عظيم الفائدة ، هنا ، يشير بأن موازنة السلطة الفلسطينية لا تزيد عن الأربعة مليارات ونيف ، سنوياً ، وعندما نُلحق عامداً متعمداً ، الشعب ، مع المؤسستين السلطة والدولة ، يعني ، أن هناك فئتان عريضتين بين الشعب ، لا يستهان بهما ، تقوم السلطة برعايتهما بالقدر الممكن وبالشكل الذي يليق بنضال وتاريخ الشعب الفلسطيني ، هما ، الأسرى والحالات الاجتماعية ، لأبناء الشهداء والفقراء وآخرين من الاحتياجات المختلفة ، ومنذ الانتخابات الأخيرة عام 2006 م ، يتكرر احتجاز اسرائيل لعائدات أموال الضريبة التى بدورها تقوم على جبايتها ومن ثم إرسالهم عبر لجنة متشاركة ، مهمتها ، الإشراف على العملية ومراقبة الأموال المستقطعة من الجمارك وغيرها ضمن بنود اتفاق باريس الاقتصادي ، وليس تماماً ، هذا موضوعنا بالتحديد ، بقدر ما هو يتعلق بالموازنة ، أيضاً ، لكن ، من جانب أخر ، والملفت أن ، في المرات السابقة التى امتنعت الدول العربية عن تسديد مساهماتها الاعتيادية لفلسطين التى عرفت تقليدياً باسم ، دعم الشعب الفلسطيني على أرضه ، كانت هناك مبررات واضحة ، رغم أن رأينا ، لم تكن تمارس ترفاً سياسياً ، إلا أن الدول الخليجية أرادت توجيه رسالة قوية لحكومة إسماعيل هنية ، رئيس الوزراء الأسبق ، تقول ، مادامت حكومته لا تعترف بالمبادرة العربية التي أطلقها الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز ، سيتوقف الدعم باختصار ، اما اليوم ، بالتأكيد لا يوجد مبرر صريح سوى أن الغضب الأمريكي الإسرائيلي المزدوج ، معاً ، يرسم المرحلة وعواقبها بعد ما اتخذ الرئيس محمود عباس قرار بخصوص انضمام فلسطين إلى عضوية المحكمة الجنائية .
ولكي يتعرف ، من هم ، خارج الجغرافيا الفلسطينية ، بأن السياسة المعتمدة للسلطة ، هي ، توظيف جميع الإمكانيات بما فيهم ، رواتب الموظفين ، كواحدة من الأساليب النافعة في تثبيت فئات الشبابية على الأرض وإحدى المضادات القوية لسياسات إسرائيل الضاغطة بهدف تجفيف قنوات الحياة ، خصوصاً ، أن الأراضي الفلسطينية تعيش بلا حدود برية وبلا ميناء ، بحري أو جوي ، وهذا على أقل تقدير ، يحد من أهداف اسرائيل التى تسعى بكل الوسائل إلى تعزيز فكرة الهجرة إلى الخارج ، حيث ، باتت الهجرة ، طموح وأمنية لكل شاب منذ الانتفاضة الثانية وذلك يعود إلى عمليات ممنهجة تهدف إلى خنق القرى والمدن الفلسطينية دون تمييز بالعنصرية والقهر .
لكن ، ثمة ، مسألة تترتب على حكومة الدكتور حمدالله ، رئيس الوزراء ، التعامل معها بقدر كبير من الكفاءة ، هذه بالطبع ، هي القضية التى تسببت في انهاك كبير لموازنة السلطة منذ انتخابات التشريعية الأخيرة ، عندما تمادت حكومات إسرائيل المختلفة والمتعاقبة على تكرار تجميد مستحقات الشعب الفلسطيني ، لهذا ، ما من مفر ، إلا ، اللجوء إلى محكمة العدل الدولية ، الذراع القضائي لمنظمة الأمم المتحدة ، وهي كمحكمة لا يقتصر عملها فقط على النظر بالقضايا التى تضعها الدول أمامها بقدر أنها تقدم استشارات قانونية للدول ، أمثال فلسطين التى تعاني من عربدة إسرائيلية متواصلة في عز الظهيرة ، وأيضاً ، إهمال عربي مقصود ، لأن الواقع ، يشير بأن موازنة السلطة قياساً أو مقارنةً بأصغر بلدية داخل حدود دولة إسرائيل أو لأي دولة عربية لا تتعدى في حقيقة الحقيقة ، التواضع والتقشف ، وكذلك لا ينبغي لخلاصة كهذه أن تطمس حقيقة أخرى ، أن ، باستطاعة رجال أعمال ، أمثال الراجحي السعودي ، معالجة عجز الموازنة بشكل سنوي لو أنه مجرد تلقى غمزة من صاحب القرار .
والسلام
كاتب عربي