى و اخرها تدخله ضد رغبة اوغلو بترشح فيدان على مبدا تصفير مجس الوزراء من المهام
مما سبق نجد ان الاطراف المعنية فى الحياة السياسية التركية تتفاوت فى تفسير ترشح فيدان و من ثم سحب ترشحه و العودة لعمله لكن يمكن توصيف ماسبق بكلمات بسيطة (خسر اوغلو و اطمئن فيدان و ربح اردوغان و المعارضة ليس امامها الا انتظار خلاف جديد)
الكاتب / باحث فى العلاقات الدولية