الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"عروبة القدس" و "اتفاق اوسلو" و "حنان"!

كتب حسن عصفور/ قبل ايام معدودة، أجرت صحيفة "ميدل ايست" البريطانية مقابلة مع د.حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، اعلى هيئة سياسية للشعب الفلسطيني، ونظريا هي المرجعية الأولى، كما انها عضو مجلس تشريعي منذ العام 1996، أي انها أقدم نائب برلماني في فلسطيني، بمعدل عشرين عاما..

خلال المقابلة قالت عشراوي أن الشعب الفلسطيني "غير راض عن أداء القيادة الفلسطينية"، وبالطبع هي جزء من تلك القيادة التي لم يعد يرضى عنها الشعب، مع أنها لم تحدد لماذا عدم الرضا الشعبي عنها..

ولنترك جانبا رضا الشعب من غضبه من قيادته، ولنذهب الى قولها أن اتفاق اعلان المبادئ الذي وقع عام في 1993، ويعرف اعلاميا باسم "اتفاق اوسلو" قد اضاع "عروبة القدس" و"ترك مصير اهل القدس الفلسطينيين يتحكم بهم الاسرائيليين"..وتضيف عضو القيادة الفلسطينية الحالية، " "ما كنت لأوقع على اتفاقية إعلان المبادئ لو عرفت أنها تتضمن التخلي عن السلطة في القدس. أنا لدي هوية مقدسية، وكذلك بناتي كن يحملن الهويات المقدسية إلى أن صودرت منهن. نحن نسمى أنفسنا جماعة مدريد وواشنطن، ولسنا جماعة أوسلو، لقد كانت مقاربتنا مختلفة تماماً، فنحن لم نؤجل القضايا الحقيقية".

وتبدأ رحلة الاستهجان السياسي الكامل في تلك التصريحات والتي لا تقفز عن الحقيقة السياسية فحسب ، بل تكسر عنقها بطريقة من الصعب تمريرها، كي لا تصبح تلك الأقوال الخارجة عن سياق الواقع وتذهب لخلق "مشهد" لا يقترب مما كان خلال مفاوضات مدريد واشنطن، والتي تعتد حنان بأنها من فريقها، وتتنصل انها من فريق أوسلو..

بداية ولتنشيط الذاكرة، كما كان يقول دوما الخالد ياسرعرفات، فحنان عشراوي والشهيد فيصل الحسيني لم يسمح لهما أن يكونا في عضوية الوفد لانهما مقدسيان، وقد حاول الشهيد الخالد كل ما باستطاعته تغييرواقع شروط مؤتمر مدريد - التي تفتخر بها حنان -، والتي أرادت شطب التمثيل الفلسطيني ومرجعيته منظمة التحرير وقيادته برئاسة عرفات، لصالح "قيادة مسؤولة" غيرها، وتم تعيينها كناطقة باسم الجزء الفلسطيني من الوفد الاردني الفلسطيني المشترك وبرئاسة اردنية، كجائزة ترضية لموافقة القيادة الفلسطينية على شروط مدريد، والتي تضمن مرحلة انتقالية ومرحلة تفاوض نهائي..

ولنترك تقييم تلك المرحلة بكاملها لظرف آخر، دون أن ينسى اي وطني فلسطيني أنها صممت بشروطها ومرجعيتها للخلاص من منظمة التحرير وقيادتها، استكمالا لمشروع ريغان 1982، ومن يملك حب المعرفة ليقرأ تقرير أميركي "البناء من أجل السلام" صدر في نهاية عام 1988 ويتحدث عن كيفية الخلاص من قيادة منظمة التحرير ورؤية الادارة الجديدة، جورج بوش الأب، للتعامل مع القضية الفلسطينية..

اتفاق اوسلو بنصه، كان أول نص رسمي تكسر فيه دولة الكيان، نظريا، قرار ضمها القدس الشرقية لدولة الكيان والذي كان القرار الأول لها بعد احتلال عام 1967، عندما وافقت حكومة رابين على أن تكون القدس الشرقية جزءا من المجلس التشريعي، وشارك اهلها في الانتخابات ترشيحا وتصويتا، وضم المجلس عددا من ابناء العاصمة الخالدة لفلسطين، ومنهم حنان عشراوي..

الى جانب أن القدس كأحد عناصر مفاوضات الحل النهائي ذكرت بالاسم، وهو ما غاب لاحقا في نهاية عام 1014 عن مشروع فلسطين لمجلس الأمن، ولم يكن التغييب سهوا سياسيا بل اتفاقا سياسيا بعلم اعضاء اللجنة التنفيذية ومنهم حنان عشراوي..

كما ان رسالة شمعون بيريز وزير خارجية دولة الكيان الاسرائيلي وقبل التوقيع الرسمي على الاتفاق حول مؤسسات القدس، ونشر بعضا منها في الصحيفة، والتي أكدت على حماية المؤسسات الفلسطيني فيها..

النص والرسالة تؤكد أن ذلك كان "انتصارا فلسطينيا كاملا" لكسر التهويد والضم، باعتراف اسرائيلي رسمي، وتراجع كلي لقرار الكنيست الاسرائيلي بضم القدس عام 1967..ولا نعتقد ان ذلك يمثل تخليا عن عروبة القدس، بل على العكس تماما أعاد لها هويتها، ليس في خطابات فلسطينية عربية، بل ضمن اتفاق وقعت عليه حكومة اسرائيل، وهي الوثيقة التي تستخدم دوما في مواجهة التهويد، وكانت رافعة لقرار الأمم المتحدة الخاص بالاعتراف بفلسطين دولة عضو مراقب..

