الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عباس ... مشعل ودولة الريح

  بعد جمود وعنتريات وتصريحات متبادلة فيها من الغزل وفيها من الهجاء، ومع الجولة العاشرة لكيري للمنطقة كانت جولة مباركة على كل من محمود عباس ومشعل وهنية.

لابد في الأمر شيئاً ، تلك المصالحة المعطلة منذ أكثر من سبع سنوات وكل منهم متمترس في مكانه وفي موقعه وفي مصالحه وفي اطروحاته ، و لكن هذه المرة ليست ككل المرات التي يأتي فيها كيري ويذهب! ، فهو بعد لقاءات متكررة في كل من الأرض المحتلة مع رئيس الوزراء الصهيوني وعباس والأردن والسعودية التي باركت خطوات كيري عندما رمى محمود عباس بعض الملفات على الجانب السعودي كي يأخذ تشريعا ً عربيا ً بالتنازل عن كثير من التاريخ الفلسطيني والجغرافيا الفلسطينية والكرامة الفلسطينية مقابل تنازلات دولية في سوريا وفي جنيف 2 وامام خريطة جغرافية جديدة متوقعة للمنطقة ، بالتأكيد ان تلك الجغرافيا الجديدة أنها تطوير لسايكس بيكو وتطوير لنتائج الحرب العالمية الثانية .

من الجانب الآخر ومع المتغير الذي اتى به الربيع العربي بين تأرجح الاخوان بين السلطة وعدمها ، وخاصة في مصر وايضاً صعوبات في تونس وليبيا ، وتقاسم وتصفية الصراعات للقوى الاسلامية المتصارعة في شمال سوريا من ناحية وقوات النظام السوري من ناحية اخرى في معادلة تقاسمية ستتطور ميولها الى المعادلة العراقية التي يطالب فيها السنة بحكم ذاتي او منفصل عن ما يسموه " حكم المالكي والشيعة" ، اما مصر فأعتقد مازال السيناريو فيها لم يبدأ بعد الاعداد العشرة ، فمازال من تطورات لمصر التي ستؤثر على المنطقة برمتها وعلى القضية الفلسطينية من جراء فقدان الاخوان المسلمين سدة الحكم بعد الانتخابات، ونتمنى لمصر وشعبها ان تتجاوز تلك الازمة لصالح الشعب والأمة العربية ولصالح الشعب الفلسطيني الذي يسرع كيري الخطوات الآن لكي ينجز اتفاقا ً نيا ً غير ناضج وغير عادل للصراع العربي الصهيوني وباستبعاد قرارات المجتمع الدولي ذات الصلة وكذلك المبادرة العربية التي وافق عليها الرؤساء العرب وزعماء مؤتمر القمة الذين ذهبوا من آثار ما يسمى بالربيع العربي .

كانت المبادرة السعودية هي مبادرة الملك فهد وطورت في مؤتمر بيروت الى ما يسمى بالمبادرة العربية ،و في وقائع مؤتمر القمة العربي كانت ياسر عرفات محاصرا ً مكلوما ،مصدوما ً في مقاطعته في رام الله ومعزولا ً من العرب.

عودة للواقع الفلسطيني المرتبط ارتباطا ً كليا بالمتغيرات في المنطقة العربية ،فحماس موقفها لا تحسد عليه ولم تدفع اجور موظفيها لمدة ثلاث شهور متتالية ، وانفاق اغلقت وحصار متزايد من سلطة رام الله اقتصاديا ً ومعنويا ً واقليميا ً لتركيع حماس لأهواء محمود عباس ، تلك الاهواء التي اوضحها محمود عباس من الاسبوع الاول للأحداث في 2007 من احد الوسطاء المتوجهين من قبل حماس لأبو مازن عندما قال له الوسيط " حماس تقول لك احضر على غزة وعنف قيادة حماس وقيل الحكومة وشكل حكومة جديدة ، فلقد تخلصنا من عدونا المشترك المدعو " محمد دحلان وجماعته" ،

على حد قول الوسيط ثارت ثائرته وقال له من قال لك انني اريد غزة الان ؟ ، وحماس ستأتي صاغرة لي ولأنها لن تستطيع ادارة قطاع غزة ، ولن تستطيع مواجهة حصار اقليميا ً ومتغيرات اقليمية !

في هذا السياق يوضح لنا البرهان ان المشكلة لم تكن مشكلة عابرة بل كانت مرتبة بكل جوانبها في قطاع غزة وهي للتخلص من التيار الفتي في داخل حركة فتح والقوي وان صادف سلوكه بعض السلبيات التي امليت على الجيل من الشباب من جراء فساد مدرسة اوسلو في الخارج ، ولكن كان الطموح والغرض هو التخلص من تشكيل فتحاوي قوي يهدد ابو مازن ويهدد حماس معا ً بتطلعاتها للحكم وسيطرتها وتجربتها كاخوان مسلمين كلبنة اساسية لانطلاقة الاخوان المسلمين في العالم.

