الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عباس وحماس.. من أين تبدأ وتنتهي الحكاية؟

عباس وحماس.. من أين تبدأ وتنتهي الحكاية؟

تاريخ النشر: 2018-04-12 | 19:35

نجد ضرورة لإعادة قراءة ما حصل في الساحة الفلسطينية في السنوات الاثنتي عشرة السابقة لكي نعرف مرتكزات المرحلة التي نعيش.. ومن هنا بالضبط كان يجب ان نعرف أن ما حصل هو الذي دفعنا الى ما صرنا عليه من أزمات خانقة في النظام السياسي الفلسطيني وفي معيشة ملايين الفلسطينيين وفي هوان المؤسسة الفلسطينية وضعفها.
بلاشك نحن إزاء عقدة تاريخية بين تيارين متناقضين متناطحين سقط فيها ضحايا أبرياء، وقد أصاب الضرر كثيرا القضية الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني.. وبسرعة يجب الخروج من الحيادية المخلة بالشرف والوعي والاقتراب من الكلام المفيد الجاد مهما كان قاسيا.. فما يحصل الآن من تداعيات الانقلاب الذي قامت به حماس على أهل غزة أمر فظيع لم يعد بالإمكان تحمله.. وهنا أريد أن أغلّب اللغة السياسية على المبدئية لكي اقترب من تمثّل منطق حماس التي قامت بعملية الانقلاب على أجهزة السلطة التنفيذية في غزة.
لقد فازت حماس في انتخابات 2006 ولا يهم هنا أبدا الحديث عن الظروف الاستثنائية التي يسرت لحماس الفوز في حين يؤكد الجميع انه ما كان يمكن ان يحصل الفوز لولا التشتت الفتحاوي في الترشح وتبعثر الأصوات.. كما ان الشعب أراد ان يعاقب السلطة على تجاوزات الأجهزة الأمنية وفساد هنا وهناك متأملا ان حماس تحمل معها الزهد والطهارة والعدل.. ثم ان حماس شاركت في الانتفاضة المجيدة وبذل شبابها تضحيات جسيمة قدموا من خلالها شهداء أعزاء من قادة وكوادر وعناصر.
فازت حماس وترأست التشريعي وشكلت حكومتها، وهنا ضروري ان نعيد للأذهان كثيرا من نصائح الحريصين على حماس بان لا تشكل حكومة لان استحقاقاتها اكبر من طاقة حماس في هذه الظروف حيث سيكون من الصعب التوافق بين الحكومة والمقاومة.. وبطريقة غير قابلة للفهم انقلبت حماس على نفسها وعلى أجهزة السلطة فيما هي تترأس حكومتها وقاد الحملة قرارٌ غير مفهوم تزعمه رجال ليست لهم معرفة او خبرة بالسياسة الإقليمية والدولية ولا يفرقون بين المبتغى والممكن.. انقلبت حماس بعد ان كانت التفاهمات والحوارات بينها وفتح بلغت مراحل عديدة، وقد توسط الجميع لإنجاح الاتفاقات وتعاهدوا عند الحجر الأسود في الكعبة ان يحافظوا على الدم الفلسطيني.. انقلبت حماس على نفسها ووجدت في ذلك دعما إقليميا من بعض الدول.. وبلا شك ان هناك استفزازات متتالية قام بها البعض في الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي عز عليها ان تجد نفسها تحت سيطرة حماس.. وكان المفترض التحلي بالصبر على بعضهم بعض والتعايش السلمي بين المكونات السياسية والتعاون فيما يتم الاتفاق عليه.
لم يكن رد حماس الصارخ القوي على "مفاسد السلطة وتجاوزاتها في المرحلة التي سبقت" او على تجاوزات عناصر الامن الاستفزازية قادرا ان ينظف المؤسسة الفلسطينية او يضع حدا لتغول الأجهزة الأمنية بل بالعكس تماما فلقد كان بإمكان حماس في ظل التدافع السلمي والتناصح والحضور داخل المؤسسة الجامعة ان تحقق الكثير في صالح أهدافها المعلنة وان تكرس نفسها جزءا أصيلا من الكيانية السياسية الفلسطينية ويصبح من المستحيل الاستغناء عنها او تهميشها، اما ما قامت به فلقد كانت نتيجته الواضحة السريعة انها استفردت بغزة وضاعت منها الضفة الغربية.. ومنذ تلك اللحظات بدا التخبط في عملية المواءمة بين المقاومة والسلطة.. وبرزت الأعباء الكبيرة والاستحقاقات وفُرض الحصار الإقليمي وبدأت الإغلاقات التي لم تنته حتى على عهد الرئيس مرسي المقرب من حماس.. وبدأت تجليات المأزق فلئن كانت تنتقد الفوضى في التسيير والمفاسد في السلطة فانها وقعت في أزمات خانقة من التضييق عليها وإفقادها عنصر المال وتفاقم المشكلات الحقيقية لقطاع غزة الذي حوصر حصارا شديدا.. وكان جراء ما فعلته حماس توقف المجلس التشريعي عن العمل بشكل جماعي وتجمد المؤسسة الفلسطينية الجامعة ووضع الشرخ في الكيان السياسي الفلسطيني الذي سريعا ما تحول الى شرخ جغرافي.
