الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عَصْرُ الرِّجَالِ... أخطرُ مِنْ عَصْرِ اللَّيْمُون!

عَصْرُ الرِّجَالِ... أخطرُ مِنْ عَصْرِ اللَّيْمُون!

تاريخ النشر: 2026-07-31 | 11:56

بقلم: سامي إبراهيم فودة

لم يعد مؤلمًا أن يخسر الإنسان موقعًا تنظيميًا، فالمواقع إلى زوال، ولم يعد غريبًا أن يختلف الإخوة في الرأي، فالاختلاف سنة الحياة، لكن المؤلم حقًا أن يتحول أبناء الحركة إلى "مواد استهلاكية" تنتهي صلاحيتها بانتهاء الانتخابات.

فالبعض لا يرى في الكادر إلا صندوق اقتراع يمشي على قدمين، ولا يرى في أبناء الخلايا والأجنحة والشُّعب إلا مخزونًا احتياطيًا يُستدعى ساعة الحاجة، ثم يُعاد إلى رفوف النسيان حتى إشعار آخر.

قبل المؤتمرات والانتخابات، يصبح الجميع أحبابًا وأصدقاء، وتصبح الهواتف أكثر قربًا من أصحابها، ويصبح الكادر "سيد المرحلة"، أما بعد أن تُطوى أوراق الانتخابات، فتعود حليمة إلى عادتها القديمة، وتعود معها ثقافة الإقصاء والتهميش والصمت التنظيمي القاتل.

كأن لسان حال البعض يقول: شكرًا لكم، لقد انتهت مهمتكم بنجاح، وسنتواصل معكم في الانتخابات القادمة!

أيُّ عبثٍ تنظيمي هذا؟!

وهل أصبحت الحركة الوطنية العريقة تُدار بمنطق شركات التسويق الموسمية؟!

إن أخطر ما يُصيب التنظيم ليس كثرة الخصوم خارج أسواره، وإنما الذين يتعاملون مع أبنائه بمنطق المنفعة والمصلحة من داخله. فالتنظيم الذي يُستخدم فيه الإنسان ثم يُنسى، يتحول مع الوقت إلى جسدٍ بلا روح، وإلى مؤسساتٍ بلا رجال، وإلى مواقع قياديةٍ بلا حاضنةٍ تنظيمية حقيقية.

لقد ابتُلينا بثقافةٍ جديدة عنوانها: "استثمر في الإنسان ما دام ينفعك، فإذا انتهت حاجتك منه فضعه في الأرشيف التنظيمي!"

تحتاج إلى الأصوات؟ اتصل به.

تحتاج إلى الحشد؟ استدعه.

تحتاج إلى صورةٍ جماعية؟ اجعله في الصفوف الأولى.

تحتاج إلى انتخابات؟ اجعله شريكًا في القرار.

أما إذا احتاج هو إليك يومًا، فلا بأس أن ينتظر أيامًا وأسابيع وشهورًا حتى يُرد على هاتفه، أو يُجاب عن رسالته، أو يُستمع إلى رأيه.

أيُّ عدالةٍ تنظيمية هذه؟!

إن أبناء الحركة ليسوا "ليمونًا" يُعصر حتى آخر قطرة، ثم يُلقى بهم في سلَّة المهملات. وليسوا "كوبري" نعبر فوقه نحو المواقع القيادية ثم نهدمه بعد الوصول. وليسوا أرقامًا تُضاف إلى كشوفات العضوية ثم تُشطب من دفاتر الاهتمام.

إنَّ الذين يقفون في الصفوف الخلفية اليوم، هم الذين حفظوا للتنظيم بقاءه في أشد المراحل قسوة. وهم الذين حملوا رايته حين غاب الكثيرون، ودفعوا من أعمارهم وأرزاقهم وأمنهم الشخصي ثمنًا لانتمائهم إليه.

فهل جزاؤهم أن يصبحوا فائضًا تنظيميًا بعد انتهاء المواسم الانتخابية؟!

المصيبة ليست في أن يتكرر هذا المشهد، بل في أن البعض أصبح يظن أن القواعد التنظيمية قد اعتادت على هذا السلوك وستصمت إلى الأبد.

كلا... فكرامة الإنسان لا تخضع للوائح الانتخابات، واحترام الكادر ليس هبةً يمنحها المسؤول متى شاء ويمنعها متى شاء.

وأقولها بوضوحٍ لا يحتمل التأويل: إنَّ المسؤول الذي لا يجد دقيقةً للرد على هاتف أخيه، لن يجد يومًا آلاف الدقائق ليشرح لماذا خسر احترام القواعد التنظيمية. والذي لا يسمع نبض أبناء الحركة اليوم، سيكتشف غدًا أنهم توقفوا عن سماع خطابه السياسي والتنظيمي.

فالموقع الذي يجعلك أعلى من إخوانك، هو موقعٌ أسأت فهمه منذ البداية.

إنَّ الأزمة ليست أزمة اتصالات هاتفية، وإنما أزمة أخلاق تنظيمية، وأزمة فهمٍ لمعنى التكليف والمسؤولية. فالمنصب ليس جدارًا يُعزل خلفه المسؤول عن أبناء الحركة، وإنما جسرٌ يصل به إليهم.

وليعلم الجميع أنَّ أخطر ما يمكن أن تخسره الحركة ليس الانتخابات، وإنما الرجال. فالانتخابات يمكن تعويضها، أما الرجال إذا انكسرت خواطرهم وضاعت ثقتهم، فإن خسارتهم لا تُقاس بالأرقام.

إنَّ أبناء الحركة لا يريدون مالًا ولا جاهًا ولا امتيازات، بل يريدون احترامًا يليق بتاريخهم وانتمائهم وعطائهم. يريدون أن يكونوا شركاء في البناء لا أدواتٍ للاستهلاك، وأن يكونوا أبناءً للتنظيم في كل الأيام، لا ضيوف شرفٍ في مواسم الانتخابات.

وأخيرًا...

احذروا من عصر الرجال، فإن الليمون إذا عُصر أخرج أطيب ما فيه، أما الرجال إذا عُصروا ظلمًا وقهرًا وتهميشًا، فقد يخسر التنظيم أطيب ما فيه.

فالمواقعُ تبقى سنوات، أما الرجالُ فيصنعون التاريخ.

وشتَّان بين من يبني الرجال، ومن يستهلكهم.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط