الشعب يريد إنهاء الانقسام " شعار بُحت به حناجر الفلسطينيين منذ الأحداث المؤسفة التي وقعت بين حماس وفتح عام 2007 في غزة . ولعل أكثر ما يُقلق شعبنا هو استمرار هذا الانقسام الذي لا أفق لإنهائه على الرغم من الاتفاقات المتكررة لتطبيق المصالحة . وليس آخرها اتفاق " مخيم الشاطئ " قبل عام ، أي في 23 نيسان 2014 . يومها خرج شعبنا في القطاع والضفة إلى الشوارع مبتهجاً لتوقيع الاتفاق . ولكن سرعان ما خيب طرفي الاتفاق الجمهور الفلسطيني نتيجة لإخفاقهما في إتمام المصالحة على الرغم من حل حكومة القطاع لصالح حكومة توافق وطني برئاسة الدكتور الحمد الله . .
منذ التوقيع على اتفاق " مخيم الشاطئ " ساورني الشك أنه لن يكتب له النجاح ، وسيلقى مصير سابقاته من الاتفاقات . ليس من خلفية تشاؤمية ، ولكن من خلفية أن طرفي الانقسام ، يجهدان إلى تقديم مصالحهما وامتيازاتهما الخاصة على حساب العناوين الأخرى . وحين فشلا في تحقيق " المحاصصة الثنائية " بينهما ، أشهر كل منهما سيف حججه ومسوغاته في مواجهة الطرف الآخر .
عام مضى ولا يزال الانقسام يطبع المشهد الفلسطيني بتداعياته ومخاطره . لأنه منح الاحتلال القدرة على التوظيف في التهويد والاستيطان والاعتقال والاغتيال والإمعان في العدوان اليومي المتمثل في فرض الحصار على قطاع غزة . مما زاد من معاناة شعبنا في كل مناحي حياته ، مع ما أنتجه تعطيل إعادة إعمار بسبب ما دمره العدوان الصهيوني في حروبه الثلاثة على القطاع من حياة بائسة يعيشها أهلنا في القطاع . وما يضيفه استمرار إغلاق معبر رفح من حجم هذه المعاناة .
إن المسؤولية تحتم على الفصائل من خارج طرفي الانقسام ، الاضطلاع بدورها الوطني في مواجهة هذا التحدي الأخطر على القضية الوطنية ، وألاّ تقف موقف المتفرج والواعظ ، لأنها معنية مباشرة بما تعانيه الساحة الفلسطينية بكل عناوينها .