هنا لابد من الإشارة الى عدم وضوح الرؤية لما عليه الموقف الإقليمي تجاه فوز حماس وحكومتها ثم انقلابها رغم ان كل شيء كان واضحا أمامها؛ فلم يكن النظام العربي قابلا بقيام كيان سياسي للإخوان المسلمين في منطقة حساسة كفلسطين.. كان الأمر واضحا ان هناك رفضا إقليميا قويا لتفرد حماس بغزة بل عدم قبول اقليمي بمشاركة حماس بقوة في النظام السياسي الفلسطيني.. فلهذا حسابات كثيرة لدى صناع القرار في النظام العربي فماعدا سورية لم يعترف احد بحكومة حماس ولم يستقبل أي نظام عربي قيادات حماس علنيا ويمنحهم الفرصة كاملة الا سورية التي وضعت تحت تصرفهم معسكرات تدريب في مواقع استراتيجية ويسرت لهم الحركة دخولا وخروجا وبشكل آمن.
لقد اشتدّ الحصار على قطاع غزة الحاضنة الأساسية للمقاومة ولحركة حماس والسبب المباشر هو وجود حركة حماس في موقع السلطة.. وتعرض القطاع الى ثلاثة حروب مدمرة 2008 و2012 و2014 لازالت آثارها التخريبية ماثلة، وشنت عديد الأطراف حملة من الحصار على قطاع غزة للضغط على حماس التي انخرطت في مفاوضات مع السلطة لإنهاء الوضع الجديد في غزة وتفاهم الجميع على مصطلح الانقسام البغيض وضرورة إنهائه..
لم تكن نوايا السلطة هي تلك التي تتحكم في توجه حماس للانتهاء من الملف ورغم عشرات الحوارات واللقاءات والاتفاقيات الا ان الانقسام استمر في التكريس.. هنا كانت حماس تبحث عن مخرج للازمة التي يعاني منها الشعب في غزة فوجدت الفرصة في الالتقاء بشخصيات فلسطينية لها علاقات اقليمية قوية لاسيما مع مصر ولها علاقات صراعية مع راس السلطة في رام الله وألقت بحجر في المياه الراكدة بتشكيلها للجنة ادارية اخذت تصويتا عليها من اعضاء حماس في المجلس التشريعي.. لم تدرك حماس ان هذا الامر سيعقد مسالة المصالحة ويذهب بها الى مواطن سوء الظن في ظل تأليب مستمر غربي وصهيوني على كل ماهو فلسطيني.. وهنا لاحت في الافق معالم "صفقة" القرن الامريكية واقتراحات باستبدال قيادة السلطة وبناء دولة في غزة.
الآن وصلت حماس وعباس الى نقطة الصفر النهائية.. فإما حماس او عباس.. وهذا امر خطير بلاشك.. فصحيح ان كل سعي السلطة من خلال نشاطها الدبلوماسي لم يصل الى أي مكسب حقيقي في دائرة التفاوض مع العدو الصهيوني او الوعود الامريكية ووصل الامر بها الى حالة تشبه العزلة في المنطقة العربية التي انخرطت في سياقات سياسية جديدة اصبح من الضروري لها تقديم راس فلسطين والقدس عربون صداقة جديدة وتحالف جديد إقليمي ودولي.. صحيح ان السلطة لم تحقق شيئا ولكن نسيت حماس شيئا مهما ان منظمة التحرير لم تصبح منظمة تحرير الا بدماء قيادة فتح ونضالها المستميت وبوعي حركة فتح التي انقذت منظمة التحرير من سطوة الانظمة العربية.. ونسيت حماس ان القانون الاساسي للمنظمة لن يسمح لها بالتزعم ابدا، ولقد عانت الجبهة الشعبية وسواها من هذه المسالة وان فتح ستظل زعيمة لمنظمة التحرير حتى انتهاء المنظمة إما بوجود بديل عنها او وصولها الى اهدافها.
الان وصلنا الى النقطة صفر.. ولعل كتائب القسام اقتربت من الصواب كثيرا عندما قدمت مقترحا بالانسحاب تماما من حكم غزة وإحداث فراغ سياسي.. لكن الأمر الآن أصبح أكثر تعقيدا.
غزة تدفع ثمن لإصرار فلسطيني على تعذيب النفس وغزة العظيمة تدفع ثمن هذا الإصرار.. وليس هناك بديل عن لقاء فلسطيني بدون وساطة لإنهاء الفصل الرديء من العلاقة البينية.. سلطة واحدة ومشروع واحد وداخل الإطار الواحد نتحاور ونتجادل ونختلف ونتدافع بالتي هي أحسن ويمنع البتة الانقلاب على الذات وتقسيم القرار والمؤسسة والوطن.ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط