تاريخ النشر: 2022-07-22 | 04:06
تاريخ النشر: 2022-07-22 | 04:06
جميعنا يعلم ان كرات الدم البيضاء تشكل حائط متين للتصدي لاي هجوم من الاوبئة و الجراثيم و بعمل جاد تحفز الخلايا النشطة لهزيمة الطارئ القادم من الخارج , معركة لا تنتهى و حلبة صراع مفتوحة على كل الجبهات , ما بين ميكروبات بسيطة يتم اغتيالها على البوابات , فيروسات نشطة تتسلل حتى تجد لها مستقرا في احد الخلايا , فتكون لها الكلمة , و تخور قوى الجسد و يصاب بحمي تطرحه ارضا , فيكون الحل بالاستعانة بعوامل خارجية لاستعادة النشاط ,, الا انه أحيانا تختل المعادلة من خلل نتج بفعل تشوهات عملت زيادة تكاثر الكرات الحد المسموح لها , لتتحول الى وحش يلتهم الاحشاء بعد تحورت الى سرطان يسرى في العروق يهاجم و يصرب في كل اتجاه , معركة داخل الجسم الواحد تستبيح كل شيء يعترض طريقها في ايمان راسخ بقيامها بعمل مفيد للحفاظ على الجسم من الهلاك الا ان نتيجة هذا الصراع ان الجسم كل يوم يفقد جزء اصيل منه الى ان ينتهي به الامر مقتولا, هذا الاسقاط الطبي لا يبتعد كثيرا عما تتعرض له اليات التفكير من اغتيالات يومية، فالعقل معرض للاستهداف بعنف أكبر، وان الحملات الاعلامية تقوم بدورها في التلاعب بالعقول، وطالما لم نستجيب الى نداء الواقع وفق امكانيتنا فان القضاء على الفيروسات والطفيليات لن تتركنا نعيد حساباتنا واستغلال ما تبقي من مساحات تخزين تساعد على إعادة توجيه نمطية التفكير لابتداع طرق اخري تتماشي مع الوضع الراهن وحذف القرارات التي تم تأسيسها استنادا على مفاهيم عاطفية مجردة، هنا قد تبدو الرسالة السياسية وليد لحظة تطرف فكري او تشاءم أفرغ ما في جعبته لسد حالة الفراغ، الا ان مدلولات الركود وانعدام الامل في تحريك عجلة المفاوضات ادي الى اعتقال القضية داخل سرداب طويل مهمة انقاذها تبتعد كلما حاولنا الاقتراب لينعكس سلبا على بقاء الطموح و فكرة التحرر حاضرا، الفكرة التي تتلخص في مواجهة ذلك تأخذ منحى مختلف، فالشباب الذين يعقد عليهم الامل يفتش عن ملاذ امن يعيد له الطمأنينة، لا يهم اين وكيف؟ المهم ان يهرب ويترك الماسي، وبالتوازي مع التخلص من الشباب كانت إسرائيل تمارس سرقة علنية للأراضي يقابلها تصريحات خجولة وتهديدات مؤجلة، الا ان القافلة تسير وفق ما خطط لها، اذا اردنا تحقيق غاية و الخروج من المأزق علينا إعادة قراءة البدايات التي كانت المكون الأساسي للاتفاق , و نفتش عن إجابات يمكن استخدامها لتحديد ملامح مراحل قادمة , بعيدا عن السبل التي انتهجت لتضيق الخناق على من عارضوا اوسلوا باعتبار تحليلاتهم كانت تنصب في تدنيس قدسية رموز ثائرة , الا انه و بعد مرور سنوات تقترب من اكمال عقدها الثالث , نجد استحالة تطبيق هذا الاتفاق على الأرض التي هي أصلا منعزلة عن بعضها , هل يمكن بناء دولة عبارة عن عدة مدن غير مترابطة و تحتاج الى موافقات و بطاقات الرجل المهم للسماح بالمرور , و لو افترضنا ان ذلك جدلية الغرض منها المناكفة , لم يسأل احد نفسه هل بإمكان غزة حتى و بعد افراغاها من المستوطنات يمكنها ان تصمد في ظل انعدام كل شيء و تبني نموذجا إنسانيا حضاريا يتأقلم و ينخرط مع محيطه , غزة يمكنها ان تصلح فقط مكان لتصدير العمالة الى دولة الاحتلال حتي هذا لا يمكن ديمومته الا وفق التوقيع على وثيقة تنازل و استسلام , ناهيك عن الضفة الغربية و ان كان حالها افضل من الناحية المعيشية الا انها عرضه للأطماع الإسرائيلية التي لا يمكنها ان تتوقف عن ابتلاع الأراضي و فصل المدن حتى تلبية نداء الرب و ربط مملكتي يهودا و السامرا , اذن نحن امام حالة سياسية لا يمكنها ان تشكل واقعا ملموسا الا بقبولنا بعرض الخيانة الكبرى , عمال مقابل تعاون امني , و هذا في حد ذاته كارثة لأنها مرتبطة بمدى استعدادنا للهبوط اكثر فاكثر ,, الا انه و في ظل الازمات الاقتصادية التي تجتاح العالم و تأثيرها على الدول الداعمة , يمكن ان تكون سببا في تعليق اسهاماتها في دعم موازنة السلطة و بالتالي يتعرض قطاع كبير من الناس لخسارة وظائفهم و الانضمام الى طابور الفقراء الطويل , هنا يكمن السؤال ,, لماذا لا نفكر خارج الصندوق و نمارس الصراحة مع انفسنا دون الاعتماد على تصورات خيالية لا يمكنها ان تتحقق , فلقد لعبنا في كل المراكز , حراس مرمي , و مدافعين , و مهاجمين و لم ننجح , الا ان خيار الدولة الواحدة يتحاشى المجمع السياسي من طرحه , ليس بدافع سريان نهر جارف من الوطنية التي تريد المحافظة على الهوية الفلسطينية من الاندثار , فالواقع يكذب كل ذلك و ان الشخصية الفلسطينية منهكة و مصابة بالذبول و تتعرض لانتكاسات كبيرة بشراكة محلية و غير قاصرة على قوى خارجية , هنا يبدو السؤال وطنيا بامتياز , لماذا نرفض خيار الدولة الواحدة برغم تيقننا من سوداوية المشهد القادم ؟ الموضوع يحتاج جراءة وقراءة احداث بشكل واقعي وما دون ذلك سوف نبقي رهائن ننتظر مستقبلا مجهولا، يحدد اتجاه الخاطفين وأصحاب النفوذ،