كل له طموحه ولكن فلسطين الغائبة ! ، فمشروع المقاومة كان هو مشروع التثبيت لمشروع الاخوان المسلمين في غياب برنامج حقيقي للتحرير ، عندما وافق خالد مشعل بعد معارك الثمن ايام على التهدئة وعدم تبادل العنف وقبول دولة على اراضي 67 بما يؤكد وحدة البرنامج الخصب لكل من محمود عباس وخالد مشعل وحماس التي تجد في داخلها ما يعارض هذا التفكير وهذا الطرح كما هو الحال في حركة فتح التي تنتقد وتهاجم ابو مازن لسلوكه التفاوضي وبرنامجه.

دولة عباس مشعل دولة الريح التي يطرحها كيري لا تخلو من توافق وايماءة بالموافقة من حماس على مشروع محمود عباس ، فعندما سؤل احد مسؤولي حماس .. لماذا لا تقفوا امام ابو مازن قالوا اننا لا نستطيع ايقافه ولذلك نحن نبني انفسنا لمشروع مقاومة في غزة ، واعتقد ان هذا المبرر هو مبرر سلبي لاحداث عظام يمارسها محمود عباس للتقليل من الشأن الفلسطيني في مواجهة الاستيطان وخطط كيري المشبوهة التي اعدت في مراكز دراسات صهيونية .

اتصالات دائمة بين مشعل وعباس وبين هنية وعباس وخطوات سريعة كل منهما يريد حائط يستند عليه ، فربما الحائط المشترك في هذه المرحلة هو الغزل وتمرير بعض التنازلات الهامشية والتي لا تعني المصالحة الوطنية بحقيقتها والتي لا تعني وصول هؤلاء لبرنامج وطني موحد مبني على صيانة الحقوق وتحرير فلسطين ، فحماس قد اعلنت موقفها بدولة على 67 وتركت محمود عباس حر الجناحين يحلق ويطير ويتنازل ويهبط ثم يصعد ثم يهبط الى ان توافق حماس على وجود مقرات له في غزة ولبعض اجهزته ، هذا لا يعني ان هناك توافقاً وطنيا ، فتتح ليست هي محمود عباس ومن يدور حوله .. وحماس اعتقد كذلك ، بل هناك الطرف الثالث الذي يرفض سلوك محمود عباس وبرنامجه ومهادنة حماس وسلوكها المهتز والذي يقف بين ما يسمى مشروع المقاومة وبين القبول بالواقع ، وهذا ناتج عن الحصار والبطالة والحالة التي وصلت لها سكان قطاع غزة من اجراءات تعسفية من السلطة ومن دول اقليمية .

ولكن هل دولة الريح ستحقق المصلحة الوطنية وتعيد الحقوق ؟ ، لابد ان هناك توافقا ً اقليميا ً سواء قطريا ً او سعوديا ً او مصريا ً بأن يجمع هؤلاء على قاعدة دولة الريح لكيري ومصادرة الغور سواء بقوات امريكية او صهيونية ، فالحال هو ان الارض الفلسطينية مصادرة وحق العودة استبعد والقدس قسمت كما طرح كيري تقسيم القدس وليس المسجد الاقصى ، كل هذا يجعل الطرفين منسجما مع فكرة التقارب العاجل حفاظا ً على وجودهما وترسانتهما التي بنوها خلال سبع سنوات .

دولة الريح لن تحقق وحدة وطنية ولن تعيد حقوق ، فبعد ان جعلوا الشعب الفلسطيني في مربع الارتزاق على شبابيك المالية والبنوك هم اعتقدوا ان الشعب الفلسطيني قد استسلم وقد يقبل بكل ما هو مطروح ولكن نقول لهم ان هناك فتحاويين اشداء هم فتحاويي الاصلاح الذين قاوموا الفساد والسياسي والامني والاقتصادي والسلوكي ، هم هؤلاء الذين يمكن ان يشابههم في حماس وفي كل الفصائل ، لن يقبلوا بدولة عباس مشعل كيري " دولة الريح" لكي تكون نهاية المطاف للشخصية الفلسطينية وللمطلب الوطني .

انهم ينافقون وان نافقوا فهم ينافقون انفسهم ، فهم خارج الاجماع الوطني وخارج لغة الشعب ، سواء في فتح او في الفصائل الاخرى ، فلا يمكن لابناء فتح ان يقبلوا بالفساد ويقبلوا بفكرة غير فكرة المقاومة بكافة اشكالها ، والمحافظة على الحقوق الوطنية ، ولن يقبلوا بالتوطين وانقاص تراثهم التاريخي في فلسطين ، ولكنها موجة ستمر وان حكموا فانهم لن يحكموا ولان الشعب اقوى من كل التدابير والمصالح والتقاسم ، وسيثبت ابناء حركة فتح انهم جديرين بتغيير حركة التاريخ وان جاعوا او ماتوا او اضطهدوا وهكذا الحال في ابناء الفصائل الاخرى .

سميح خلف

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط