تاريخ النشر: 2026-11-04 | 19:57
تاريخ النشر: 2026-11-04 | 19:57
تل أبيب: يتجه رئيس الموساد رومان غوفمان إلى نقل رئيس قسم «قيصرية»، الوحدة العملياتية القتالية في الجهاز، من منصبه خلال الأيام المقبلة، على خلفية خلافات حادة بينهما، بحسب ما أوردته صحيفة «هآرتس» العبرية، فيما يقول الموساد إن المسؤول طلب بنفسه مغادرة منصبه، تؤكد مصادر داخل الجهاز أنه أُجبر على التنحي وأُقيل فعليًا، بعد بضعة أشهر فقط من توليه المنصب.
خليفة مقرّب من غوفمان
سيخلف رئيسَ القسم مسؤولٌ في الموساد يُعد من أقرب المقربين إلى غوفمان. ورغم أن مصادر الجهاز تقرّ بأن الخليفة يتمتع بخبرة عملياتية واسعة، وأن تعيينه لا يُعد استثنائيًا بالنظر إلى خلفيته المهنية، فإن قربه الشخصي من رئيس الموساد أثار تساؤلات لدى مسؤولين كبار في الجهاز.
وتعرّف الاثنان إلى بعضهما حين كان غوفمان السكرتير العسكري لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لكن علاقتهما تعمّقت بعد تولي غوفمان رئاسة الموساد في يونيو/حزيران الماضي.
«هزّة حقيقية» داخل الجهاز
ووصفت مصادر في الموساد الخطوة بأنها «هزّة حقيقية»، معتبرة أن السبب وراء ما سمّته «الإقالة الفعلية» يتعارض مع قيم الجهاز الذي شجّع على مدى سنوات النقاش الحيوي والجدل الداخلي بين أفراده. وأوضحت المصادر أن الخلافات بين رئيس الموساد ومرؤوسيه جزء من روتين العمل ولا ينبغي أن تفضي إلى الإقالة.
وبحسب المصادر نفسها، فإن اختيار غوفمان شخصًا مقرّبًا منه، يميل إلى عدم تحدّيه في النقاشات الداخلية، يزيد من حدة الانتقادات الموجهة إليه.
الثالثة في سلسلة تغييرات
تُعد هذه المرة الثالثة التي ينقل فيها غوفمان رئيس قسم من منصبه. ففي أغسطس/آب، أقال رئيس مديرية الاستخبارات ورئيس قسم إيران. وعند توليه منصبه في يونيو/حزيران، أقال نائب رئيس الموساد أيضًا. وبذلك استبدل نحو ربع أعضاء منتدى الإدارة العليا في الجهاز، المعروف باسم «منتدى رؤساء الأقسام»، والذي يقابل هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي.
اتهامات بـ«عسكرة» الجهاز
وتقول مصادر في الموساد إن غوفمان يقود الجهاز نحو عملية «عسكرة على غرار الجيش الإسرائيلي»، أي جعله أكثر هرمية وأقل انفتاحًا على النقد الذاتي. وتشير إلى أنه رغم الطابع الهرمي للموساد، فإن ثقافة النقاش فيه أتاحت تقليديًا حتى للموظفين الأقل رتبة التأثير في عمليات اتخاذ القرار، وأن تغييرًا كبيرًا طرأ على هذه الجوانب بحسب عدد من المصادر.
ولاية قصيرة على غير العادة
ويُعد رئيس قسم «قيصرية» من أبرز المسؤولين في الموساد، ونظرًا إلى حساسية المنصب، تمتد ولاية رؤساء الأقسام عادةً من أربع إلى ست سنوات. أما الرئيس الحالي فيغادر قبل الموعد المحدد بفترة طويلة، بعد بضعة أشهر فقط في المنصب.
رد الموساد: «لا أساس للادعاءات»
في المقابل، نفى الموساد الرواية بالكامل. وقال في رده إن الادعاءات «لا أساس لها من الصحة ولا تعكس الواقع داخل الجهاز»، مؤكدًا أن رئيس القسم لم يُنقل من منصبه، بل سيُنهي مهامه في الموعد الذي يختاره.
وأضاف أن المرشح لخلافته شغل سلسلة من المناصب العملياتية والقيادية العليا في القسم، من بينها منصب نائب الرئيس، ووصفه بأنه مهني كفؤ ومسؤول رفيع يحظى بالتقدير ويتمتع بالمؤهلات اللازمة. وأوضح الجهاز أن معرفة المرشح برئيس الموساد قبل توليه منصبه كانت محدودة واقتصرت على خلفية مهنية بحتة، معتبرًا أن تصوير التعيين على أنه شخصي «محاولة باطلة».
كما وصف الموساد الادعاءات المتعلقة بإسكات الآراء وتقليص مساحة النقاش في المنتدى القيادي بأنها «كاذبة ومخالفة للحقيقة»، مشيرًا إلى أن المنتدى يعقد اجتماعات بوتيرة أعلى من السابق، وتُجرى فيه نقاشات مهنية مفتوحة وصريحة تشمل التعبير عن وجهات نظر مختلفة.
ودعا الجهاز إلى عدم تحويل عمليات الإدارة والتعيينات المهنية في جهاز أمني إلى مادة للتكهنات ومحاولات خلق «صورة زائفة عن أزمة داخلية غير موجودة».