الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عرفات الرمز: كل شيء مكرّس من أجل فلسطين

عرفات الرمز: كل شيء مكرّس من أجل فلسطين

تاريخ النشر: 2021-11-11 | 08:49

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

في ذكرى استشهاده، نتذكر القائد الرمز بكل ما يليق به من محبة وتوقير كان أهلا لهما في حياته وبعد رحيله، فهو القائد الذي لم يختلف على قيادته أحد حتى أولئك الذين اختلفوا معه حول مواقفه وسياساته أو قراراته وإجراءاته، وهو الرمز الذي اندمجت ذاته الفردية والإنسانية بقضية شعبه حتى تخال أن هذا القائد لم تكن له حياة شخصية، فكل شيء لديه مكرس من أجل فلسطين. وهو الشهيد الذي كان للشهادة ويتوقعها في كل حين، ولم يكن ليتردد قيد أنملة بما كان يدفعه دفعا إلى هذا المصير المأساوي على المستوى الشخصي، والأكثر سموّا ورفعة على المستوى العام.

من المؤكد ان مئات الآلاف، بل ملايين الفلسطينيين والفلسطينيات يرتبطون بذكرى خاصة وشخصية ما مع ياسر عرفات،  "أحد اسماء فلسطين الجديدة"، و"الفصل الأطول في حياتنا" كما قال شاعرنا العظيم محمود درويش. فمنهم مع حارب معه، أو التقى به وسلّم عليه، أو صمد خلال التحقيق وضباط الاحتلال يساومونه للتبرؤ من هذا القائد، أو استمع لخطابه، أو لوّح له إذ صادف موكبه في الطريق، أو هبّ لنجدته حين حاصرته دبابات الاحتلال، أو بكى عليه حين رحل، أو ما زال يفتقده في الليالي الظلماء وما أكثرها عددا وظلمة، وذلك أضعف الإيمان.

ياسر عرفات نفسه كان جزءا من حياتنا اليومية، ليس لأنه تسلم موقع المسؤولية الأول لسنوات طويلة، بل لأنه كان جزءا حميميا من مكونات شخصيتنا وثقافتنا، كان أحد مركبات هويتنا، وقد اعتقدنا أنه معطى ثابت من معطيات حياتنا، ولذلك تعاملنا معه بتلقائية فناضلنا تحت قيادته وانتقدناه أحيانا، بل كان بعضنا يحمله مسؤولية كل السلبيات، ولم ندرك مدى رمزية هذا الرجل واستثنائيته إلا بعد رحيله الموجع.

من الطبيعي أننا كلما ابتعدنا عن زمنه وعن تاريخ وفاته، كلما أحطنا شخصيته بهالات من الرمزية التي هي أقرب للأساطير والقداسة، يحصل ذلك مع كثير من الشخصيات التاريخية المؤثرة مثل الزعيم جمال عبد الناصر. لذلك فإن الجيل الذي نشأ أو كبر في غياب ياسر عرفات والذي لم يشتبك مع تفاصيل السياسة اليومية في عهده، هو أكثر من يؤسطر شخصيته، بينما من عايشوه وعملوا معه يظهرون واقعية أكثر، فبعضهم يحمله مسؤولية ما وقع في عهده وما جرى بعد وفاته وما آلت إليه الأوضاع، أما البعض الآخر وهم الأغلبية على ما أظن فما زالوا وسوف يواصلون إحاطة شخصية ياسر عرفات بكل مظاهر التبجيل المقترنة بالحب والتفجع على فقدانه.

من حق الشعب الفلسطيني، وبعد أن برد ألم الرحيل قليلا، أن يقيّم مرحلة عرفات وشخصيته بكل موضوعية، ليس من أجل الحكم على هذه الشخصية الفذة، فهذا حاصل ومتحقق وقد تبوأ عرفات مكانته المرموقة في وجدان شعبه بجدارة وامتياز، بل من أجل الاستفادة من التقييم في مواجهة التحديات الكبرى التي تقف في مواجهتنا. فابو عمار في نهاية المطاف إنسان يصيب ويخطىء، وسياسي أدار الشأن الوطني والداخلي وكانت له علاقات إقليمية ودولية متشابكة ومعقدة مع الأشقاء ومع الحلفاء وحتى مع الأعداء، وأحاط عرفات نفسه بمجموعات متنوعة ومتنافرة ومختلفة من المساعدين والمستشارين، ولكن مثل هذا الحكم، وتحديدا عند الحديث عن الأخطاء والسلبيات، ينبغي أن يخضع لمعايير علمية وتاريخية صارمة وليس لأحكام انطباعية واعتباطية، وأحسب أن أي تقييم مهما كان لن ينال من مكانة ياسر عرفات في قلوب أبناء وبنات شعبه.

في ذكرياتنا عن ياسر عرفات سوف نتذكر أنه إنسان حاضر البديهة في كل وقت، لا في القضايا الحياتية والشخصية، بل بكل ما يتعلق بفلسطين وقضيتها وشعبها، تسأله عن صحته فيجيبك عن فلسطين، تسأله عن سلامته فيجيبك عن شعبه. وكان مشدودا إلى الناس العاديين، يخاطبهم ويستنهض روحهم الوطنية وهممهم الكفاحية، حتى وهو يجالس النخب والقيادات، فكان كأنما يتحدث بلغتين في وقت واحد: لغة لمن يجالسونه ولغة لأولئك المنتشرين في الساحات والشوارع والقرى والمدن والمنافي ينتظرون إشارة من قائدهم، وهي ميزة فريدة تجدها ايضا في معاني ودلالات كلامه حين يتحدث، عليك أن تسمع لما يقول مباشرة، ولما هو كامن بين سطور كلامه. وكان يقدس الشراكة الوطنية، يحرص على البحث عن القواسم المشتركة وتعظيمها، بارعا في تدوير زوايا الخلافات.وعلى الرغم من مكانته وعظمته، فقد كان متواضعا على اشد ما يكون التواضع،  يحب ان يعظّم من شأن من هم حوله، جاهزا على الدوام للمبادرة بالمصالحة وطي الخلافات، وفتح صفحة جديدة لعمل مشترك من أجل فلسطينن ربما كان شديدا على المقربين من القادة والمسؤولين ولكنه كان أرق من النسيم مع الأطفال والجرحى وأهالي الشهداء ومع عموم المواطنين العاديين والبسطاء .

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط