تاريخ النشر: 2022-11-02 | 18:52
تاريخ النشر: 2022-11-02 | 18:52
تتفرد القضية الفلسطينية بتعقيدات مكوناتها ومحدداتها التي لا تقتصر على المكون الفلسطيني، بل هناك المكونات الإقليمية والدولية المتلازمة والمتلاصقة لدرجة يصعب علينا ان نميز بين المتغيرات الرئيسة والتابعة والمتغيرة . وهذه هي أحد اهم إشكاليات الحالة السياسية الفلسطينية بما فيها القرار والسياسة الفلسطينية . فنحن أمام أنموذجا مركبا وممتدا للنزاعات الدولية . فالقضية الفلسطينية نشأتها نتيجة مخرجات دولية ، وإستمراريتها أيضا نتيجة هذه المخرجات الدولية ، فالبيئة السياسية الفلسطينية أشبه بالنموذج المقلوب أو المعكوس.ويفترض في هذا النموذج أن يكون المتغير الفلسطيني في منطقة القلب تتحدد به المتغيرات الأخرى بما فيها المتغير الإسرائيلي. الملاحظ اليوم عكس ذلك وتحول المتغير الفلسطينيى لمتغير تابع هامشي يؤدى وظيفة للمتغيرات الأخرى, مخرجات هذا النموذج ان يخضع القرار السياسى الفلسطيني على المستوى السلطوى الرسمي وعلى المستوى الفصائلى لتأثير المتغيرات ألأخرى . هذا الوضع ينطبق على حالة المصالحة الفلسطينية وإستمرار ية الإنقسام.وهذا يعنى أن قرار المصالحة والإنقسام وكلاهما قررا سياسى متغيراتهما خارجية . ولذا السؤال ما هي الدوافع للمصالحة؟ وهل من مصلحة في الإنقسام؟ بتحليل مواقف الدول الأكثر تأثيرا في القرار الفلسطينى نجد هناك من له مصلحة في إستمرار الإنقسام وتشكيل كينونة سياسية منفصلة تتحكم فيها حماس التي تحولت لفاعل مؤثر عربيا وإقليميا، وهذا نجده في تحالفات الحركة مع دول معينة كإيران مثلا.وألأمر ينطبق على حركة الجهاد.ناهيك المصلحة على مستوى حركة ألأخوان ان تكون هناك في غزة قوة تجسدها حركة حماس تمثل أملا في المستقبل لأى تغييرات يمكن أن تشهدها المنطقة . وهذه المواقف تؤثر على قرار كل من الفواعل الفلسطينية ،فبالنسبة لإنهاء الإنقسام والقبول ببنية مصالحة سياسية شامله تحكمها القوة الفلسطينية الشرعية التي تفرزها الانتخابات ، وهنا المصالحة تعنى إستعادة المتغير الفلسطينى لدوره وتأثيره في المتغيرات الأخرى ، وهذا قد لا يتفق مع ما تريده إسرائيل التي هدفها واضح من إستمرار الإنقسام وتحوله لبنيان سياسى منفصل ولا مانع لديها ان تتحكم فيه حماس. هذه المواقف هي التي تفسر لنا فشل تسعة إتفاقات مصالحة تم التوقيع عليها على الوروق ،والورق لا يخلق مصالحة حقيقية لتطوى هذه الإتفاقات وكأنها لم تكن. ولنذكر بها قبل ان نشير إلى فرص إتفاق الجزائر وحظوظه.هذا وتتفرد المصالحة الفلسطينية بتعدد الإتفاقات التي عقدت في أكثر من دولة عربية وبقيت هذه الإتفاقات مجرد إتفاق على ورق غير قابل للتنفيذ ليس بسبب ما تم الاتفاق عليه ، ولكن للسؤال أصلا لماذا الإنقسام؟ هنا تكمن الإجابة على الفشل في التنفيذ وعدم الرغبة والتأثيرات الخارجية . ويبدو ان الإنقسام يحقق الكثير من ألأهداف الفصائلية من التربح المالى والزعامة إلى جانب تحكم الكثير من القوى في القرار الفلسطينيى الذى يحقق لها عبر القضية. . بدليل هذه الإتفاقات والتي بدأت أولا بإتفاق مكة الذى كان يمكن أن يشكل مرحلة مهة من العمل الفلسطيني والدعم العربى ، وهو إتفاق مكة عام 2007، ورغم قدسية مكة ومرجعيتها ورعاية الملك عبد الله رحمه الله ، وما تمثله السعودية من دور مهم وداعم إلا أن هذا ألإتفاق بقى ورقة طويت وهذا كان بداية لحالة من اللاف بين السعودية وبعض الفصائل وتغير الموقف السعودى .الإتفاق الثانى الورقة المصرية عام 2009ومع كل الجهد الذى بذل كان مصيرها نفس سابقتها رغم أهمية ومحورية الدور المصرى في القضية.والإتفاق الثالث القاهرة يناير 2011 والذى تزامن مع صعود ألأخوان وبقيت منه صور المصافحة والتقبيل. والسبب واضح المطلوب كيانية قوية لحركة الأخوان في غزة .ثم الاتفاق الرابع إتفاق الدوحة بما لقطر من تأثير على طرفى الإنقسام في فبراير 2012 ووقتها كان سلم التوقعات مرتفعا، لكن قرار الإنقسام كان المسيطر.وألإتفاق الذى شد كل الاهتمام إتفاق الشاطئ في قلب غزة أبريل 2014ووقتها الكل عاش حلما ولم يتخيل أن هذا الاتفاق سيبقى ورقا.والإتفاق السادس القاهرة أكتوبر 2017ثم إتفاق موسكو فبراير 2019 وؤغم وزن وأهمية موسكو ورغبة الطرفين بكسب موقفها كان مجرد رحلة جوية، وبعدها بيروت سبتمبر 2020 ثم أسطنبول في نفس العام كلها إتفاقات تبخرت وبقيت أقرب للمسرحية الهزلية التي يراد منها الضحك على الشعب وإلهائه ، والهدف العمل على تقوية ودعم بينة الإنقسام إلى ان وصلنا لإعلان الجزائر أكتوبر 2022 والذى سبق القمة العربية ، وقد تكون حظوظه أوفر بما للجزائر من علاقات تاريخية ووزن مع طرفى الإنقسام فتح وحماس وكل منهما لها تواجد على أرض الجزائر، ورغم الرعاية العربية المنبثقة من القمة العربية بدعم موقف الجزائر. لكن هذا الإعلان لن يكون أكثر نجاحا من تسعة إتفاقات عقدت للمصالحة , فالمصالحة الحقيقية قرار فلسطيني، وهذا القرار معطلا وتابعا لحسابات غير فلسطينية , فلم تعد المصالحة قاصرة فقط على انتخابات وإعادة الشرعية للمؤسسات ولا بتشكيل حكومة واحده، ولكن برؤية سياسية شامله للخيارات والمقاربات الفلسطينية التي توصل لإنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية ,يبقى وهذا هو التخوف ان يكون الإنقسام خيارا ومقاربة حتمية هدفها التخلص من القضية من داخلها وتحول الصراع لصراع وخلاف فلسطينى فلسطيني.