قال: الرؤية حولنا غائمة، نحن عاجزون عن رؤية ما يحدث لنا وحولنا بطريقة واضحة.
قلت له :طبعا المسألة ليست في حاجة لذكاء كبير لنعرف بالتحديد من أضاعوا شعبهم، ولعب دورًا أساسيًا في شقاء هذا الشعب؛ أصبحت ثنائية الجحيم بسياساتها، كنزاً ثميناً لطلبة الدراسات العليا في علم النفس السياسي والطب النفسي. فقال: أين على وجه الأرض اليوم تستطيع أن تجد أشباه حكام يعادون الشعب كله لأسباب لا يفهمها أحد، في ظل جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي تقوم بها دولة الصهاينة الفاشية؟
قلت له : وكيف يمكن فهم جماعة من أشباه السلطويين يحرصون بكل دأب على كراهية كل من حولهم!! لقد وصلوا إلى شبه حكم في ظروف عصيبه للغاية، وفشلوا في التحول إلى رجال دولة، بل ظلوا رجال جماعة واحزاب يعملون على شيء واحد هو تحويل البلد إلى خرابة وبؤرة فساد و انقسام وجباية واتاوات.
- المسألة لا تحتاج إلى ذكاء مفرط لنفهم ما يجري؛ فهذا المشهد الغريب الذي يدور الآن على مسرح الأحداث تُلخّصه كلمة واحدة: المصالح الحزبية والخاصة، وما ينتج عن فساد هؤلاء من دمار للذات وللآخرين؛ نحن نمرّ الآن بوقتٍ حالك السواد لم نعرف له مثلاً من قبل، وتحت أطنان من ركام الأكاذيب، ما زال كثيرٌ من مؤيدي حلف موالسة الخراب واتحاد ملاك القضية يتراوحون بين الدفاع عن المصلحة الشخصية، وبين انتقاد المشهد بلغة خفيفة تتجاوز النفاق والتدليس لتصل إلى المنطقة المريحة من التملق الصريح.
- هذه الثنائية لا تخشى الشعب ولا تقيم له أي وزن، رغم أن طرفيها وأرزقية التضليل ليسوا بهذه القوة، ولا الشعب بهذا الضعف؛ إذ يعلّمنا التاريخ أنه لا يوجد أشباه حكام أو أحزاب أعتى من إرادة الشعوب، و بعد أن وصل الناس إلى حالة غير مسبوقة من التعاسة، وزحف الخراب والبؤس على أرجاء الوطن بشكل يدمي القلوب، أصبح من الضروري أن ندقق في الصورة جلياً ونفهم ما حدث في الأمس القريب لنستوعب ما يجري اليوم؛ بدءاً من تنفيذ مخطط الانقسام والخراب الصهيوني، وصولاً إلى المحرقة الكبرى.
- في تشخيص واقعنا الراهن نجد...شلل لقيادات بعضهم يقبض على الجمر، وأغلبهم يقبض على المصالح الخاصة والمنافع الحزبية وذهب المعز. مثقفون مأجورون قليلهم جبناء، وأغلبهم يمارسون العادة الفكرية.ولا أعتقد أن هؤلاء ستواتيهم الجرأة على دراسة الأسباب التي انتهت بهم إلى هذه النهاية الحزينة. ولدينا حركات ونقابات مسخ تقزمت وتعيش في بيت طاعة الموالسة، ليبقى المهنيون مهانين. وأشتات من بقايا الوعي السياسي مشغولة بالتصارع على بقايا الكرسي وفتات ممن يركب.
- لدينا سُلْطَتَيْن بحكم الفساد...سُلْطَتَيْن تفرضان شبه حكام كما فرض الإتاوات بالأمر الواقع وسط غياب التشاريع، في ظل مخطط صهيوني يتربص بالجميع؛ سُلْطَتَيْن لا يعرف التاريخ ولا العلوم السياسية تشخيصاً ولا مثيلاً لهما، كأن كل طرف منهما انتهى من اختيار عقل جديد ركّبه عند أقرب سباك!
لقد استطاع حلف ثنائية الجحيم بما يمتلكانه من حماقة وفساد وخردة فكرية أن يملآ نفوس الناس جميعاً بالغضب والرغبة في الخلاص. لقد قرر الشارع أن يرد على أفعالهم بمثلها؛ فالأحداث تصنع نفسها دون انتظار لموافقة أحد، وهناك لحظات تاريخية تتخذ فيها الشعوب قرارات تتجاوز القوانين المكتوبة،