تاريخ النشر: 2018-11-16 | 07:46
تاريخ النشر: 2018-11-16 | 07:46
هل أستطاع عرفات بقدراته إقناع أعضاء النظام السیاسي الفلسطیني باتخاذ قرارات حاسمة ومصیریة ، وذات تأثیر بعید المدى یعود بالفائدة على قضية فلسطین وشعبها، وهل جاءت قیادته استجابة لحاجة فلسطینیة قائمة. ولم تكن ولید الصدفة؟
نعم لقد نشأت وارتبطت شخصیة عرفات بتوافر أركان الشخصیة الايجابية الفاعلة ، عندما بانت قدراته الحقیقیة ووزنه ذو الأثر الكبیر والحاسم في الحصول على اجماع النظام السياسي الفلسطيني - فصائل واحزاب ومنظمات شعبية ومستقلين - وعلى المستوى الشعبي كذلك في معظم توجهاته وسياساته ، الأمر الذي یمكن رده الى ما یلي:
- امتلاكه صفات وخصائص وقدرات ممیزة بفضل قیادته لحركة فتح والمنظمة وتجربته النضالیة.
- قدرته على ترجمة هذه الصفات والخصائص الى عمل ملموس من خلال ما طرحه من برامج سیاسیة.
- تعبیره واستجابته لمصالح جماعات قائمة، وجماعات جدیدة على الدوام.
- قدرته على مواجهة التحدیات التي اعترضت النظام السیاسي الفلسطیني باستمرار، وبما اتصف به من مرونة سیاسیة في التعامل مع مختلف القضایا والمشكلات الداخلیة .
فقد كان حازما وشجاعا وواضحا منذ البداية عندما اتجهت اليه الأنظار منذ استقالة الشقیري ليكون رئيسا للمنظمة ، لكنه تحفظ واشترط ما يلي :
1- احضار توقیع اثنتي عشر تنظیما فلسطینیا على ذلك.
2- منحه حریة كاملة في اعادة تنظیم وتشكیل المنظمة.
فبعد أن تحول العمل الفدائي المسلح إلى حالة شعبیة كاسحة لم يكن بمقدور أحد ايقافها بعد انتصار الفدائيين في معركة الكرامة عام 1968م التي قادها "ياسر عرفات " الذي كان يستشرف الاحداث جيدا ، وكان ذكيا في حصوله على دعم مصري واضح وصريح لتوليه قیادة منظمة التحرير الفلسطينية ، وكسبه لرضا الدول العربیة الاخرى من خلال ارسال المبعوثين من حركة فتح لهذه الدول .
كما تتضح فطنته بتأكيده وعمله على استثمار تأیید الشعب الفلسطیني للعمل المسلح ، ومطالبتها منظمات الكفاح المسلح بتولي مسئولیة قیادة المنظمة ليشكل المجلس الوطني الرابع عام 1968 م من المنظمات الفدائیة كعمود رسمي وأساسي بنسبة بلغت 68% من مجموع أعضائه المائة.
غير انه اكتشف مبكرا قصورا في تركیبة النظام السیاسي الفلسطیني ، فاتجه "عرفات" للقوى من خارج المنظمة، واستجاب للمطالب الشعبية والقوى المستقلة ذات الدور الملموس والثقل السیاسي في الساحة الفلسطینیة آنذاك ممن يحملون قدرات وفكر سياسي یمزج بين الفكر السياسي والمقاومة تكون له مواقعهم القيادية في منظمة التحرير الفلسطينية ، وهنا ظهرت قدرات "عرفات " في استثمار توصیات المؤتمر الشعبي عام 1972، بتوسیع عضویة المجلس الوطني من المستقلین من ذو الحضور الفاعل والملموس والمنظمات الشعبیة .
انطلاقا من ذلك نجد أن قيادته للنظام السیاسي في تلك الفترة تميزت بتوافر درجة عالیة من المشاركة السیاسیة لمختلف القوى والاتجاهات السیاسیة التي عبرت عنها اتجاهات فكرية وسیاسیة متنوعة من خلال الفصائل والمستقلين على حد سواء.
نعم ؛ لقد اتضحت قدرة "عرفات" الحقیقیة ووزنه ذو الأثر الكبیر والحاسم في الحصول على موافقة المجلس الوطني والمجلس المركزي في اقرار معظم توجهاته وطلباته .
لقد كان قائدا عظيما ، وقد جاء استجابة لحاجة فلسطينية حمل هم فلسطين منذ طفولته ، وتحمل عبئها في شبابه ومات شهيدا في دفاعه عن فلسطين وشعبها ...وبقي في ذاكرة الامة الى يوم الدين .