تاريخ النشر: 2022-11-12 | 13:07
تاريخ النشر: 2022-11-12 | 13:07
في ظل احياء الذكرى الثامنة عشر لإستشهاد الرئيس القائد أبو عمار رحمه الله، تداولت منابر ومواقع مختلفة ما اطلق عليه تسريبات تقرير لجنة التحقيق الفلسطينية التي كان يرأسها اللواء توفيق الطيراوي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح بشأن اغتيال الرئيس أبو عمار، متضمنة إفادات عدد كبير من الشخصيات التي كانت محيطة بالرئيس عرفات من المستويات القيادية والأمنية الفلسطينية المختلفة التي جرى استجوابها بحثا عن الحقيقة للوصول إلى الجناة، وبعد اطلاعي على مجمل تلك الإفادات المنشورة والمنسوبة لأصحابها، للأسف لم أجد في أي منها ما يمكن الإفادة منها للتوصل للأداة المنفذة لعملية الإغتيال، وما حوته تلك الإفادات لم تأتي بأي شيء جديد يضاف إلى المعلومات العامة المتوفرة للمتابعين للحدث، وهي مهنيا لم تتجاوز المستوى الصحفي في العمل والبحث والكتابة، ولم ترتقي إلى أي مستوى مهني من الناحية الأمنية والعسكرية أو القضائية، إذا ما استثنينا الإفادة المنسوبة للسيد نبيل عمرو التي فيها شيء من التحليل السياسي الذي يكشف بصورة جلية .. وعلى مستوى التحليل السياسي أن هناك قرار أمريكي إسرائيلي بالتخلص من عرفات بعد فشل كامب ديفيد 2000 برعاية الرئيس كلينتون واعتباره عرفات عقبة في طريق السلام، واعتماد هذا الموقف من قبل إدارة الرئيس بوش الإبن التي انتقلت إليها الإدارة الأمريكية، والتغيير الذي جرى في حكومة إسرائيل عقب اشتعال انتفاضة الأقصى ووصول أرائيل شارون إلى سدة الحكم فيها وتوافقه مع الإدارة الأمريكية بضرورة التخلص من عرفات خصوصا بعد أن تأكد الإسرائيليون من ثبات موقف أبو عمار والقيادة الفلسطينية من قضايا الوضع النهائي وخاصة قضيتي القدس واللاجئين ..الخ، ومع تصاعد انتفاضة الأقصى وعسكرتها ..الخ.
كان القرار الأمريكي الإسرائيلي بإغتيال عرفات سياسيا وإلا جسديا إن اقتضى الأمر بعد حصاره وعزله كما تم، وهنا كان على لجنة التحقيق أن تشغل نفسها بذلك وهذا هو جوهر وبيت القصيد لتوجيه الإتهام مباشرة إلى حكومتي الولايات المتحدة وحكومة المستعمرة الإسرائيلية .. بدلا من انشغالها أي لجنة التحقيق في البحث عن أي أداة فلسطينية قد تكون لها أي دور في تنفيذ الجريمة، والتي كمراقب عن بعد استبعد أن تكون هناك أي أداة فلسطينية قد توفرت للإسرائيليين والأمريكان معا لتنفيذ هذه الجريمة في حق الرئيس أبو عمار ..
خاصة وأن الكيان الصهيوني يمتلك القدرة والوسائل الشتى والمختلفة والمتطورة جدا في مجال الإرهاب والإجرام والإغتيال .. كافة الإجراءات الحمائية لا تعجزه عن الوصول إلى غايته وضحيته بوسائل عدة قد لا تخطر على البال ..
آن توقيت نشر هذه التسريبات وما تضمنته من إفادات لمسؤولين فلسطينيين مختلفين جاءت في وقت حرج تمرُّ فيه القضية الفلسطينية والمؤسسة الفلسطينية برمتها، وتعطى نتائج سلبية على الرأي العام والشارع السياسي الفلسطيني ...
كان الأولى ومنذ سنوات أن تكون لجنة التحقيق العتيدة قد وصلت إلى تقريرها النهائي الذي يؤكد الإتهام لحكومة الكيان الصهيوني في عهد شارون ومعه إدارة الرئيس بوش الإبن وإحضار الدلائل والقرائن والإثباتات التي تدينهما والتقدم بشكوى دولية إلى المحاكم الدولية ضدهما، والمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية بشأن اغتيال الرئيس ياسر عرفات، على غرار لجنة التحقيق الدولية بشأن اغتيال رفيق الحريري.
لم يكن هناك من مبرر لا أمني أو عسكري أو قضائي أو سياسي لتتأخر لجنة التحقيق العتيدة كل هذا الوقت لتكشف أو تعلن أو تسرب تقريرها وما استندت إليه من إفادات.. وتحدث مثل هذه البلبلة في الساحة الفلسطينية، وكأنها تعطي أو تمنح صك براءة للجاني الحقيقي وتدفع بالموضوع ليتحول إلى مجرد مناكفات وتبادل اتهامات وتشكيك في الذوات الفلسطينية..
إنها مسخرة ما بعدها مسخرة وتسفيه ما بعده تسفيه .. واغتيال جديد للرئيس ياسر عرفات في ذكرى استشهاده الثامنة عشر.
رحم الله الرئيس ياسر عرفات رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى.