تاريخ النشر: 2024-12-24 | 14:40
تاريخ النشر: 2024-12-24 | 14:40
نشهد في عالمنا المعاصر كيف أصبح الذكاء الاصطناعي يدخل في حياتنا اليومية بشكل أكبر مع مرور الوقت ، حيث يُستخدم في مجالات متعددة كالصحة و التعليم و حتى في الحروب . و لكن كما هو الحال مع أي تكنولوجيا فإن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يُساء إستخدامه بطرق تؤدي إلى نتائج كارثية . على رأسها الذكاء الإصطناعي العسكري ، الذي تم استخدامه في غزة بشكل وحشي لزيادة عدد الشهداء بشكل متعمد .
و نرى الجزائر التي تتزعم الموقف العربي و الإسلامي منذ بداية دخولها لمجلس الامن و في جلسته الاخيرة التي انعقدت في نيويورك ، دعا السفير الجزائري عمار بن جامع إلى ضرورة وضع إطار ملزم يمنع سوء استخدام الذكاء الاصطناعي العسكري . مؤكداً أن هذا الإطار يجب أن يضمن إحترام القانون الدولي و القانون الدولي الإنساني ، مشدداً على أن الميثاق الأممي و مبادئ حقوق الإنسان ليست مجرد إقتراحات بل يجب أن تكون أساس لأي تطبيق عسكري للذكاء الاصطناعي .
المثير للقلق أن الذكاء الاصطناعي يتم توظيفه في العمليات العسكرية في غزة و الذي زاد من حجم الدمار و القتل و الإعتقال في صفوف المدنيين . يستخدم جيش الاحتلال تطبيق " لافندر " و " أين أبي " ، بحيث يتم تحديد الأهداف بشكل دقيق من خلال خوارزميات متطورة ، لكن ما يغفل عنه الكثيرون هو أن هذه الأنظمة لا تأخذ في الحسبان الإعتبارات الإنسانية و الوقوع في أخطاء قد تؤدي إلى سقوط ضحايا أبرياء كما حدث مع فريق المطبخ العالمي . و قد قام الإحتلال بزيادة نسبة الخطأ بين الابرياء المسموح بقتلهم للوصول إلى هدفه من خلال هذه التطبيقات الذكية ، كما حدث في مستشفى المعمداني و الذي اسفر عن أكثر من 500 شهيد في ضربة واحدة و بلمح البصر .
الوقت قد حان لوضع ضوابط دولية صارمة على استخدام الذكاء الاصطناعي بما فيها العسكري لضمان عدم تكرار هذه الكوارث ، كما يحدث في غزة . إن الذكاء الاصطناعي في الحروب لا يجب أن يكون أداة للإبادة و الدمار ، بل يجب أن يُستخدم لتعزيز الأمن و السلام وحماية حقوق الإنسان . و نرى الجزائر في طليعة الدول التي تسعى لتحقيق هذا الهدف ، من خلال حث المجتمع الدولي لوضع إطار قانوني يُلزم الدول باحترام الحقوق الإنسانية في استخدام هذه التقنيات .
هذا الاستخدام غير الأخلاقي لهذه التكنولوجيا يثير تساؤلات كثيرة حول مسؤولية الدول في ضمان استخدام التكنولوجيا الحديثة لتحقيق السلام بعيداً عن الفوضى و الدمار و الإخلال بالأمن و السلم الدوليين . من خلال التعاون الدولي مع الجزائر ، يمكن أن نرى هذه التكنولوجيا تُستخدم في خدمة الإنسانية لا تدميرها .