الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

علمنا الدكتور عبد الفتاح فهدي، رحمه الله/3

علمنا الدكتور عبد الفتاح فهدي، رحمه الله/3

تاريخ النشر: 2024-09-23 | 15:13

3- معنى الانخراط في مشروع الإصلاح.

لا يجد المرء نفسه في فضاء الفتح للتربية والتنمية، إلا ويجدها - في الحقيقة - داخل ورش مشرع الإصلاح في مجالاته الجمعوية المتنوعة وعلى مختلف مستوياته المدنية المتعددة، ورئيس فرع كان أو عضوا عاملا أو رائدا مواظبا، إلا وتفتح أمامه عدة لجن وأندية تربوية وثقافية، اجتماعية وتدبيرية، فنية ورياضية..، تمكنه من اكتشاف ميولاته و تنمية قدراته وصقل مواهبه، بما تفتحه له الجمعية من فرصة الاحتضان والتعرف على أوراق الجمعية وممارساتها والاستفادة من تكويناتها في مختلف مجالات اهتماماتها، حتى يتمكن المرء من اكتساب المطلوب من مؤهلات العمل والمشاركة في تدبير هياكله بنجاعة وفعالية إن في أحد مكاتب الفروع أو في أحد الأندية التربوية واللجن الوظيفية.

نادي الفكر والحوار بمكتبته ومعرض كتابه ومحاضراته وندواته ودروسه الأسبوعية، نادي القرآن الكريم ورياض الأطفال في الأحياء والمداشر، أندية الإنشاد والمسرح والتعبير والإبداع، مسابقات ثقافية وأمسيات فنية، صبحيات تربوية ودورات تكوينية، خرجات ورحلات ومخيمات صيفية..، دروس الدعم والتقوية والتربية غير النظامية ومحو الأمية نساء، التدبير المنزلي للفتيات وتعليم الصنعة للنساء، مهرجان الطفولة وملتقى الشباب وأسابيع ثقافية و تضامنية مع قضايا الأمة، وغيرها من الأنشطة الخاصة والمتميزة في الفروع، ليبقى السؤال كما يطرحه الدكتور فهدي – رحمه الله – هو: "ما علاقة كل هذا بالسؤال الجوهري للإصلاح؟. وهو بتعبير أوضح: سؤال جوهري حول العائد الإصلاحي في الممارسة الجمعوية المدنية؟.

أكيد أن العمل الجمعوي كأهم أشكال العمل المدني، ومنذ ميلاده وطوال تاريخه النضالي التطوعي المستقل، ومبررات وجوده من دعم الفئات الهشة وتنمية القوة الاقتراحية وتكوين الطاقات، وخدمات القرب والمرافعات، وسياسته الحقوقية التشاركية التنموية..، لكل هذا، لا يمكن أن يكون هذا العمل إلا إصلاحيا في جميع النواحي وعلى جميع المستويات، إن على مستوى مكتسبات الفرد والأسرة أو على مستوى خدمات الوطن والأمة، لكن ما هو الإصلاح؟ سؤال أساسي لابد من الوعي به، ماهيته وأهميته، ضرورته وأشكاله، مجالات وإشكالات، تجارب وصعوبات، رهانات وتحديات..، فكثير من الأفراد والمؤسسات والأوطان والأمم لا يعملون اليوم في الإصلاح – مع الأسف – إلا على مجرد التقليد والجمود أو التجديد والتحديث ولكن على صيغة التغريب والأمركة والعولمة وهي ليست بالضرورة إصلاحا بل اكتساحا بهرجة وتهريجا.

أبناؤنا في القرى والمدن من مختلف الأعمار، من مختلف الفئات الاجتماعية في الأزقة والأحياء، مواطنون كثيرون يحتاجون إلى التأطير الجمعوي والعمل المدني بشكل عام، وبإمكانه أن ينجز لهم الكثير والكثير من الفعل القيمي التربوي والثقافي الفني الرياضي أو حتى من الفعل التنموي والاجتماعي المجالي والمستدام، بدل انتظار الذي قد يأتي من قطاعات الدولة أو لا يأتي. كل هذا ممكن خاصة إذا سار العمل الجمعوي في مسارات التطوع والاستقلال ونهج نهج التنمية والتشارك والأعمال المتخصصة والمتكاملة، إن الدول المتقدمة إنما تقدمت في جانب أساسي في تنميتها بتفعيل قيمها الوطنية وتثمينها وتحرير مقدرات فعلها المدني وتحفيزه، ما مكن بدوره من تفعيل قيم ومعايير التمكين والرقي والازدهار كالعدل والانصاف وحق العيش الكريم والمشترك، المشترك اقتراحا وإنجازا، مواكبة وتقييما استمرارا وتطويرا كما نقول نحن.

الفاعل المدني لابد له من هذا الوعي العميق بفعله المدني، بعد تحرير الدوافع والحوافز، لابد له من الوضوح في اختياره الإصلاحي والعمل وفق غايته المصبوة وأهدافه المرجوة، وعلى غرار دعاة الفساد وتكتلاتهم العابرة للقارات وما يجيشونه من أنظمة تابعة وطوابير خامسة، فلابد لدعاة الإصلاح أيضا من التعارف والتعاون محليا مع الأفراد والهيئات ذات الاهتمام المشترك، معرفة هيئاتهم وتشجيع وجودهم.. حضور أنشطتهم والترحيب بمبادراتهم، ولما لا التنسيق والتعاون معهم، بكل تلقائية والتقائية وتشاركية، بإبداعات مفيدة في التصدي لدكاكين ومآرب الفساد في الأحياء والمجتمع، ولأن العمل قدرة وإرادة - كما يقال -، فهذا جانب الإرادة (العلم) ، ومن جانب القدرة (الإمكان)، فلابد من التكوين بشكله الذاتي المستمر (تنمية ذاتية) وبشكله المؤسساتي اللازم والمتاح (تنمية جماعية) داخل نفس هيئة الانتماء أو خارجها، خاصة في الجوانب المراد الاشتغال عليها وفي جوانب نشرها كوسائل التواصل المعاصرة.

الإصلاح مهمة الأنبياء والرسل، وهو أشرف مهمة يشتغل بها العبد، لكن ليس بدافع الخوف ولا بحافز الطمع، بل رغبة في الإصلاح ليس إلا، كما قال تعالى: " إن أريد الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب " هود/ 88. ولا يزال سؤال الإصلاح اليوم كما كان على مر العصور سؤالا معقدا ومحوريا في كل شيء، ففي أمتنا ووطننا مثلا، ما هي تجارب الإصلاح التي عرفناها؟، لماذا نجح البعض منها وفشل ولا زال يفشل الكثير؟.  فقط، في الآونة الأخيرة من تاريخ الأمة، أمامنا تجارب الاستعمار وسلخ الأمة عن هويتها ومرجعيتها باسم التحديث والالتحاق بحضارة الغرب؟. تجارب الحركة الوطنية والتجارب الإصلاحية المشرقية، أمامنا تجارب ما بعد الاستقلال وتجاذبها الطاحن حول المشروعيات والمرجعيات؟، أمامنا تجارب عصرنا في التعامل مع تحديات العولمة الكاسحة والقاصمة للخصوصيات والهويات ولقيم الأمم والأوطان، الشيء الذي لم ينتج غير اتساع الهوة بين الشمال والجنوب وموجات الفقر والهجرة وتوترات الحروب الدائمة خاصة في بؤر العالم الإسلامي؟.

من هنا يطرح دكتورنا الفاضل – رحمه الله – سؤاله الحارق بصيغته التقريرية: " لا يمكن الإصلاح بدون ثقافة الإصلاح"؟. ثقافة الإصلاح، وإعداد المصلحين، وبيئة الإصلاح وقيادته وتقييمه بمخططات وبرامج ومؤشرات واضحة معقولة واقعية ودقيقة..، في شق أساسي من كل هذا فإنه يمر عبر العمل المدني وإصلاح الثقافة، وهذه معركة أخرى لا يمكن أن يكون لا في جمعيتنا ولا في غيرها بثقافة عليلة، ميتة كلها (خرافية/ انتظارية/ تبريرية/ اعتمادية/ استبدادية..) أو ثقافة قاتلة بما فيها من (استيلاب/ طعن وتخوين/ تمييع/ إرهاب وترهيب/ تطبيع/ بهرجة..) بل لابد لنا وبشكل حاسم من ثقافة النهوض والإصلاح يسود فيها القيام ب (الواجب/ نبذ ترف التباهي والاستهلاك/ ضرورة العلم والإنجاز/ التخصص والبحث/ التضامن والتعاون/ الشورى والديمقراطية/الجمالية..) كما أورد الأستاذ "محمد يتيم " في كتابة " في نظرية الإصلاح الثقافي"؟.

 

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط