تاريخ النشر: 2015-09-07 | 23:12
تاريخ النشر: 2015-09-07 | 23:12
يتسلل البحر كل ليلة لأزقة عكا العتيقة
يرسم موجه من وشم أنثى، ويقبل الأرصفة
ويعود لبحره، حيث صدى القُبل
يعشق البحر عكا، وتعشقه هي
تلوذ من فقرها فيه، وتبكيه قهرا
الجدران تحفظ الحكايات،
الجدران رفوف الذاكرة، ومخزنها
تبوح للبحر كل ليلة بوجعها
ثم تصمت عند حافة الفجر
تصغي للنشيد الغافي عند أسوارها
عكا ليست مدينة، ولا هي أغنية
عكا غجرية أدمنت الرقص على وقع الوجع
وخطوات البحر فيها، قُبله لها
ذات نهار باحت للموج بحكايتها
وذهبت صوب الشمس، واحترقت
لم تحترق حتى النهاية، فهي البداية
حملت بصغار الوقت الذي علق جسده
فوق أسوارها ورحل، صوب البحر
الوقت كان يدخلها ليلا كما البحر
ويُبقي فيها ساعاته، ثم يرحل
جسد الوقت المعلق حكايةً يعرف سرها
هي الثكلى العذراء التي أنجبت صغاره
ونسيت أن تتوجع، ولم تنزف
يثمل البحر بخمرتها المعتقة، فيعشقها أكثر
نبيذها من دم الكنعاني بقانا، وجسد الجليل
وسمكها رغيف الفقراء عند البحيرة
تقهقه كلما ذكّرها البحر بقبعة بونابرت
وتنظر صوب التلة حيث هزمته بقُبلة
وكف الشمس الممتدة حول خاصرتها
تغسل قدميها كل صباح وتمضي لضوضائها
حافية تسير قرب التاريخ، وتبتسم
للوجوه ولذاكرة تشتعل بنور قصصها
عكا أذ قُلت فيها شعرا خجِلت
إذا غازلتها خجِلت، واحمرت وجنتيها
صوتها يلحقك، ليرافقك حتى سريرك
يشاركك فراشك وسادتك، وحلمك
يتمدد قربك، ويتوسد ذراعك
صوتها قد يغرس أنامله بشعرك
ويداعب الصمت فيك
فتنطق بقصيدتك، وصلاتك
ولما يرتفع الصوت أكثر تنهض
لتجد نفسك مبللا ببحرها، وصمتك
قد تُحبها حد العشق، وقد تعشقها
قد تتورط فيها، فتسكنك
وتصير ثوبك، وقلمك.
وقد تصير أنت جسرها وهي موجك
تفتش عنها تحت جفنك،
بين ملابسك، بجيوبك، بقلبك
هي ليست معك، وليست لك
هي بنت البحر والحب فيك
هي درب الوجع، صليب وطنك
عكا ليست مدينة ولا هي حكاية
هي بنت الوقت المصلوب فوق أسوارها
وهي بنت البحر المتدفق بين أزقتها
هي امتداد الجمال مع السماء
عكا خريطة البحر فوق الأرض
وهي قطعة نقدية، سقطت من غيمة عابرة
فأشترى بها البحر موجه من السماء
وصار يتسلل كل ليلة لأزقتها
يرسم موجه من وشم أنثى
ويعود لبحره، ليقُبل وجه الشمس،
ويغرق بحلمه، حيث عكا فتاته.