ما صدر عن غازي حمد مؤخرا من تصريحات، وما سبقها تضع المتابع لها في جو من التفاؤل بقرب تحول موضوعي في فكر حماس ونهجها، إذا ما استوعبت حماس الدروس التي تتوالى عليها وعلى المنطقة، إذا ما لاقت هذه التصريحات حاضنة ترعاها.
تصريحات غازي حمد واعترافه " بان الذي يحاصر غزه هي حماس، برفضها تسليم المعابر للرئيس أبو مازن، ودعوته لحماس وقطر التحدث مباشره مع الرئيس، وتسليمه المعابر بدلا من الدردشه مع إسرائيل لرفع الحصار عن غزه"، ترتبط ارتباطا عضويا مع سابقاتها من التصريحات التي تقر وتحدد المسؤوليات الواجب القيام بها، دون مواربه تؤشر انه بالإمكان إيجاد لغة عاقلة للخروج من المأزق. ولعل تناول هذه التصريحات وإعادة نشرها ليس من باب إزاحة المسؤولية عن ظهر إسرائيل، وإراحتها من ذنبها، فإسرائيل هي المجرم والمتسبب الأول لمعاناة أهلنا في قطاع غزة، والفلسطينيين عموما، ولكن الأمر يندرج في إطار التفكير المسؤول والبحث عن مخرج لتخيف الضغط، بدلا من الاستراحة من قبل حماس برمي الكرة في ملعب الآخر، بغض النظر من هو الآخر في نظر حماس، سواء كانت إسرائيل أو مصر أو السلطة.
تصريحات حمد ومن قبلها تصريحات عديدة لأحمد يوسف والذين يجري تصنيفهم بأنهم اقرب الى العقلانية والواقعية السياسية، نظرا لما يصدر عنهم من برغاماتية في طروحات باتت تؤشر الى إمكانية حدوث اختراق في الفكر الحمساوي، ولا سيما في ظل التغيرات الإقليمية والدعوات المتتالية من داخل الحركة للتصحيح والتكفير عن الذنب الذي لا تتوقف عن اقترافه.
ووفق تقييم مراقبين فان ما يكتبه حمد بين الحين والآخر يمتاز بالجرأة والشجاعة، وهو يطالب حركته التي يحتل فيها مكانة رفيعة، بالتوقف عن اللف والدوران، ويطالبها بان تكون أكثر صراحة ومصداقية. بل ووصل به الآمر أن وصف حركته حماس في مقال له بعنوان لماذا ضاعت فلسطين " بان حماس تصفق- بيد واحدة- في مهرجاناتها وتتغنى ببطولاتها وتسمع لذاتها وتنعت الآخر بالسقوط والتنازل " .
وفي الشأن المتعلق بالمفاوضات مع إسرائيل والعلاقة معها كان لغازي حمد الجرأة بالقول صراحة، في تصريحات لأستوديو أخبار صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، بان حماس تقبل بدولة فلسطينية بحدود 67 . وهذه الجرأة يفتقدها الكثير من قيادات حماس، ولعلي اذكر لقاءا عقد في غرفة مغلقة في صيف 2011 ، بعيدا عن الكاميرات جمع ممثلين عن الفصائل بما فيها حماس، برعاية إحدى المؤسسات الأكاديمية الأوروبية، وكان من ضمن محاور النقاش موقف حماس من حدود الدولة ولماذا لا تقبل بدولة بحدود 67 ، قال حينها محمود الرمحي أحد قيادات ونواب حماس، إن ما يعيق إعلان هذا الموقف من قبل حماس هو الخوف من شماتة " فتح " بها ، وليس تعارضه مع فكرها.
صحيح أن ما صدر عن غازي حمد ومن قبل احمد يوسف لا يشكل تحولا قطعيا في الفكر الحمساوي، فالقرار ليس بيدهم، لكن يستدعي الاهتمام والعناية لعله يتدحرج ككرة الثلج ويكبر .