والى جانب النص، الذي ما كانت حنان لتوقع عليه، انها قبلت أن تكون ضمن وفد لا يسمح لها أن تشارك على طاولته لأن الاسرائيلي والأميركي وضع فيتو كامل عليها بحكم مقدسيتها، فيما اتفاق اوسلو منحها عضوية أول برلمان فلسطيني منتخب فوق أرض فلسطين..المفارقة كبيرة جدا بين قول ونص!

أما ما يتعلق بالممارسة اللاحقة، فقد خاضت السلطة بكل مؤسساتها نضالا يوميا ضد اي تطاول على المدينة ومؤسساتها، رغم قلة الموازنة المخصصة للقدس مقابل ما يخصص لها في موازنة دولة الكيان، وقد لعب أعضاء المجلس التشريعي عامة ونواب القدس خاصة، في حينه دورا هاما وبارزا في التصدي لمخططات الاحتلال، ولا تزال معارك النواب حاضرة في الذاكرة الوطنية لمن يحب أن يتذكرها، الى جانب أن اول مواجهة عسكرية بين الأمن الوطني الفلسطيني وقوات الاحتلال جاءت في ظل هبة النفق بالقدس المحتلة عام 1996 والتي قتل فيها آنذاك 15 جنديا من جيش الاحتلال..

لسنا في حالة سرد المواجهات اليومية، لكن المسألة الرئيسية أن الاتفاق بذاته أعاد هوية القدس من بين أنياب المحتل، ومنح أهلها وأهل فلسطين نصا قانونيا لمواجهة دولة الكيان في أي محفل دولي بعروبة القدس، ولا نظن أن اغتيال اسحق رابين يغيب عن بال البعض، وأن أحد اسباب ذلك كان ما اسماه فريق نتنياهو شارون بتنازله عن القدس..

لكن القضية، التي ربما غابت عن ذاكرة القيادية الفلسطينية حنان عشرواي بحكم مسؤولياتها الكبرى في القيادة والبرلمان، أن معركة الرئيس الخالد ياسر عرفات في قمة "كمب ديفيد" عام 2000، كانت القدس هوية وطنية ودينية، أرض ومقدسات، ولو كان الزعيم الخالد اضاع عروبة القدس لما كان راحلا عن وطنه وشعبه بطريقة اغتيال تشكل جريمة حرب..

كما أن انطلاق المواجهة الكبرى للعدوان الاسرائيلي الأميركي على الضفة والقطاع نهاية عام 2000 ، والمعروفة شعبيا واعلاميا باسم انتفاضة الأقصى وتحرير القدس، وبعد العودة من قمة كمب ديفيد كانت شراراتها زيارة شارون الى المدينة المقدسة والحرم القدسي، كان  ثمنها غاليا جدا لا يزال حاضرا في الذهن الوطني..

ودون مقارنة بين مرحلة ومرحلة، لا نعلم من المسؤول الراهن عن مواجهة مخطط التهويد وتوسيع الاستيطان، وهل هناك مقارنة بين مرحلة الزممن "العرفاتي" والمرحلة التالية له..وهل يعيق نص الاتفاق أي مواجهة لمحتل ومخططاته أم أن المواجهة ممارسة تحتاج قيادة وقرار وتصميم!

عروبة القدس كانت حاضرة بأقوى مراحلها منذ اتفاق أوسلو وحتى استشهاد - اغتيال الخالد ياسر عرفات..ومن يبحث عن ضياع الهوية ليعد لقراءة نص المشروع الفلسطيني المقدم الى مجلس الأمن في نهاية العام الماضي، ود.حنان عضو في القيادة التي قدم باسمها المشروع اياه، وما كانت الرؤية والموقف من المدينة المقدسة..

وبعيدا عن المسائل الشخصية ومحاولة البراءة، فليس كل ما يعرف يقال أيضا عن سلوك وممارسات البعض خاصة من يبيعون اراضيهم بالمدينة المقدسة بحجج واهية، تشتريها مؤسسات أجنبية لصالح يهود معلومين..بأموال باهضة تخصصها لذلك الغرض، فيما تغيب المؤسسات العربية عن ذلك، بل أن ما يقدم لها من دعم لا ميثل رقما مقارنة بأموال جمعيات يهودية - صهيونية تخصص لشراء الأراضي والأملاك من وراء الستار، وهناك بعض المرضى يعشقون المال على حساب الأرض والوطن!

المواجهة في القدس تحتاج رؤية وخطة بعيدة عن "إختراع بطولة خاصة"..والمطلوب هو قتال في المؤسسة الفلسطينية لكي تعود المواجهة جزءا من جدول الأعمال اليومي كمان كان في الزمن العرفاتي..

ملاحظة: الى الرفاق في حزب الشعب الفلسطيني، الوريث الشرعي للحركة الشيوعية في فلسطين، تحية في ذكرى اعادة تأسيس حزب تبقى رايته الكفاحية - الوطنية عنوانا ومظلة لمن يبحث عن "عيش حرية وتحرر وعدالة انسانية، ومعهما استقلال وطني"..لحزب فؤاد نصار وبشير البرغوثي وما بينهم من شهداء وقادة وكوادر وعناصر حزب الشغيلة في بلادنا فلسطين رسالة حب وتقدير!

تنويه خاص: هل ستصمت سلطة النقد على مجزرة البنوك ضد رواتب الموظفين..من لا يحترم تعميم سلطة النقد يجب أن يواجه بالقانون أيضا..الفوضى تبدأ من هنا!

 

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط