الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عام ترامب..!

عام ترامب..!

تاريخ النشر: 2017-12-31 | 09:14

خلال العام المنقضي، صنع الرئيس الأميركي غريب الأطوار الحدث في منطقتنا والعالم. وكان وصوله إلى الرئاسة في الولايات المتحدة في حد ذاته حدثاً صدم العالَم، بالنظر إلى مختلف الخلفيات والصفات التي خالطت تاريخه وحملته الانتخابية. لكنه لم يكفّ عن إدهاش العالم كل يوم تقريباً، عارضاً ما يفوق التصورات من الصلافة وكسر الحدود.
أما نحنُ في هذه المنطقة، فلا نستطيع أن نذكر لهذا الرجل حتى فضيلة واحدة. وكان استهدافه لنا واضحاً بشكل خاص، بدءاً من مواقفه المتعصبة ضد العرب والمسلمين في بلده وحظر سفرهم إليه، مروراً بالازدراء المتواصل لشعوب المنطقة –وقياداتها- في كل مناسبة وزمان، وصولاً إلى قراره الأخير الاعتراف بالقدس العربية عاصمة لكيان الاحتلال ضد كل الرغبات الفلسطينية والعربية والعالمية.
مع ذلك، يعتقد البعض بأن للرجل فضائل في الحقيقة، سواء في بلده نفسه أو في الأماكن الأخرى. ولعل فضيلته الأبرز هي أنه أسقط القناع عن حقيقة ونوايا بلده التي كان أسلافه يحاولون إخفاءها وتجميلها بالدبلوماسية والحديث المراوغ. وحقيقة أميركا هي أنها بلد يحترف الغطرسة والنرجسية وجنون العظمة والتفوق. ولا تكتفي هذه الدولة المتنمرة بمعاملة كل البلدان الأخرى على وجه الكوكب وشعوبها بازدراء كامل، وإنما تحتفظ بالجذور العميقة للتمييز العنصري البنيوي في نظامها أيضاً. وقد أبرز ترامب هذه الصفة في رد فعله على الأحداث بين التفوقيين الشوفينيين البيض في مقابل الأميركيين الملونين، حين ساوى بينهما.
أما ازدراء العالَم كله، فظهر بوضوح كامل في مناقشات قرار ترامب بخصوص القدس في الأمم المتحدة والجمعية العامة. فبالإضافة إلى ضرب كل القرارات الأممية والشرعية الدولية بعرض الحائط، هددت مندوبة ترامب في الأمم المتحدة بتسجيل أسماء الذين يعارضون مشيئة الرئيس، ومعاقبتهم بعد ذلك، تماماً مثلما يفعل الفتوة الهمجي في حارة شعبية. والكل يعرف أن أسلاف ترامب لم يكونوا أفضل من حيث الجوهر، حيث عطلوا دائماً تطبيق القرارات الدولية وتجاهلوا الأمم المتحدة–أو ابتزوها- كما يحلو لهم، لكنهم كانوا على الأقل أكثر تأدبا في الحديث مع العالم. لكن الصفاقة التي عبر عنها ترامب هي فضيلته، لعل الصراحة تستنهض كرامة الآخر المُهان فيردُّ، أو يعترف بموقفه الدوني إذا التزم الصمت.
بالنسبة لنا نحن العرب، ربما تكون فضيلة ترامب هي أنه وضعنا أمام مرآة صادقة دقيقة الأبعاد. فبوضعه خيارات واضحة أمام قيادات المنطقة، أجبر الجميع على توضيح موقفهم أيضاً تجاه قضايا كان بالإمكان التغطية عليها وإخفائها تحت السجادة. وكان موقف ترامب من العرب واضحاً قبل أن يصبح رئيساً بكثير، حين قال إنَّ على الأنظمة العربية أن تدفَع نقدا ثمن حماية الولايات المتحدة لها. ثم تقاضى، علناً وعلى رؤوس الأشهاد، مليارات الدولارات ثمن اسم "حلفاء" أميركا.
في تعامله مع ديناميات المنطقة، أجبر ترامب القادة على إيضاح موقفهم بشأن العدو الصهيوني، المتناقض بوضوح مع عواطف الشعوب كما اتضح في اختبار القدس مؤخرا. ومع أن الموقف العربي الرسمي من هذه المسألة لم يرقَ إلى صيانة كرامة مواطني هذه المنطقة، فإن هناك فائدة ربما تكون في وضع الأمور على الطاولة بدلاً من سريان تيار التطبيع مع العدو من تحت الجميع والتظاهر بالعكس.
أما أكبر خدمة قدمها ترامب، فهي للفلسطينيين بالتحديد. فقد قال الرجل بوضوح إن بلده لا يهتم أبداً بالشعب الفلسطيني وبحقوقه وأمانيه. وأعلن أن قيادة بلده لما تدعى "عملية السلام" هدفت دائماً إلى ترسيخ الاحتلال ومماطلة الفلسطينيين وعدم وجود أي نية لإنصافهم. وقد أصبحت الكرة الآن في ملعب الفلسطينيين الذين ينبغي أن يتعلموا الدرس، ويبحثوا عن بدائل أخرى غير وساطة الأميركان والتعلق بحبائل "عملية السلام" لتحقيق طموحاتهم الوطنية.
في كل منعطف من العام المنقضي، كان ترامب "وراء الباب"، مساهِماً في حياكة أقدار المنطقة والناس هنا ودفعهم إلى وجهات قاتمة. وبالوسع تقدير أيّ عام كانه 2017 الذي احتل فيه هذا الرجل غير المحبب صدارة المشهد ومنصة الخطاب كل الوقت. علّ الله ينجينا من الآتي!

عن الغد الردنية

×
أخبار
مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط