تاريخ النشر: 2016-11-10 | 20:27
تاريخ النشر: 2016-11-10 | 20:27
سيدي حقاً أنت سيدي يا من جسدت بكوفيتك السمراء تضاريس الوطن ،ورسمت بها حدود العمل الثوري وجعلتها رمزاً للنضال ، يا قائد الشعب والثورة الخالد، طالما خاطبناك بالأخ القائد العام – رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، ورئيس دولة فلسطين العتيدة، بماذا نخاطبك اليوم يا شهيد الأمة ، أنخاطبك بأخر عمالقة الزمان أم بأسطورة الزمان، فأنت لست أسطورة صينية ولا هندية، ولا بأسطورة افريقية ولاتينية بل انت أسطورة فلسطينية أممية عظيمة كطائر الفنيق الذي يخرج من رماد جثمانه.
يأتي اليوم الحادي عشر من نوفمبر لينفجر جرح القلب الدامي وتخرج مشاعر الحزن والألم على غيابك يا زعيم الأمة ورمز شعبنا الأبدي ، ففي كل مناسبة بل وفي كل يوم ولحظة نستمع لكلماتك وعباراتك ذات المفاهيم الوطنية العميقةً لتفتح لنا دروبا مختلفة من دروب النضال والكفاح .
إن رحيلك المأساوي حدث بأيدي قذرة وسوس اليها الشيطان ، وزعيم الشياطين رئيس وزراء الكيان الصهيوني ، ليبعدوك عن شعبك وعن قبلتك القدس ، قبلة المسلمين الاولى، اعتقاداً منهم ان الشعب سيستكين ويستسلم لرغباتهم الباطلة ، ليحدث الفصل بين رأس الشعب وجسده، فنحن اليوم أحوج ما نكون لزعامتك الاسطورية ، فقد تركتنا في مفترق طرق صعباً ووعر بل في مهب رياحا عاتية، نتمنى على الله لو كنت بيننا لتقود سفينة الخلاص من أزمات عدة .
ان مأساة ما بعد رحيلك هو ما اصابنا فقد انقسم المقسم، وجُزأ المجزأ، لنصبح كيانين ، يعجز جهابذة الفكر واللغة عن وصفهما ، في ذكرى رحيلك القدس تهود يوميا والمسجد الاقصى يدنس بهدف تقسيمه زمانياً، والاشجار تُقلع والبيوت تدمر ونقُتل ونُحرق في الضفة الغربية ، و قطاع غزة يحاصر ويُجوع اهله ، واحرار فلسطين عمالقتنا في السجون يًقمعون ويًعذبون ونحن لا نحرك ساكناً، لقد كنت يا ابا عمار سداً منيعاً في وجه المؤامرات الصهيوامريكية ترعبهم بكوفيتك السمراء ،وبمنهجك السلمي المقاوم اقل ما يوصف منهج عرفات السهل الممتنع.
تزداد مأساتنا وتتفاقم حين تجد في غزة من يدٌعوا وينادوا بالمقاومة يمنعوا ابناء حركة فتح من ممارسة ابسط اشكال العمل الوطني والثوري المناهض لإسرائيل وفي مقدمة ذلك احياء ذكراك يا سيدي. .
لا تقف حدود المأساة هنا فقد اصبحت تشاهد يا قائدي اشتباكات مسلحة في مخيمات الضفة الغربية بين اجهزة الامن الفلسطينية ومسلحون فلسطينيون ، نحن بحاجة ماسة للمصالحة مع ذاتنا ووطننا لعلنا نجد من يقود السفينة لبر الامان.
أما على الصعيد العربي فأمتنا تعيش في بحراً من الدماء متلاطم الامواج ، وفي ظل ثورات ليست بثورات لقد كنت هاديا لشعوب امتنا العربية من خلال تأسيسك للجبهة العربية المشاركة التي تدعو من خلالها شعوب امتنا بتغيير واقعها نحو الحرية والتحرير دون إراقة الدماء ، نعم انها مأساة رحيلك يا ابا عمار في زمنك كنا مشتتين في المنافي ومحاصرين في الضفة وقطاع غزة ورغم هذا كنا وبزعامتك نحاصر محاصرينا ونخيف من اراد تخويفنا، كان همك الاول والاخير لقمة عيش شعبك وتحرير قدسنا ،اختلفنا معك كثيراً لكننا لم نختلف عليك ابدا منهلاً ونبعاً لنروي منه ظمئنا والسراج الذي ينير دربنا واليوم نحن في تيه كبير وظمأً لا يروينا مطر الشتاء ، فهل نستطيع في ذكري رحيلك ان نتصفح كتاب حياتك لنضمد الجراح ونضم ابنائنا ونتمسك بفكرك العظيم منهج السلم المقاوم كي نعيد لفتحنا وثورتنا وسلطتنا امجادهم ، وان نحرر ارضنا ونبني وطننا ؟؟ فبالله عليك يا شهيدنا يا معلمنا يا قائدنا ان تلهمنا طريق الوحدة والتحرير ولو من خلال حلماً بسيط في منامنا.