تاريخ النشر: 2020-09-10 | 13:03
تاريخ النشر: 2020-09-10 | 13:03
كم تغنت الشعوب العربية بأناشيد القومية والوحدة الكبرى ورضعنا مع حليب امهاتنا عشقنا لأبياتها ومنها تلك التي نظمها الاستاذ فخري البارودي حين قال في رائعته
بلادُ العُربِ أوطـــــــــــــــاني مــــنَ الشّـــــــــــــامِ لبغدان
ومن نجدٍ إلى يَمَــــــــــــــــنٍ إلى مِصــــــــــــــرَ فتطوانِ
وتربينا ونحن نسبح في بحر كلمات الزعيم القومي الخالد جمال عبد الناصر بيوم الوحدة الكبرى فهو من قال " الوحدة موجودة فعلا بين أبناء الشعب العربي. إن الخلافات قائمة بين النظم والحكومات"
لكننا الان وبعد أن شخنا وثقلت خطواتنا وباتت كل الاماني والمقولات درب من الوهم وهباء منثور قد فهمنا ان لا وحدة ولا قومية عربية، فقد انقسم فينا المقسوم وكثرت وتشعبت اشكال الفرقة في صفوفنا، حتى تمزقت اجسادنا وافكارنا بين فئة لها عروش وكروش ما همهما سوى مناصبها ونهب ثرواتنا وإبقاء مؤخراتها الكبيرة راسخة على كراسي الظلم والاستبداد، وفئة اخرى جائعة حافية لا حول لها ولا قوة، تعيش على اطلال امجاد لن تعود!
فشتان بين الامس واليوم، فالقدس التي كانت القبلة الأولى للمسلمين وفلسطين القضية المركزية والقرارات الدولية والعربية والإسلامية هي الخطوط الحمراء التي يسير على خطاها الملوك والامراء والرؤساء العرب، سقطت جميعها ووقعت ورقة التوت وظهرت عوراتنا، وتبين كم كنا اغبياء فان وجهة ساستنا العرب وقبلتهم باتت هي تل ابيب!
فالعرب سائرون وبلا ثمن يذكر نحو إسرائيل وكأن الامر حتمية قرآنية، بل وراحوا ينسجون ويخترعون لنا تاريخ مزيف ليقدموه لولاة امرهم بني صهيون بأن الفلسطينيين لا احقية لهم، لا في الأرض ولا في المقدسات ونسوا كتاب الله والاسراء والمعراج والمسجد الذي باركنا حوله وكل المعارك ودماء الشهداء !!
وكيف لا يخترعون تاريخا ويكذبون كتاب الله وهم يخافون إيران أكثر من رب العباد، خاصة بعدما اخذوا الوعد بالحماية ؟!
ربما يتنا نحن الفلسطينيون وحدنا في ساحة المعركة محاصرون بالزاوية وظهرنا للحائط، خاصة بعد أفشال القرار الأخير الذي تقدمنا به لجامعة الدول العربية والذي أثبت بما لا يدع مجال للشك أن العروبة والقومية حبر على ورق!
فلم يعد أمامنا سوى حقيقة واحدة مفادها ان جميع القيادات العربية الحامض فيها والحلو قد ناموا في أحضان إسرائيل ، ولكننا نوقن أن الله معنا وان الحق لا يضيع بالتقادم طالما كان وراءه مطالب جسور ولكن الامر ليس بهذه السهولة وعلينا ان نقف امام مرآة الحقيقة ، ونعترف ان اخطاءنا بل خطايانا كانت من العوامل الرئيسية التي عبدت الطريق نحو التطبيع العربي مع إسرائيل ، فكلمتنا وبرامجنا ليست موحدة والكل يخون الكل وبعضنا وان كانوا قلة غلبت على طباعهم عشق الدولارات ، باع وفرط مقابل اثمان رخيصة فأستغل العرب والحال هكذا ، هواننا وفرقتنا !
المطلوب من شعبنا ان يلتف حول قيادته الشرعية ورئيسنا الصامد، والذي يدعو للوحدة الوطنية صباح مساء والا لن تقوم لنا قائمة وسنصبح كما ادعى بعض الكتاب العرب المتصهينين مجرد شرذمة تائهة في هذا الكون!