يستحق عضو الكنيست الإسرائيلي السابق عزمي بشارة لقباً ينفرد به دون غيره، إنه رجل يلعب كل الأدوار، ويجيد كل أشكال القذارة واللعب على الأوتار المختلفة، إنه باختصار رجل بلا أخلاق ولا مبادئ، يُباع ويُشترى، وبات اليوم يشتري نفوساً كثيرةً وإعلاميين أكثر بأموال الإمارة الصغيرة المسماة قطر.
يسعى عزمي بشارة عبر خطوات مدروسة لتلميع صورته الشخصية في أذهان الناس، لكن الناس في هذا العصر لم يعودوا يخدعون كالسابق ولا تنطلي عليهم المؤامرات التي يحيكها بشارة ورجاله في قطر ولبنان وأخيراً في لندن التي يتخذها مقراً لشبكته الإعلامية الجديدة.
عزمي بشارة ليس تاجر أحلام، بقدر ما إنه تاجر أوطان، ويسعى بذكائه الذي تعلمه من الإسرائيليين الصهاينة إلى الخداع، فهو استطاع خداع حزب الله اللبناني لسنوات ورتب لعلاقة رطبة له معها، لكن الحزب اكتشفه بعد سنوات قليلة من عملية الخداع. وكان يفترض أن يلعب دوراً قذراً في تصفية أمين عام الحزب حسن نصر الله كما طلب الصهاينة لكن الحزب الذي لا تنطلي عليه ألعاب بشارة كان أذكى منه ولم يعطه مساحة اللقاء مع نصر الله عقب هروب بشارة المزعوم من إسرائيل.
صحيح أن حزب الله استفاد من عزمي بشارة في بعض المعلومات والمعطيات، كما تذكر مصادر الحزب لكاتب هذه السطور، لكنه تنبه باكراً لخطورة الرجل على مشروع المقاومة والممانعة وباكراً اتخذ القرار المناسب بقطع العلاقة مع رجل مشبوه يلعب على كل الأحبال ويستطيع الخداع.
لم يستطع بشارة المعروف بعلاقاته المشبوهة مع إسرائيليين حتى الآن يزورونه في قطر ويلتقون به في الأردن التي يزورها كثيراً، أن يقنع حزب الله بأنه رجل وفي، رغم إغداق الحزب الأموال عليه ودفع ما يقارب 340 ألف دولار لحسابه في الأردن لقاء معلوماته الاستخبارية.
الخديعة التي كشفتها مصادر الحزب، تقول إن بشارة الذي قدم معلومات بعضها زائف لحزب الله كان يفترض أن يكون خيط الوصول إلى الأمين العام حسن نصر الله، المعروف بحرصه الشديد وكثرة الاحتياطات الأمنية المحيطة به.
لقد وصل الحزب إلى قناعة بأن مهمة بشارة والمطلوب منه إسرائيلياً في تلك اللحظة وضع إشارة وترك جهاز صغير أعد خصيصاً لاغتيال نصر الله في المكان الذي يلتقي فيه الاثنان. لقد تحجج الحزب حينها بالضرورات الأمنية لمنع بشارة من لقاء نصر الله، لكنهم ظلوا متابعين لبشارة على مدار الساعة خلال زيارته للبنان عقب حرب تموز 2006 والتي كان يفترض أن يتم عقبها الاغتيال.
تيقن الإسرائيليون أيضاً أن عزمي بشارة "كرت وانحرق" فصرفوه إلى إمارتهم القطرية التي يسرحون ويمروحون فيها، وباتت مهمته الأساسية ضرب وتصفية حسابات شخصية مع الرموز الوطنية العربية والفلسطينية وحتى تشويه صورة من كانوا يظنون فيه خيراً ويعتقدون أنه حليفهم ولو لبعض الوقت كحزب الله.
إن عزمي بشارة في الوقت الراهن أخطر على العروبة والقومية العربية من الاحتلال الإسرائيلي نفسه، إنه أسوأ شخصية يمكن الوثوق بها. وإن مستقبله إن كان يفكر هو "مزابل التاريخ"، والتاريخ كما تعودنا لا يرحم ولا يترك أسراره كثيراً دون كشفها.
الحذر الحذر من عزمي بشارة ومشاريعه المشبوهة، ومعها لكشفه وفضحه عبر كل وسائل الإعلام وتعريته أمام الجمهور وتعرية من خلفه من الإسرائيليين ووسائل إعلام الجزيرة التي يسرح ويمرح فيها الإسرائيليون ويسرحون كما يشاؤوا ليخرجوا علينا بروايات التضليل والكذب. وكله لعيون عزمي بشارة
كاتب ومحامي فلسطيني من القدس